مراكش..هذه مخرجات ندوة حول تأديب المنتخب

مراكش..هذه مخرجات ندوة حول تأديب المنتخب

سعيا إلى تعميق النقاش العلمي حول القضايا الراهنة المرتبطة بتدبير الشأن المحلي وتعزيز الحكامة الترابية، نظمت محكمة الاستئناف الإدارية بمراكش، يوم الخميس 18 يونيو 2026 ندوة علمية وطنية تحت عنوان “تأديب المنتخب الجماعي بين المقتضيات القانونية واجتهاد القضاء الإداري”.

وقد استهلت أشغالها بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، تلاها الاستماع إلى النشيد الوطني، قبل أن يلقي عبد السلام نعناني، الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف الإدارية بمراكش، كلمة افتتاحية رحب فيها بالحضور، مبرزا أهمية الموضوع بالنظر إلى ما يثيره من إشكالات قانونية وقضائية متجددة، وما يكتسيه من أهمية في ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وجرت أشغال الندوة في جلستين علميتين، ترأس أشغال الأولى الأستاذ عبد السلام نعناني، تناولت أول مداخلة فيها لرئيس المجلس الجهوي للحسابات لجهة مراكش- آسفي، تقي الدين أحندور، تحت عنوان: “تعدد أوجه رقابة المحاكم المالية على منتخبي الجماعات الترابية بين حماية المال العام وضمانات الدفاع”، حيث عرضت مختلف أشكال رقابة المحاكم المالية على تدبير الجماعات الترابية، مبرزا آليات التوفيق بين متطلبات حماية المال العام واحترام الضمانات المخولة للمعنيين بالأمر.
وتلتها مداخلة لنقيب هيئة المحامين بمراكش، مولاي سليمان العمراني، بعنوان”:إشكالية الخلط بين الخطأ في التدبير وجرائم الموظف العمومي”، والتي ناقش من خلالها الحدود الفاصلة بين المسؤولية التدبيرية والمسؤولية الجنائية، وأهمية ضبط المفاهيم القانونية ذات الصلة.


أما المداخلة الثالثة، فقد قدمتها فاطمة الزهراء هادي، وكيلة الملك لدى المجلس الجهوي للحسابات لجهة مراكش- آسفي، تحت عنوان: “مساءلة المدبر العمومي المحلي حول المخالفات المرتكبة في ميدان التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية”، حيث تناولت طبيعة المخالفات المالية وآليات ترتيب المسؤولية بشأنها.
وفي المداخلة الرابعة تناول الدكتور محمد الغالي، عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بقلعة السراغنة، موضوع : “تأديب المنتخبين وأثره على الحكامة المؤسساتية في ضوء المتغيرات السياسية والمعيارية”، حيث أبرز دور الآليات التأديبية في تعزيز النجاعة المؤسساتية وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة.
كما قدم الدكتور عبد الكريم حيضرة، رئيس شعبة القانون العام بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمراكش، مداخلة تحت عنوان: “تطور الرقابة القضائية في المادة التأديبية للمنتخبين الجماعيين: حالة تعرض المصالح”، حيث استعرض أهم التوجهات والاجتهادات القضائية الحديثة في هذا المجال.

وفي المداخلة السادسة تطرق الوكيل القضائي للجماعات الترابية، بهاء الدين الزباخ، إلى موضوع: “نحو إرساء المحددات الضابطة لمنظومة المراقبة الإدارية للفاعلين في حقل الجماعات الترابية”، مستعرضا الضوابط القانونية الكفيلة بتحقيق التوازن بين الرقابة الإدارية واستقلالية التدبير المحلي.
وبالنسبة للجلسة العلمية الثانية فقد ترأس أشغالها الدكتور محمد الغالي، وافتتحت بمداخلة لرئيس المحكمة الابتدائية الإدارية بمراكش، مصطفى زاهر، بعنوان: “العزل من المهام الانتدابية بسبب تنازع المصالح”، والتي عالجت مفهوم تنازع المصالح وانعكاساته القانونية على ممارسة المسؤوليات الانتدابية.
