هل تنهي مراقبة حضور المنتخبين الإخلال بالواجبات التمثيلية بقلعة السراغنة؟

هل تنهي مراقبة حضور المنتخبين الإخلال بالواجبات التمثيلية بقلعة السراغنة؟

رشيد غازي

بعد مرور حوالي شهرين على مذكرة عامل قلعة السراغنة بشأن “تتبع حضور أعضاء المجالس لدوراتها”، وتزامنا مع التحضير لانعقاد دورة ماي المقبلة، هل ينتهي زمن إخلال بعض المنتخبين بواجباتهم التمثيلية وضمان حضورهم الفعلي في مناقشة قضايا الساكنة واتخاذ القرارات المرتبطة بتدبير الشأن المحلي؟

هل تشكل المراسلة العاملية زلزالا سياسيا يقطع مع مرحلة التسيب داخل بعض المجالس الجماعية؟ أم أن الأمر لن يكون سوى هزة عابرة؟

إن دعوة عامل الإقليم إلى التفعيل الصارم لمقتضيات المادة الـ67 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات الترابية تشكل خطوة في سياق تعزيز الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتضع عددا من المنتخبين في مرمى المساءلة، خاصة أولئك الذين دأبوا على التغيب عن دورات المجالس الجماعية دون مبررات قانونية، في خرق واضح للنصوص التنظيمية المؤطرة للعمل الجماعي.

إقالة مرتقبة..ومقاعد مهددة

تنص المادة 67 على أن كل عضو من أعضاء مجلس الجماعة لم يلب الاستدعاء لحضور ثلاث دورات متتالية أو خمس دورات بصفة متقطعة، دون مبرر يقبله المجلس، يعتبر مقالا بحكم القانون، ويجنمع المجلس لمعاينة هذه الإقالة، وهو ما يعني أن دورة ماي قد تتحول إلى محطة حاسمة لإعادة تشكيل الخريطة التمثيلية داخل عدد من الجماعات بالإقليم.

مصادر متطابقة أكدت أن لوائح الغياب يتم تدقيقها حاليا، وأن عددا مهما من المنتخبين يتهددهم فقدان عضويتهم، ما قد يفتح الباب أمام تغييرات واسعة داخل المجالس، قد تصل إلى إعادة ترتيب موازين القوى المحلية.

رسالة واضحة: لا تساهل بعد اليوم

دعوة عامل الإقليم لتفعيل هذه المادة تُقرأ، حسب متتبعين، كرسالة قوية مفادها أن زمن التساهل مع “الغياب المزمن” قد ولى، وأن المرحلة الحالية تقتضي انخراطا فعليا وجدية أكبر من طرف المنتخبين في تدبير الشأن المحلي.
كما اعتبر فاعلون محليون أن هذه الخطوة من شأنها أن تعيد الاعتبار للمؤسسة المنتخبة، وتضع حدا لممارسات أضرت بصورة المجالس، وأثرت سلبيا على مصالح المواطنين، خصوصا في ظل تعثر عدد من المشاريع التنموية بسبب ضعف الحضور والمشاركة.

ارتدادات سياسية وتنموية

ويرجح أن تكون لهذا “الزلزال” المفترض تداعيات سياسية كبيرة، حيث يُرتقب أن يفقد عدد من المنتخبين مواقعهم، في مقابل بروز وجوه جديدة أكثر التزاما، ما قد ينعكس إيجابيا على أداء المجالس وجودة النقاش داخلها.
في المقابل، يرى بعض المتتبعين أن تفعيل المادة 67 يجب أن يتم في إطار من الشفافية والإنصاف، مع احترام الضوابط القانونية، لتفادي أي تأويلات سياسية أو تصفية حسابات ضيقة.

نحو مرحلة جديدة من الانضباط

وبين الترقب والحذر، تتجه أنظار ساكنة الإقليم إلى مخرجات دورة ماي، التي قد تشكل بداية تحوّل حقيقية في مسار تدبير الشأن المحلي، وتؤسس لمرحلة جديدة عنوانها الالتزام، والانضباط، وتحمّل المسؤولية.

يُذكر أن عامل الإقليم، سمير اليزيدي، وفي إطار تتبع سير عمل المجالس المنتخبة، راسل رؤساء الجماعات بالإقليم، الثلاثاء 3 مارس المنصرم، بشأن، داعيا إياهم إلى موافاته بنسخ من سجلات حضور الدورات التي عقدتها مجالسهم خلال الفترة الانتدابية الجارية.

كما دعاهم إلى تعبئة جدول خاص بالمتغيبين، يتضمن الاسم الكامل، والصفة داخل المجلس، وعدد الغيابات بدون عذر، والدورات المعنية، والإجراءات المتخذة.

ولفت العامل إلى أن مجموعة من الجماعات لا تقوم بإرسال سجل حضور الدورات، طبقا للفقرة الرابعة من المادة 67، وهو ما أكدت المراسلة أنه “يحول دون تتبع عملية حضور أعضاء الجماعات دورات المجالس”، طبقا للفقرة الثانية من المادة المذكورة.