محاكمة المدير السابق للموارد بجهة مراكش بغسل الأموال..سيارات بورش وأودي وشقق فاخرة وتحويلات من مقاولين وشركة زوجته فازت بعقود بـ600 مليون

محاكمة المدير السابق للموارد بجهة مراكش بغسل الأموال..سيارات بورش وأودي وشقق فاخرة وتحويلات من مقاولين وشركة زوجته فازت بعقود بـ600 مليون

المدير السابق للموارد بجهة مراكش ـ آسفي في قلب قضية ثقيلة جديدة. فبعد أقل من سنة على اعتقال “ح.ر” و هو يتسلم من مقاول 9 غرامات من الكوكايين قرب الباب الخلفي لمقر أكبر جماعة ترابية بالجهة بحي سيدي يوسف بنعلي، شرعت ابتدائية مراكش، منذ أكثر من ستة أشهر، في محاكمته، في حالة سراح، بمعية زوجته و خطيبته و والدة هذه الأخيرة و شقيقتها و ابن أخته و زوجته، بالإضافة إلى المقاول “م.ع”، عضو مجلس جماعة “البروج”، بجنحة غسل الأموال، المنصوص عليها وعلى عقوبتها في الفصول 574/1، و 574/2، و 574/3 من القانون الجنائي.

خلال الجلسة الأخيرة الملتئمة، بتاريخ 14 نونبر الجاري، رافع ممثل الحق العام، القاضي عبد اللطيف آيت إبراهيم، بقوة، ملتمسا الحكم بحجز  مجموعة من الممتلكات و المنقولات للاشتباه في تحصّلها من الجريمة المذكورة، قبل أن تقرر المحكمة حجز الملف للمداولة، محددة الخميس 28 نونبر الحالي، تاريخا لجلسة النطق بالحكم.

لائحة الممتلكات و المنقولات تشمل ضيعة فلاحية و شققا فاخرة و أسطول سيارات فارهة في ملكية المدير السابق و زوجته و ابنه و خطيبته.

ليس ذلك فحسب، فقد كشف البحث المالي بأنه كان عضوا باللجنة التي أسندت لشركة تساهم فيها زوجته بحوالي 25% من الحصص بعقود تتجاوز 600 مليون سنتيم.

كما أماط اللثام عن إيداع مبالغ مالية و تحويلات من مقاولين في الحسابات البنكية للمدير و زوجته و خطيبته.

و إذا كان البحث المالي في حق شقيقي المدير السابق لم ينتج أي أدلة عن امتلاكهم لأي ثروة يُشتبه من خلالها في ضلوعهما معه في جريمة غسل الأموال، فإنه خلص، في المقابل، إلى تورط المتهمين الخمسة المذكورين، إلى جانب المقاول/المستشار الجماعي و المدير السابق.

“البهجة24” تعيد تركيب قصة هذه القضية في 4 أجزاء مستندة إلى ما راج في المحاكمة، التي استغرقت ست جلسات، و إلى المعطيات المثيرة التي كشفت عن البحث القضائي التمهيدي المنجز من طرف الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بمراكش.

في الجزء الثالث تكشف الجريدة عن اقتناء عقار راقٍ باسم ابني المدير السابق، الطالبين بجامعة خاصة بالرباط، و شراء ابنه البكر لسيارة فارهة بأكثر من 100 مليون سنتيم وهو في العشرين من العمر.

كما يتناول  هذا الجزء الأملاك  و المنقولات التي اقتنتها خطيبة المدير، خلال فترة خطوبتهما، و إيداعات بالملايين في حسابيها البنكيين، من طرف أشخاص بينهم سائق بالجهة و والدتها و شقيقتها.

سيارة ابن المدير بأكثر من 100 مليون

 البحث تناول، أيضا، أملاك و منقولات ابني المدير، إذ أظهر بأن ابنه “ه.ر”، المزداد في 2002، يملك مناصفة مع شقيقته عقارا، مساحته 102 متر مربع، يتواجد بتقاطع شارعي “مولاي رشيد” و “عبد الكريم الخطابي” بمراكش، تم اقتناؤه بتاريخ، 27 مارس 2019، بمبلغ 1.488.750 درهما (أكثر من 148 مليون سنتيم).