تلتها مداخلة رئيس المحكمة الابتدائية الإدارية ببني ملال، عبد المجيد مليكي، بعنوان: “التجريد من رئاسة وعضوية المجلس الجماعي”، ركزت على الأساس القانوني لهذا الإجراء وشروطه وآثاره القانونية.
ثم أعقبتها مداخلة فيصل زروال، مستشار بمحكمة الاستئناف الإدارية بمراكش، تحت عنوان: “العزل من المهام الانتدابية لارتكاب أفعال مخالفة للقانون والأنظمة الجاري بها العمل تضر بأخلاقيات المرفق العمومي ومصالح الجماعة”، والتي استعرضت الإطار القانوني والقضائي المنظم لهذا الجزاء التأديبي.
وفي المداخلة الرابعة، تناول مروان بوستة، مستشار بمحكمة الاستئناف الإدارية بمراكش، موضوع: “إقالة منتخبي الجماعات الترابية”، موضحا الإطار القانوني للإقالة وشروط إعمالها وآثارها القانونية.
كما قدمت مونية بمادي، قاضية بالمحكمة الابتدائية الإدارية بمراكش، مداخلة بعنوان: “الانقطاع عن مزاولة المهام الانتدابية”، سلطت فيها الضوء على حالات الانقطاع وآثارها.
وتناول هشام ودرة، قاض بالمحكمة الابتدائية الإدارية بمراكش، في مداخلته الموسومة بـ “الموجبات القانونية لحل المجلس الجماعي”، الضوابط القانونية والشروط الموضوعية والإجرائية المؤطرة لهذا الإجراء .
واختتمت الجلسة بمداخلة رضا الحار، قاض بالمحكمة الابتدائية الإدارية بمراكش، تحت عنوان: “الأثر القانوني للعزل من المهام الانتدابية والإقالة والتجريد على الأهلية الانتخابية وأهلية الترشح”.


وقد شكلت المناقشات التي أعقبت هذه المداخلات مناسبة لتبادل الرؤى والتجارب بين مختلف المتدخلين والمشاركين، ليتولد عن ذلك مجموعة من الخلاصات والتوصيات الرامية إلى تعزيز فعالية المنظومة القانونية المؤطرة لتأديب المنتخبين الجماعيين وتطوير الاجتهاد القضائي في هذا المجال، ومن أبرزها:
– لا يمكن التراجع عن الاستقالة المقدمة من طرف نواب رئيس الجماعة أو أعضاء المجلس عند رغبتهم في التخلي عن مهامهم بعد انصرام أجل خمسة عشر (15) يوما ابتداء من تاريخ توصل رئيس المجلس بها.
– إن المقصود من المجلس الجديد الواردة بالمادة 75 من القانون التنظيمي رقم 113.14 هو المجلس بتشكيلته الجديدة التي تتكون من الأعضاء غير المستقيلين والأعضاء المنتخبين في إطار انتخابات تكميلية.
– إن العضو المعني بالإقالة من عضوية المجلس الجماعي بسبب التغيب عن حضور الدورات غير مخاطب بمقتضيات المادة 265 من القانون التنظيمي 113.14 .
– تخضع الدعوى لأجل الطعن بالإلغاء المنصوص عليه بمقتضى المادة 23 من القانون رقم 41.90 المحدثة بموجبه محاكم إدارية.
– يشترط في العذر المقبول للتغيب عن حضور دورات المجلس الجماعي أن يكون مشروعا فسجن العضو لا يعتبر مبررا مقبولا للتغيب.
– إن استدعاء عضو المجلس الجماعي لحضور الدورات يمكن أن يتم بكافة الوسائل التي تحقق العلم بما والتي يمكن بها إثبات هذا الاستدعاء بما في ذلك البريد الإلكتروني للعضو وتطبيق الواتساب.
