شيشاوة تخلّد الذكرى السنوية لتاسيس الأمن الوطني

شيشاوة تخلّد الذكرى السنوية لتاسيس الأمن الوطني

في أجواء وطنية مهيبة تعكس عمق الارتباط بين المؤسسة الأمنية والمجتمع، خلّدت المنطقة الإقليمية للأمن الوطني بشيشاوة، صباح اليوم السبت 16 ماي الجاري، الذكرى الـ70 لتأسيس المديرية العامة للأمن الوطني، وذلك تحت إشراف العميد الإقليمي، عبد الإله وديد، وبحضور عامل إقليم شيشاوة، بوعبيد الكراب، إلى جانب شخصيات قضائية وعسكرية وأمنية، ورؤساء المصالح الخارجية، ومنتخبين، وفعاليات من المجتمع المدني.
وتعد ذكرى تأسيس الأمن الوطني، التي تصادف 16 ماي من كل سنة، محطة وطنية بارزة لاستحضار المسار التاريخي لهذه المؤسسة العريقة، التي تأسست سنة 1956 مباشرة بعد استقلال المغرب، بأمر من المغفور له الملك محمد الخامس، بهدف بناء جهاز أمني وطني حديث يسهر على حماية أمن المواطنين وصيانة النظام العام. وقد شهدت المؤسسة الأمنية المغربية، خاصة خلال العقدين الأخيرين، تحولات نوعية على مستوى التحديث والاحترافية واعتماد التكنولوجيا الحديثة، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
وقد تميّز الحفل بمدينة شيشاوة بأجواء احتفالية وتنظيم محكم، حيث شكل مناسبة للوقوف عند مختلف المجهودات التي تبذلها مصالح الأمن الوطني بالإقليم في مجال مكافحة الجريمة، وتأمين الفضاءات العمومية، وتعزيز الإحساس بالأمن لدى المواطنين، فضلا عن تقريب الإدارة من المرتفقين عبر تحديث الخدمات الإدارية والرقمنة وتحسين جودة الاستقبال.
كما عرف الحفل تقديم شروحات وعروض حول طبيعة المهام التي تقوم بها مختلف الوحدات الأمنية، والتجهيزات الحديثة المعتمدة في العمل الأمني، في إطار استراتيجية المديرية العامة للأمن الوطني الرامية إلى تطوير الأداء الأمني وتجويد الخدمات العمومية الأمنية، بما ينسجم مع التحولات المجتمعية والتكنولوجية الراهنة، وقد أصبحت مؤسسة الأمن الوطني المغربية نموذجا إقليميا في مجالات التكوين والتحديث والتعاون الأمني الدولي، خاصة في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية.
وفي هذا السياق، نوّه عدد من الحاضرين بالمجهودات الكبيرة التي يبذلها رجال ونساء الأمن الوطني بشيشاوة، سواء في حفظ الأمن العام أو في تدبير المناسبات الكبرى والكوارث الطبيعية والأزمات، حيث أبانت المؤسسة الأمنية عن مستوى عالٍ من الجاهزية والانضباط وروح المسؤولية.
كما شكلت المناسبة فرصة لتكريم نساء ورجال الأمن الوطني، واستحضار حجم التضحيات التي يقدمونها يوميا في سبيل حماية الوطن والمواطنين، في ظل التحديات الأمنية المتزايدة التي يشهدها العالم، وهو ما يعكس قيم الالتزام ونكران الذات التي تطبع عمل الأسرة الأمنية المغربية.
وتعكس هذه المناسبة التحول الذي عرفته العلاقة بين المؤسسة الأمنية والمجتمع المغربي، حيث لم يعد الأمن يقتصر على المقاربة التقليدية المرتبطة بحفظ النظام فقط، بل أصبح مفهوما مجتمعيا قائما على القرب والتواصل وبناء الثقة مع المواطن. كما أن انفتاح المؤسسة الأمنية على محيطها المدني والمؤسساتي يجسد تطور نموذج “الأمن المواطن” الذي يضع الإنسان في صلب السياسات العمومية الأمنية.
ويؤكد الاحتفاء بهذه الذكرى بمدينة شيشاوة المكانة المحورية التي تحتلها المؤسسة الأمنية في تعزيز الاستقرار وحماية المكتسبات التنموية، خاصة في ظل الرهانات الاجتماعية والاقتصادية التي تعرفها مختلف الأقاليم، بما فيها المناطق القروية والجبلية التي تتطلب حضورا أمنيا فعالا ومواكبا للتحولات المجتمعية.
وتبقى الذكرى السنوية لتأسيس المديرية العامة للأمن الوطني مناسبة وطنية لتجديد الاعتزاز بالدور الحيوي الذي تضطلع به هذه المؤسسة، والإشادة بما يقدمه نساء ورجال الأمن من تضحيات جسام في سبيل أمن الوطن واستقرار المواطنين، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.