إصابة قائد سرية الدرك و14 عنصرا من القوات العمومية خلال احتجاجات ضد مقلع حجارة بقلعة السراغنة
بعد مرور أكثر من سنتين على تظاهرتين سابقتين، تطور دراماتيكي شهدته، اليوم الثلاثاء 24 مارس الجاري، احتجاجات دوار “أولاد الرامي” بجماعة “سيدي عيسى بن سليمان” بإقليم قلعة السراغنة ضد فتح مسلك طرقي باتجاه مقلع حجارة بوسط الدوار، تابع لشركة مملوكة لبرلماني وشقيقه.
فقد تم نقل قائد سرية الدرك الملكي بقلعة السراغنة، حكيم دويش، و3 دركيين آخرين، بالإضافة إلى 11 عنصرا من القوات المساعدة، إلى مستعجلات المستشفى الإقليمي “السلامة”، لتلقي العلاج من الجروح متباينة الخطورة التي أصيبوا بها، بسبب تعرضهم للرشق بالحجارة من طرف مجموعة من المحتجين.
كما تعرضت سيارة إسعاف، تابعة للمندوبية الإقليمية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، للتخريب.
في غضزن ذلك، أوقف المركز القضائي للدرك الملكي 3 أشخاص من ساكنة الدوار في إطار البحث القضائي التمهيدي الجاري بشأن القضية، بينما مازال البحث جاريا عن آخرين بعد معاينة للفيديوهات الموثقة للأحداث، التي تباينت دوافع اندلاعها، بين من عزاها إلى “تعرّض المحتجين ضد تنفيذ حكم قضائي بفتح المسلك الطرقي المذكور أمام مركبات الشركة المالكة للمقلع”، وبين من يعتبر أن “الاحتجاج كان في الأصل تنديدا بالترخيص للمقلع في قلب دوار”.
ويعود النزاع بين ساكنة الدوار والشركة إلى تاريخ السبت 2 مارس 2024، حين نظم مجموعة من السكان وقفة احتجاجية أمام مقر سرية الدرك، تزامنا مع البحث التمهيدي الذي تم فتحه وقتئذ على خلفية شكاية تقدمت بها الشركة، تتهم فيها 13 شخصا من ساكنة الدوار بـ”عرقلة إتمام أشغال المقلع” مشتكية من “إغلاق مسلك طرقي في وجه مركباتها”.
وقد استمع المركز القضائي للدرك الملكي لمشتكى بهم، كما أجرى معاينة للممر الذي يقولون إنه كان مخصصا، أصلا، من الساكنة لماشيتها و ليس للمركبات.
وقبل ذلك، نظم مجموعة من السكان وقفة احتجاجية، الأربعاء 14 فبراير 2024، أمام مقر العمالة، كما سبق لهم أن وجّهوا شكاية إلى وزير الداخلية مرفقة بعريضة احتجاجية موقعة من طرف أكثر من 300 شخص.
وتنفي مصادر من المنطقة عرقلة أي مشروع استثماري، مشددة، في المقابل، على أن “التنمية المحلية و الاستثمار لا يمكن أن يكونا على حساب كرامة السكان و راحتهم”، وموضحة، في تصريح سابق لـ”البهجة24″، أنهم رحبوا، في البداية، بالمشروع لاعتقادهم بأنه ضيعة فلاحية، قبل أن يتفاجأوا بأنه مقلع حجارة.
و يعلّلون أسباب تعرّض الساكنة على المقلع بموقعه الذي لا يبعد عن المدرسة سوى بحوالي 300 متر و بحوالي 200 متر عن سكن الأساتذة، ناهيك عن أضراره المحتملة على الفرشة المائية، و تأثير الغبار على الأشجار المثمرة، و الضوضاء الصادرة عن آلات تكسير الحجارة…
في المقابل، نفى البرلماني عن دائرة السراغنة-زمران، نور الدين آيت الحاج، المنتمي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، أن يكون مسؤولا عن المقلع، موضحا أنه يرتبط فقط بعلاقة شراكة مع شقيقه، المهاجر بأوربا، و الذي قال إن المشروع سيكلفه حوالي 10 ملايين درهم (مليار سنتيم).
و أكد، في اتصال هاتفي سابق أجرته معه الجريدة، بأن المشروع لازال في طور الإنجاز، و يبعد عن الدوار بأكثر من كيلومتر و نصف، مشيرا إلى أن مقلعا آخر يقع وسط دوار “أولاد خالد” بالجماعة نفسها.
و تابع بأن الترخيص بإنشاء المقلع تم بناء على دراسة تقنية و دفتر تحملات صارم ينص على سحب الرخصة في حال أي خرق مفترض لبنوده، المتعلقة باحترام ساعات العمل، و عدم انتشار الغبار، و منع إثارة الضجيج…
و استطرد قائلا: “إن المقلع مرخص له من طرف عدة جهات رسمية، بينها الحوض المائي لأم الربيع و المديرية الإقليمية لوزارة التجهيز، و بناءً على دراسة بيئية مؤشر عليها من طرف ولاية الجهة”.
و أضاف بأن سبب شكاية الشركة يعود إلى إقدام مجموعة من السكان على إغلاق مسلك طرقي، قال إن عرضه يبلغ حوالي 5 أمتار، لمنع وصول آليات إلى ورش المقلع.



