الإهمال يحوّل مشاريع ملكية إلى فضاءات متهالكة بابن جرير
بعد سنوات من الإهمال وغياب الصيانة تسبب في تردٍّ تدريجي لمرافقها وتجهيزاتها، تم إغلاق مشاريع ملكية في وجه سكان ابن جرير، لتتحول فضاءات استشفائية وترفيهية دشنها الملك محمد السادس إلى بنايات متهالكة ومخربة، ونقاط سوداء أمنيا بعاصمة الرحامنة.
منتزه مولاي الحسن..مسبح مغلق وتجهيزات معطوبة
بعد حوالي 17 سنة على تدشينه، تم إغلاق أهم مرافق منتزه “الأمير مولاي الحسن”، خاصة المسبح والملعب، جرّاء سنوات من الإهمال وضعف الصيانة.
فقد تعرّض عشب الملعب للتلف، وتُصاب الإنارة داخله بأعطاب دائمة، وتم إغلاق المسبح، للسنة الثالثة على التوالي، بعدما سبق للجنة مختلطة أن أوصت بعدم استغلاله لـ”انعدام شروط السلامة و الصحة والنظافة”، وذلك في مدينة لا تتوفر على أي مسبح عمومي آخر، و سجلت، الأحد 29 يونيو 2025، المركز العاشر عالميا ضمن المدن الأعلى حرارة.
وسبق لمجموعة من سكان الحي الإداري (ديور الشهداء) المجاور أن تقدموا بشكاية للجهات المختصة مرفقة بعريضة استنكارية، يعرضون فيها معاناتهم اليومية من تحوّل المنتزه إلى فضاء يؤوي مجموعات من المنحرفين، الذين قالوا إنهم يتعاطون المخدرات و شرب الخمور جماعيا، نهارا و ليلا، مع كل ما يرافق ذلك من جلبة و صخب و كلام ساقط وبذيء، مطالبين بإعادة تهيئة المنتزه وتوفير الحراسة به، بما يضع حدا للأفعال المخلة بالقانون بمحيط سكنهم.
وسبق للملك محمد السادس، مرفوقا بولي العهد الأمير مولاي الحسن، أن أشرف، الخميس 31 دجنبر 2009، على تدشين المنتزه الترفيهي بالشارع الرئيس بحاضرة الرحامنة، والذي أطلق عليه جلالته اسم “منتزه ولي العهد الأمير مولاي الحسن”، وكانت أشغال تهيئته استغرقت 12 شهرا، ويمتد على مساحة 3 هكتارات، تشمل حلبة لألعاب القوى، وأخرى للعدو الريفي، ومسبحا، ومساحات خضراء، وملعبا لكرة القدم المصغرة، وملعبا لكرة السلة، فضلا عن غرس 31 ألف شجرة.

ساحة التقدم..نقطة سوداء وتجهيزات مخربة
الساحة الحضرية ذات بعد الإيكولوجي بحي التقدم، التي دشنها الملك محمد السادس، بتاريخ 20 نونبر 2012، تحولت حاليا إلى نقطة سوداء أمنيا، وتوقفت نافورتها بعدما تعطلت آلات ضخ المياه بسبب تراكم الأزبال وغياب الصيانة.
المشروع، الذي يدخل ضمن برنامج التأهيل الحضري للمدينة وكان يهدف إلى تحسين المشهد الحضري وحماية البيئة، تم إغلاق مرافقه الصحية بعدما تحولت إلى مطرح نفايات تخنقها القاذورات النتنة.
لقد تحولت الساحة، التي كان تتوفر على مرافق ترفيهية للأطفال وفضاءات للراحة لعموم المواطنين، إلى مصدر إزعاج للساكنة، بعدما كان مبرمجا أن تحسّن المحيط بغلاف مالي فاق 10.5 مليون درهم (مليار و500 مليون سنتيم)، وشمل تحسين واجهات 240 بناية مجاورة.

مركز تصفية الدم..كان قاب نصف قوس من الهدم
في قرار مثير للاستغراب، تقرر هدم مركز تصفية الدم بابن جرير، الذي كان دشنه الملك محمد السادس، أواخر 2012، وبناء مستوصف على أنقاضه، قبل أن يتم التراجع عن القرار بسبب الجدل الحاد الذي أثاره.
فقد التحق معظم المرضى بثلاثة مراكز خاصة بالمدينة، يجري بها حاليا حوالي 200 شخص من الإقليم حصص غسيل الكلي، بينما يتابع آخرون علاجهم بمراكش، فيما لا يتجاوز عدد مرضى القصور الكلوي بمركز تصفية الدم “عبد الله مشعل” 16 شخصا، والمنجز من طرف مؤسسة “جاسم و حمد بن جاسم” القطرية الخيرية، بشراكة مع جهة مراكش ـ آسفي وعمالة إقليم الرحامنة.
كما جرى تحويل الطاقم الطبي والتمريضي بالمركز الملكي المغلق، المكون من طبيبين و12 ممرضا، إلى مركز “مشعل” الخيري، الذي يتوفر على 24 جهازا لتصفية الدم.
ويستغرب متتبعون محليون كيف يتم إغلاق مؤسسة استشفائية دشنها الملك محمد السادس ويلتحق معظم المرضى بمصحات خاصة، ثم تُنقل أجهزة المركز المغلق إلى مدينتي مراكش واليوسفية بدل استغلالها في إحداث مركز جديد لتصفية الدم داخل الإقليم، بمدينة سيدي بوعثمان أو بجماعة صخور الرحامنة؟
وتساءلوا: إذا لم يكن من الإغلاق بُدٌ فلماذا الإصرار على برمجة صفقتين للهدم والبناء، بدل الاحتفاظ بالمركز الملكي كمستوصف وتشييد مرافق علوية ببنايته؟
يُذكر أن الملك محمد السادس دشن، الجمعة 23 نونبر 2012، خلال زيارته الثالثة لعاصمة الرحامنة، مركز تصفية الدم باستثمار إجمالي قيمته 4,1 ملايين درهم (410 ملايين سنتيم)، واشتمل على 8 آلات لتصفية الدم وقاعة لمعالجة المياه وأخرى للفحوصات، فضلا عن بنيات للاستقبال واستراحة المرضى، ليصبح متوفرا، خلال السنوات الأخيرة، على 21 آلة مخصصة لـ92 مريضا، قبل أن يتم إغلاقه، منذ أكثر من سنتين، بعد تدشين المركز الخيري، الخميس 24 يوليوز 2024.
