قلعة السراغنة تعيد إحياء ملتقى الزيتون
رشيد غازي
بعد توقف دام لسنوات، احتضن مقر عمالة قلعة السراغنة، أمس الجمعة 19 دجنبر الجاري، اجتماعا مخصصا للتحضير لإعادة تنظيم الملتقى الوطني للزيتون بالإقليم، الذي توقف بسبب تداعيات جائحة كوفيد-19، وتوالي مواسم الجفاف وما رافقها من ركود اقتصادي.
ويأتي هذا الاجتماع، الذي ترأسه العامل سمير اليزيدي، في سياق الدينامية التنموية التي يشهدها الإقليم على مختلف المستويات، منذ تعيين العامل الجديد على رأس الإقليم، حيث تم التأكيد على أهمية إعادة إحياء هذا الموعد الفلاحي الوطني لما له من أدوار اقتصادية وتنموية إستراتيجية.
وقد عرف الاجتماع حضور المديرة الجهوية للفلاحة بجهة مراكش–آسفي، والمدير الإقليمي للفلاحة بقلعة السراغنة، والكاتب العام للعمالة، ورئيس الغرفة الفلاحية لجهة مراكش–آسفي بالنيابة، إلى جانب برلمانيين، ورئيس المجلس الإقليمي، ورئيس جماعة العطاوية، ورئيس جماعة تملالت، إضافة إلى أطر عمالة الإقليم.
وبعد سنوات من التوقف الاضطراري للملتقى، تأتي هذه السنة بمعطيات استثنائية، عنوانها الأبرز وفرة الإنتاج وتحسن مردودية سلسلة الزيتون، ما يطرح بإلحاح مسألة اختيار الموقع الأنسب لاحتضان هذا الحدث الوطني الهام.
ويُعد قطاع الزيتون أحد الأعمدة الأساسية للاقتصاد الفلاحي بإقليم قلعة السراغنة، سواء من حيث المساحات المزروعة، أو حجم الإنتاج، أو عدد الفلاحين والضيعات المرتبطة بهذه السلسلة الحيوية.
وتؤكد المعطيات الميدانية أن الكثافة الأكبر لأشجار الزيتون ونسب الإنتاج الأعلى تتركز بعدد من قيادات الإقليم التابعة مباشرة لمدينة قلعة السراغنة ومحيطها، كما تتمركز الضيعات النموذجية ومعاصر التثمين الحديثة بمناطق قريبة من عاصمة الإقليم، ما يجعل من مدينة قلعة السراغنة الموقع الطبيعي والموضوعي لاحتضان الملتقى الوطني للزيتون، بالنظر لقربها الجغرافي من مناطق الإنتاج، وتوفرها على البنيات التحتية الإدارية والخدماتية واللوجستيكية الضرورية.
ولا يندرج تنظيم الملتقى بعاصمة الإقليم في إطار الاختيار الجغرافي فقط، بل يعكس رؤية تنموية عادلة ومنصفة، تُكرّس مبدأ ربط المسؤولية بالمجال المنتج، وتمنح لمدينة قلعة السراغنة المكانة التي تستحقها كقطب فلاحي وطني في سلسلة الزيتون. كما أنه من شأن هذا الاختيار أن يساهم في تحريك العجلة الاقتصادية محليا، ودعم الفلاحين الصغار، وتشجيع التعاونيات، واستقطاب المستثمرين، ومنح إشعاع وطني أوسع للإقليم.
ومن هذا المنطلق، يُوجَّه نداء مسؤول إلى مختلف المتدخلين، وعلى رأسهم وزارة الفلاحة، وعمالة إقليم قلعة السراغنة، والمديرية الجهوية للفلاحة، والمجلس الإقليمي، والغرفة الفلاحية الجهوية، من أجل التعجيل باتخاذ قرار واضح يقضي بتنظيم المعرض الوطني للزيتون بعاصمة الإقليم، بما ينسجم مع منطق التنمية الترابية والعدالة المجالية.
ويظل الرهان اليوم على ألا يقتصر الأمر على تنظيم تظاهرة فلاحية عابرة، بل يتجاوز ذلك إلى تثمين منتوج إستراتيجي، وإنصاف مجال فلاحي منتج، والاستجابة لانتظارات الفلاحين والمهنيين وساكنة الإقليم، الذين يعوّلون على هذا المعرض ليكون رافعة حقيقية للتنمية المحلية.
