“قبّة القدس”..معلمة أسست للنهوض التنموي بابن جرير
عبد الرحمان البصري
في زاوية بشارع “المسيرة الخضراء”، ينتصب معلم تذكاري بابن جرير أسّس لبداية إقلاع مدينة ظلت معزولة، لعقود طويلة، رغم الموقع الإستراتيجي وثرواتها الطبيعية، قبل أن تتحول حاليا إلى قطب حضري صاعد بفضل إطلاق الملك محمد السادس مشاريع تنموية كبرى، خلال زيارات أربع ميمونة (12 و13 ماي 2008، دجنبر 2009، نونبر 2012، و12 يناير 2017).
كانت عاصمة الرحامنة، في التسعينيات، تتلمّس الطريق نحو التنمية وقد تحولت من جماعة قروية إلى بلدية، ترأس المستشار الملكي فؤاد عالي الهمّة، ولم يقفل بعدُ ثلاثين سنة، أولى مجالسها، بين 1992 و1997، وهي الفترة الانتدابية التي يُجمع معظم المتتبعين على أنها تجربة نموذجية قطعت مع منطق الضيعة في تدبير الشأن المحلي، وتميزت بالعقلية المؤسساتية، والرؤية الاستشرافية، والشفافية المالية، والنزاهة السياسية والفكرية، والتقيد بالمقتضيات والضوابط القانونية.
تزامنا مع تجربة مجلسها السباقة وطنيا في الانفتاح على المجتمع المدني، ومواكبة حاملي الأفكار والمشاريع المقاولاتية، وإطلاق منطقة الأنشطة الاقتصادية، كانت ابن جرير، منتصف التسعينيات، بصدد الإعداد لمشروع واعد: “مركز فنون وحرف Centre des Arts et Métiers” المختص في تكوين الشباب في الحرف والصناعة التقليدية.
وفي هذا الصدد، استقبلت المدينة نحاتين ينتمون إلى الجمعية الفرنسية “أصدقاء الواجب Les Amis du Devoir”، وذلك في إطار التنسيق المشترك من أجل إخراج المشروع المذكور إلى حيز الوجود، بما يتيح تثمين المواد المحلية، خاصة الحجر الطبيعي، واستعمالها في بناء محافظ على الخصوصية المحلية في التعمير.
وكانت باكورة التعاون بين البلدية والجمعية الفرنسية هي إحداث نصب تذكاري بالقرب من دار الشباب، قبالة حي “القدس” الخاص بالموظفين الجماعيين، وفي الساحة التي ستحمل لاحقا الاسم نفسه.
بعد مرور أكثر من ثلاثين سنة على تشييدها، ما تزال “قبّة القدس” تقاوم بإباء محاولات التعرية الطبيعية والسياسية، شاهدة على إنجازات لا تضيع في زحمة الأحداث.
