انهيار عمارة في طور البناء..جرس إنذار لتشديد مراقبة التعمير بمراكش
عبد الرحيم مجتهد/مهندس
شهدت مدينة مراكش، في أول أيام السنة الميلادية الجديدة، حادثا خطيرا تمثل في انهيار عمارة مكونة من خمسة طوابق في طور البناء، وذلك رغم أن علامات الهشاشة وعدم السلامة كانت واضحة عليها منذ مدة، بحسب إفادات متطابقة، وهي الواقعة التي تسائل مراقبة أوراش البناء واحترام ضوابط التعمير بالوجهة السياحية الأولى إفريقيا.
فالعمارة المنهارة لم تكن خفية عن الأنظار، ولم يكن خطرها مفاجئا، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول مسؤولية المقاولة المكلفة بالإنجاز والمهندسين الخواص المشرفين على المشروع، ومدى التزامهم باحترام القواعد التقنية والمعايير الهندسية المفروضة قانونا، إضافة إلى واجبهم المهني في التنبيه والتدخل عند رصد أي خلل قد يهدد سلامة البناء.
كما يسلط هذا الحادث الضوء على أداء المصالح المكلفة بمراقبة التعمير، ومدى قيامها بمهام التفتيش والتتبع والزجر في الوقت المناسب.
إن خطورة هذا الانهيار لا تكمن فقط في الأضرار المادية، بل في ما كان يمكن أن يترتب عنه من خسائر بشرية جسيمة، وهو ما يجعل مساءلة جميع المتدخلين، وفي مقدمتهم المشرفين على المشروع، أمرا لا يحتمل التأجيل. فالمسؤولية في مثل هذه الحالات ليست أخلاقية فحسب، بل هي مسؤولية قانونية ومهنية، تستدعي فتح تحقيق شفاف يحدد مكامن الخلل، ويرتب الجزاءات، ويكرس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
ويبقى السؤال المطروح بإلحاح: هل يشكل هذا الحادث منطلقا حقيقيا لإعادة الاعتبار لمراقبة التعمير وفرض احترام قواعد البناء السليم، وإلزام المهندسين الخواص والمقاولات بالتقيد الصارم بالقانون؟ أم أنه سينضم، كما غيره، إلى سجل حوادث مؤلمة سرعان ما يطويها النسيان؟
