وفاة “ريتا” ملهمة محمود درويش

وفاة “ريتا” ملهمة محمود درويش

توفيت، الأربعاء 25 فبراير 2026، في العاصمة الألمانية برلين، عن 79 عاما، بعد صراع طويل مع السرطان، تمار بن عمي، المرأة الإسرائيلية التي جمعتها علاقة عاطفية بالشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش في شبابه، المعروفة باسم “ريتا”، وملهمته في قصائده ، وأبرزها قصيدة “ريتا والبندقية”، التي تحولت إلى أيقونة ثقافية، وواحدة من أشهر قصائد الحب في الشعر العربي المعاصر، ولحنها وغناها مارسيل خليفة لتصبح نشيدا يتردد في أنحاء العالم العربي.

تعود حكاية حب اشتعل من النظرة الأولى إلى عام 1963 في مدينة حيفا بفلسطين، حين التقى درويش بالفتاة اليهودية تمار، وهي في الـ16 ربيعا، خلال أمسية أدبية وفنية شاركت فيها ضمن فرقة رقص شعبي تضم راقصين يهودا وعربا.

وبسبب علاقتها مع درويش، أرسلها والداها لدراسة الرقص في المدرسة الثانوية التابعة لأكاديمية القدس للموسيقى والرقص لإبعادها عن شاعر عربي في بداية رحلته الإبداعية، خاصة وأن زواجهما لم يكن ممكنا قانونيا، إذ لم يكن مسموحا بالزواج المدني في إسرائيل، والسلطات الدينية لا تُجيز الزواج المختلط.

واستمرت علاقة درويش مع تمارا، التي خدمت في الجيش الإسرائيلي ضمن فرقة البحرية الموسيقية، حوالي خمس سنوات، قبل أن تحطمها حرب يونيو 1967، وتفرق بينهما الظروف السياسية وتعقيدات الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي.

على مدى سنوات أنكر درويش أن تكون “ريتا” شخصية حقيقية، قبل أن يتأكد لاحقا أنها تمار بن عمي، التي ظهرت، سنة 2014، 6 سنوات بعد وفاته، في فيلم “سجل أنا عربي” وقرأت رسائله العبرية لأول مرة.

وقد تباينت القراءات بشأن قصة العلاقة، ونُسجت حولها الأقاويل، في الوقت الذي نفت فيه صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” أن تكون تمار عميلة للموساد.

وخلّد درويش هذه العلاقة في قصائد من أبرزها “ريتا والبندقية”، التي يقول فيها: “بين ريتا وعيوني بندقية..والذي يعرف ريتا ينحني ويصلي لإله في العيون العسلية”،

كما كتب فيها: “وكانت إذا ضحكت تنسج للقمر أساور من شالها الأبيض..فأقسمت لا أنسى ريتا حتى تنسى الحياة دمها الأخير”.
في سنواتها الأخيرة، تنقلت الراحلة بين برلين وحيفا، وأدارت مشاريع فنية وثقافية، وفي آخر ظهور علني لها، أوصت بترجمة قصيدة “فكّر بغيرك” إلى جميع لغات العالم، معتبرة أنها تمثل بيانا إنسانيا عالميا وهوية شعرية تعبّر عن شخصية محمود درويش، كما طالبت بتدريسها لما تحمله من قيم أخلاقية واجتماعية عابرة للحدود.

برحيل تمار، تُطوى صفحة إنسانية وأدبية ارتبطت بإحدى أشهر قصائد الحب والمقاومة لشاعر كبير توفي، عن 67 عاما، عقب عملية قلب مفتوح حمل القضية الفلسطينية وحب “ريتا” الإسرائيلية.