كما يملك سيارة من نوع أودي اقتناها بتاريخ، 21 فبراير 2022، بمبلغ 1.050.000 درهم (105 ملايين سنتيم).

أملاك ومركبات خطيبة المدير السابق

  خطيبة المدير  السابق لم تكن أقل حظا من الزوجة و الابن، فقد أكد البحث بأن “ش.ب”، البالغة من العمر 27 سنة، و المنحدرة من أسرة متوسطة الحال بأزيلال، تملك متجرا بالطالق الأرضي بشارع “علال الفاسي” بمراكش مساحته 30 مترا مربعا، و المحتوي على مخزن مساحته 35 مترا، تم شراؤه بـ100 مليون سنتيم دون قرض بنكي.

كما تملك “ش.ب”، التي تعمل مصففة شعر، شقة بإقامة، مساحتها 99 مترا مربعا، تم اقتناؤها، بتاريخ 30 يونيو 2021، بمبلغ 1.396.800 درهم (أكثر من 139 مليون سنتيم) بدون قرض بنكي.

و تملك أيضا سيارتين، واحدة من نوع “بوجو” اقتنتها، بتاريخ 5 أبريل 2021، و أخرى من نوع “أودي”، اشترتها، بتاريخ 11 مارس 2022.

و خلال البحث التمهيدي معها بخصوص شراء عقاريها و سيارتيها، خلال فترة خطوبتها مع المدير السابق لموارد الجهة، زعمت هذه الفتاة، التي اشتغلت لمدة لم تتجاوز 6 أشهر بفندق بأجر شهري يناهز 3000 درهم، بأنها موّلت شراءها من مدخرات عملها دون أن تدلي بأية وثيقة تفيد حصولها على مبالغ من مزاولتها للعمل، الذي أكدت الضابطة القضائية أنه “لا يمكن بأي حال من الأحول أن يدر عليها أموالا بهذه القيمة و في فترة وجيزة”.

فقد صرحت بأنها اقتنت سيارة الأودي بـ40 مليون سنتيم و البوجو بـ15 مليون سنتيم و أدت ثمنهما نقدا للطرف البائع.

إيداعات بالملايين..هدايا المدير؟

و قد تمت مواجهتها بكشوفات حسابيها البنكيين التي تفيد تلقيها إيداعات نقدية من سائق بالجهة بلغت 42 مليون سنتيم، خلال سنتي 2020 و 2021، و 30 مليون سنتيم من مستخدم بشركة تفوز بصفقات من مجلس الجهة، كما كلفت والدتها و شقيقتها بإيداع مبلغي 50 مليون سنتيم و 56 ألف درهم (أكثر من 5 ملايين سنتيم) نقدا تواليا بحسابها، و كذا قيامها بـ8 إيداعات نقدية مهمة بحسابيها وصلت إلى 1.354.700 درهم ( أكثر من 135 مليون سنتيم).

فصرحت بأن المبالغ التي أودعها السائق و المستخدم هي عبارة عن هدايا من خطيبها، التي قالت إنها صرفت ما يناهز 40 مليون سنتيم منها في تجهيز “صالونها” بشارع علال الفاسي، فيما صرفت بقية المبالغ في حاجياتها الشخصية و تأثيث شقتها.

أما المبالغ المودعة من قِبلها شخصيا أو من طرف والدتها و شقيقتها، فقد ادعت بأنها من مدخراتها الشخصية من عملها في تزيين النساء.

إيداع مبلغين يورط أم وشقيقة الخطيبة

 إيداع مبلغين ماليين بحساب الخطيبة ورط والدتها و شقيقتها في هذه القضية، فقد واجه المحققون أم الخطيبة، “ف.آ” (43 سنة)، بكشف حساب بنكي لابنتها مفاده أنها أودعت به 50 مليون سنتيم، بتاريخ 5 يناير 2022، فأجابت بأن ابنتها هي من سلمها المبلغ و طلبت منها إيداعه بحسابها، نافية علمها بمصدره.

