ياسين عدنان يوقّع الطبعة الثامنة من “هوت ماروك” بمراكش

ياسين عدنان يوقّع الطبعة الثامنة من “هوت ماروك” بمراكش

محمد تكناوي

في إطار فعاليات المعرض الجهوي للكتاب بمراكش، احتضنت ساحة “الكتبيين”، أمس الاثنين 18 ماي الجاري، حفل توقيع طبعة جديدة من رواية “هوت ماروك” للأديب والإعلامي ياسين عدنان.

حظيت رائعة “هوت ماروك” و كاتبها الشاعر و الإعلامي ياسين عدنان بشهرة عريضة لدى القراء والباحثين والمهتمين، مما جعل طبعاتها تتوالى الواحدة تلو الأخرى، إلى أن وصلت حاليا إلى الطبعة الثامنة.
فبعد ثلاثة عناوين قصصية، “من يصدق الرسائل؟” “تفاح الظلّ” و”فرح البنات بالمطر الخفيف”، رسخ ياسين عدنان حضوره في عوالم السرد بإصدار رواية “هوت ماروك”، التي تعتبر أول رواية مغربية جعلت من الفضاء الرقمي، ومن موضوع الإنترنت والعالم الافتراضي مُحرّكًا للبناء الروائي، واعتماد شخصيات بسيطة عادية تعيش على الهامش.
يعتبر ياسين عدنان رواية “هوت ماروك” صرخة ضد التضليل وخلط الأوراق بشكلٍ صار ممنهجا في المشهد الإعلامي والسياسي المغربي ، مشيرا إلى أن عنوانها «ملفق من الترجمة الفرنسية لاسم المغرب وكلمة (هوت) الإنجليزية التي تعني الساخن»، الشيء الذي يعني أنها تتحدث عن «المغرب الساخن على وزن (البريد الساخن) هوتميل، مع العلم أن (هوت ماروك) هو اسم صحيفة إخبارية إلكترونية ستحتضن هيئة تحريرها وكذا فضاءاتها الإلكترونية التفاعلية عددا من أحداث الرواية»، لافتا إلى أن «طرافة شخصية رحال ومراوحته الشيقة بين حياتين متوازيتين، الواقعية والافتراضية، وثراء الأحداث والوقائع هو ما استدرجه إلى جنس الرواية».
والرواية ترصد التحولات التي عرفها المغرب، خلال عقد التسعينيات من القرن الماضي، و أحوال الجامعة والحركات الطلابية في صراعاتها الأيديولوجية، كما تحكي الرواية عن طبائع المجتمع، وأمزجة الناس، وحروبهم الصغيرة عبر الأنترنيت ومن خلال مواقفهم السياسية.
كُتبت «هوت ماروك» على امتداد خمس سنوات، من 2011 إلى 2016، وقال عنها الروائي فؤاد العروي «هذا الكتاب، بكل بساطة، تحفة أدبية. إن عبقرية ياسين عدنان تكمن في كونه اختار للبطولة، بطلا مضادا بكل معنى الكلمة. رحال لعوينة، الماكر الجبان خامل الذكر، شرير في هدوء، مؤذ في صمت وقبيح مثل قملة. ورغم ذلك نتعلق به على امتداد فصول مدهشة”.
و في تحليله للرواية، قال الناقد و المترجم المغربي د. محمد آيت لعميم: “إن رواية هوت ماروك رواية جديرة بالقراءة والمتابعة النقدية، فهي رواية مغربية تمكنت من اقتحام الواقع المغربي الراهن مشرحة أعطابه وعقده بشكل جريء و بأسلوب شيق وسلس، إذ عمد المؤلف إلى استثمار مهاراته في الكتابة التي مارسها منذ مدة، شعرا وقصة وكتابة المقال الصحافي، فجاءت روايته متمتعة بنضج على مستوى الاختيارات الجمالية. فهو قد عاد بالرواية إلى الحكاية و لا يعنيه التجريب، واعتمد تقنية السارد العليم الذي استطاع أن يوزع على شخوصه حصتهم من الكلام”.
و أضاف آيت لعميم: “رحال الذي لا يرحل، مكنه عمله في “السيبر كافي” أن يلتقي العالمين الحقيقي والافتراضي، وهو الشخص الجبان الذي يخاف من السفر، وجد في العالم الافتراضي بغيته وهوايته المتمثلة في التلصص على الناس، كما أن هوايته تحقيق رغباته المقموعة في الأحلام التي يلجا إليها كلما أعوزته الحيلة لتحقيقها في الواقع من خلال هذه الشخصية التي صنع لها السارد بورتريها دقيقا تشتبك العلاقات داخل الرواية وتنتسج خيوط الحبكة، عمد الروائي إلي حيونة شخوصه وأصبح عالم الرواية صورة لغابة أو حديقة حيوان ترتع فيها الغرائز ويغيب فيها صوت العقل. فلكي يفضح الروائي أعطاب هذا المجتمع لجأ إلى مسخ كائناته إلى حيوانات يغلب عليها طابع الشر والضغينة والأحقاد والمقالب وكل ما يمكن تخيله من انحطاط وانهيار في القيم”.
و ختم الناقد و المترجم د. محمد آيت لعميم تحليله لـ”هوت ماروك” بالقول: “لقد توفقت الرواية في خلق شخصيات وجعل القارئ ينتبه إلى أن شخصيات الرواية ليسوا بالضرورة أبطالا كما تعودنا على البطولة، ولكنهم شخوص قريبون منا نلقاهم باستمرار ونكاد نعرفهم..توفقت الرواية في اختيار فضاء أحداثها، بحيث فسح الروائي المجال للحفر في الأحياء الجديدة للمدينة، ما جعل نص روايته “هوت ماروك” نص لذة وليس متعة، كما حدد ذلك رولان بارت. كما أن كوميديا “هوت ماروك” لا مطهر فيها و لا فردوس، فقط هناك الجحيم”.
 وأخيرا وليس آخرا “فهوت ماروك هي رواية ممتعة بحس ووعي شعري لافت، امتلكت قدرة فائقة على شد انتباه القارئ وإشراكه ذهنيا في أحداثها”.