– بالنسبة لإقالة رئيس المجلس ونائبه بسبب الإقامة خارج الوطن والتي تؤطرها مقتضيات المادة 69 من القانون التنظيمي رقم 113.14(تقابلها المادة 70 من القانون التنظيمي رقم 112.14 و72 من القانون التنظيمي رقم 111.14) فإنه يمكن الطعن في قرار العامل أو الوالي(حسب الحالة) ثم السلطة الحكومة المكلفة بالداخلية برفض إصدار القرار التي تخصها في هذا الشأن، إذ لا يمكن تقديم طلب التفعيل مباشرة إلى السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية مباشرة لأن ذلك اختصاص حصري للعامل أو الوالي.
– إن المقتضيات القانونية المنظمة لإقالة رؤساء اللجان ونوابهم وكاتب المجلس ونائبه لم تحدد للمجلس سببا معينا يتعين عليه الالتزام به عند البت في النقطة المتعلقة بإقالة عضو من مهام رئيس لجنة، وإنما اشترطت فقط أن تتم الإقالة بالأغلبية المطلقة للأصوات المعبر عنها.
– لم يحدد القانون أجلا لتقديم طلب التجريد ولم يرتب أي أثر على تجاوز أجل البت في الطلب المحدد في 30 يوما كما أنه غير خاضع للرسوم القضائية، وإذا أثير دفع بعدم الاختصاص النوعي في إطار دعوى التجريد فلا يبت فيه بحكم مستقل نظرا للطبيعة الاستعجالية للدعوى وكون المشرع بين المحكمة المختصة بنص خاص.
* للتخلي عن الانتماء السياسي عدة صور منها التخلي الصريح عن طريق الاستقالة وضرورة التحقق من عدم التراجع عنها قبل قبولها من الحزب السياسي، أو عن طريق الترشح باسم حزب آخر خلال المدة الانتدابية، أو الإعلان صراحة عن التخلي عن الانتماء السياسي أمام القضاء أو بمحضر مفوض قضائي. إضافة إلى التخلي المستنتج من القيام بحملة انتخابية لفائدة حزب سياسي آخر مع تبني شعاراته، أو معارضة المقررات التي يتبناها الحزب الذي ينتمي إليه، أوالتصويت لفائدة مرشح لمهمة انتدابية ينتمي لحزب منافس(كتشكيلة مكتب المجلس)
* طبقا لمقتضيات المادة 64 من القانون التنظيمي رقم 113.14 فإن ترتيب جزاء العزل يستلزم تحقق شرطين:
أ-ارتكاب أفعال مخالفة للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل.
ب- أن يترتب عن هذه الأفعال إضرار بمصالح وأخلاقيات المرفق العمومي ومصالح الجماعة، غير أن الملحوظ أنه بالنسبة لرئيس المجلس الجماعي فلم يستلزم المشرع تحقق هذا الشرط.
* للعامل وحده الحق في إحالة الأمر إلى المحكمة الإدارية غير أنه لا يملك أي سلطة تقديرية في هذا المجال بل يتعين عليه تفعيل المسطرة في حالة قيام الفعل المبرر لذلك لارتباط الأمر بالنظام العام، ويمكن أن يكون قراره بعدم تفعيل المسطرة محل طعن بالإلغاء أمام القضاء الإداري.
* ورود عبارة أفعال بالمادة 64 من القانون التنظيمي رقم 113.14 لا تفيد ضرورة تعدد المخالفات بل إن الفعل الواحد المشوب بخرق للقوانين والأنظمة يستوجب ترتيب جزاء العزل.
* إن مفهوم الفقرتين 2 و 3 من المادة 64 من القانون التنظيمي رقم 113.14 ينصرف إلى ولاية انتخابية محددة في الزمان، ويجوز بشأنها للعامل أو من ينوب عنه إحالة الأمر إلى المحكمة الإدارية وذلك لطلب عزل عضو المجلس المعني بالأمر من مجلس الجماعة أو عزل الرئيس حول الأفعال المنسوبة إليه المخالفة للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل وتضر بأخلاقيات المرفق العمومي ومصالح الجماعة والتي يكون قد ارتكبها بمناسبة قيامه بمهامه خلال نفس الولاية الانتخابية، بأن يقتصر طلب العزل على ما ارتكب خلال هذه الفترة الانتدابية.