و صرحت بأن ابنتها لا تمارس أي نشاط تجاري مدر للدخل، باستثناء بعض خدمات التزيين التي تقوم بها للنساء بمنازلهن و أحيانا بشقتها، كونها مازلت في طور تهيئة “صالون حلاقة”.

كما واجهت الفرقة “س.ب” (21 سنة)، شقيقة الخطيبة، بكشف للحساب البنكي لهذه الأخيرة يفيد إيداعها به مبلغ 56 ألف درهم نقدا، بتاريخ 28 مارس 2022، لتصرح أن أختها هي من سلمتها المبلغ و كلفتها بذلك، مصرحة أنها تجهل مصدره.

و في جوابها عن سؤالين للمحققين حول مجال عمل أختها و علاقتها بالمدير السابق للموارد، أكدت أن شقيقتها لا تمارس أي نشاط تجاري مدر للدخل، و أنها تعمل فقط على تقديم بعض خدمات التجميل و التزيين لزبونتها بشقتها، كونها مازالت في طور تهيئة “صالونها” الخاص، مضيفة أن المدير السابق هو خطيب أختها.

إفادة سائق

مثلما أدلى بإفادته في “قضية الكوكايين” بعدما ضبطت الشرطة وصل تحويل مبلغ بمليوني سنتيم إلى المقاول/المستشار، استمعت الفرقة الجهوية  لـ”ح.آ” (51 سنة)، بتاريخي 20 نونبر و 22 دجنبر 2023، في إطار البحث المجرى في قضية غسل الأموال، على خلفية قيامه بإيداع مبالغ مالية مهمة وصلت إلى 42 مليون سنتيم بحسابي الخطيبة.

فقد صرح هذا السائق السابق لمدير الموارد أنه يعرف جيدا “ش.ب”، التي قدمها له “ح.ر” على أنها زوجته، و كان يكلفه بأداء مجموعة من الخدمات لفائدتها، قبل أن يعرض عليه المحققون كشوفات حسابيها البنكيين، تفيد إيداعه المبلغ المذكور، عبر 4 دفعات، في أقل من 8 أشهر، من 7 ماي 2021 إلى 27 دجنبر من السنة ذاتها، بل إنه أودع في يوم واحد (7 ماي 2021) مبلغين: 10 ملايين سنتيم و 5 ملايين سنتيم، بالحساب نفسه.

كما أودع 7 ملايين سنتيم في دفعتين بالحساب الثاني، في ظرف عشرة أيام، من 21 يناير 2020 إلى 31 من الشهر نفسه.

و قد أكد السائق بأن مدير الموارد السابق هو من سلّمه المبالغ و كلفه بإيداعها بالحسابين.

و أضاف السائق، المنحدر من آسني بإقليم الحوز، أنه سبق و أن انتقل لوكالة بنكية بشارع “محمد السادس”، بتكليف من المدير السابق، حيث تسلم من مستخدم هناك يسمى “محمد” كيسا أبيض اللون قال إنه يحوي مبلغا يقارب 70 مليون سنتيم، و أنه وقّع على ورقة تثبت توصله بالمبلغ المذكور، و التي أكد بأنه سلمها للمدير السابق رفقة المبلغ، نافيا علمه بسياق استفادة هذا الأخير من هذا المبلغ.

و قد انتقل أحد ضباط الفرقة برفقة السائق للوكالة البنكية، و طلب من مديرتها موافاة الشرطة بجميع المعلومات المتوفرة لديها عن أحد المستخدمي بالوكالة، بين 2020 و 2021، يُدعى محمدا، مدليا لها بأوصافه التي ذكرها السائق، ليتم عرض صور لمجموعة من الموظفين على هذ الأخير، الذي أفاد بأن المستخدم الذي سلمه المبلغ المالي ليس ضمنهم، قبل أن يقوم الضابط بجولات على مكاتب الوكالة بمعية السائق، الذي صرح بأن المسمى محمدا لا يوجد بين المستخدمين الذين تمت معاينتهم.

و قد تم إطلاع مديرة الوكالة على أن الفرقة ستوجه انتدابا إليها بقصد موافاتها بجميع المعلومات المتعلقة بالمبلغ المسحوب من طرف السائق، خلال الفترة نفسها.

الجزء الأول البهجة24

الجزء الثاني البهجة24