مراكش..باحثون يناقشون دور المسكوكات في دراسة تاريخ شمال إفريقيا

مراكش..باحثون يناقشون دور المسكوكات في دراسة تاريخ شمال إفريقيا

نظم “مختبر المغرب والمجال المتوسطي: التاريخ، الثقافة والموارد”، بشراكة مع “جمعية مراكش لهواة جمع الطوابع البريدية والنقود”، اليوم الجمعة 2 ماي الجاري، بقاعة المحاضرات بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بمراكش، لقاءً علميا ركز على دور المسكوكات في دراسة تاريخ شمال إفريقيا، من النواحي الاقتصادية والسياسية والبيئية.

وقد افتتح الجلسة كل من عبد الجليل الكريفة، عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية، وتوفيق محمد لقيابي، رئيس شعبة التاريخ، ومحمد اسموني، مدير المختبر، الذين أكّدوا على أهمية هذا النوع من اللقاءات في ربط البحث الأكاديمي بالتراث المادي.

ثم قدّم سمير آيت أومغار، الأستاذ المنسق للفعالية والمتخصص في التاريخ القديم، عرضا موجزا لأهداف اليوم ومحاوره، مُبرزا الحاجة إلى التوثيق العلمي الدقيق للمسكوكات وتعزيز التعاون بين الجامعات والجمعيات التراثية.

وحملت الجلسة العلمية محاضرة مستفيضة قدمها الباحث خالد الناجي، رئيس “جمعية مراكش لهواة جمع الطوابع البريدية والنقود” والمتخصص في المسكوكات الإسلامية والمغاربية، تحت عنوان “جوانب من التاريخ البيئي لشمال إفريقيا من خلال القطع النقدية القديمة الكلاسيكية”، تناول خلالها كيف تعكس النقود القديمة تغيرات المناخ والموارد الطبيعية وتطوّر طرق التجارة، وكيف يمكن للقطع الضاربة في عهد الرومان والقرطاجيين والبيزنطيين أن تشكل مرجعًا دقيقا لفهم شبكة العلاقات الاقتصادية في العصور الكلاسيكية.

وعلى هامش المحاضرة، افتُتح معرض للمسكوكات الكلاسيكية؛ ضمّ نماذج نادرة من القطع الرومانية والقرطاجية والبيزنطية، مع لوحات توضيحية تبين معايير ضرب العملة وتوزيعها الجغرافي. وقد أتاح المعرض للحضور فرصة مباشرة لفحص القطع، والتعرف إلى أسرار النقش والأوزان وتطابقها مع الأحجام القياسية المعتمدة آنذاك.

واختُتم اللقاء بندوة حوارية مفتوحة شارك فيها عدد من الباحثين وطلبة الدراسات العليا، حيث دار نقاش حول المناهج المتبعة في علم المسكوكات وأفضل الطرق الرقمية والمحافظة على الأرشفات المعدنية. وأجمع الحاضرون على أن هذا اليوم العلمي شكّل خطوة مهمة نحو إدراج علم المسكوكات في المناهج الجامعية، وتشجيع البحوث التطبيقية التي تربط التحليل الأثري بالفكر البيئي والتاريخي.