* يمكن للعامل تقديم طلب العزل شخصيا أو بواسطة محام أو الوكيل القضائي للمملكة.
* إن مقتضيات المادة 65 من القانون التنظيمي رقم 113.14 لا تميز بين العقود السابق إبرامها على عضوية المعني في الجماعة وبين تلك المبرمة لاحقا إذ العبرة باستمرار العضو في العلاقة التعاقدية حين انتخابه وبعد فوزه بالانتخابات.
* إن ربط مصالح خاصة هي تلك التي تكون قد ارتكبت أثناء الولاية الانتدابية التي ارتكبت فيها هذه المخالفة وكان المعني بالأمر لا زال يمارس خلالها نشاطه، أما الأفعال التي ارتكبت وانتهت خلال مدة انتدابية سابقة فإنها لا تكون مبررا للمطالبة بالعزل، كعقد الصفقة الذي أبرم وانقضى قبل انتخاب العضو.
* إن تطبيق الجزاء الوارد بالمادة 68 من القانون التنظيمي رقم 113.14 يقتضي توفر شرطين هما:
أ- تكليف المعني بالأمر بمهام معينة ينبغي تحديدها بدقة في إطار برنامج عمل واضح.
ب- امتناع المعني بالأمر صراحة عن تنفيذ ما أنيط به من مهام.
* في حالة امتناع الرئيس عن إدراج نقطة ملتمس مطالبة الرئيس بتقديم استقالته طبقا للمادة 70 من القانون التنظيمي رقم 113.14 بجدول الأعمال يتم إعمال المقتضيات الخاصة بامتناعه عن القيام بالأعمال المنوطة به المنصوص عليها بمقتضى المادة 76.
* يفهم من المادة 70 من القانون التنظيمي أن تفسير رفض الرئيس تقديم استقالته لا ينحصر مداه في الرفض الصريح أو الضمني أو الامتناع عن الاستجابة لملتمس تقديم استقالته، بل يمتد إلى التغيب عن الحضور لعرقلة إدراج ملتمس تقديم استقالته من الأساس ضمن أشغال الدورة بعد موافقة أغلبية الأعضاء عليه وباعتباره رئيسا للجماعة المؤهل قانونا لاستدعاء الأعضاء ولحضور مداولات الدورات.
* أجل الثلاث سنوات المنصوص عليها في المادة 70 المشار إليها أعلاه يسري من تاريخ انتداب المجلس المعني وليس من تاريخ انتخاب المكتب كما أن التاريخ الواجب اعتماده هو تاريخ انعقاد الدورة ومدة انتداب المجلس وليس تاريخ تقديم الملتمس
* سحب الرئيس للنقطة ملتمس تقديم استقالته لا يمنع من ترتيب الجزاء المقرر قانونا لأن مقتضيات المادة 70 لا تتضمن ضمن مقتضياتها ما يعطي لرئيس الجماعة أية سلطة تقديرية في تقديم استقالته أو ما يخوله إعاقة ملتمسها بعد توفر النصاب القانون المحدد في 4/3 الأعضاء المزاولين لمهامهم والمتضمن لطلب إحالة أمر عزل الرئيس إلى القضاء الذي يوجب على العامل تقديمه إلى المحكمة الإدارية المختصة للنظر فيه بمقتضى حكم صادر عنها يكون كاشفا وليس منشأ عن استقالة حكمية وليست مفترضة.
– لا يمكن التراجع عن المقرر المتخذ بالموافقة على توجيه طلب على العامل بشأن إحالة الأمر على القضاء لعزل الرئيس عند رفضه تقديم استقالته.
واختتم اللقاء برفع برقية ولاء وإخلاص إلى السدة العالية بالله، صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، تعبيرا عن أصدق مشاعر الوفاء والتشبث بأهداب العرش العلوي المجيد، قبل الإعلان عن اختتام أشغال هذه الندوة العلمية التي شكلت محطة متميزة للتفكير الجماعي وتبادل الخبرات حول موضوع تأديب المنتخب الجماعي بين المقتضيات القانونية واجتهاد القضاء الإداري.