تقرير: الشيخوخة ترتفع بالمغرب والسكان سيبلغون 40,5 مليون نسمة في 2040

تقرير: الشيخوخة ترتفع بالمغرب والسكان سيبلغون 40,5 مليون نسمة في 2040

أفادت المندوبية السامية للتخطيطب أن الإسقاطات الديموغرافية تشير إلى أن عدد سكان المغرب قد يبلغ 40,5 مليون نسمة في أفق 2040.

وأوضحت، في أحدث تقرير لها حول “التحولات الديموغرافية والواقع الاجتماعي-الاقتصادي في المغرب”، أن هذا التوقع يستند إلى فرضيات حول الخصوبة، والوفيات، والهجرة، ويرسم ملامح المشهد السكاني، خلال العقد الرابع من الألفية الثالثة، بعد أن بلغ تعداد السكان 36,8 مليون نسمة في الإحصاء الأخير، مقارنة بـ33,8 مليون سنة 2014 و29,9 مليون سنة 2004، ما يعكس استمرار النمو السكاني بوتيرة أبطأ مقارنة بالعقدين الماضيين.
وحسب أرقام المندوبية، يُتوقع أن يرتفع أمل الحياة عند الولادة إلى 79,3 سنة في حدود سنة 2040 إذا استمرت الدينامية الإيجابية في المؤشرات الصحية والاجتماعية.
وقد أظهر الإحصاء الأخير أن أمل الحياة بلغ 76,4 سنة، مقارنة بـ74,2 سنة في 2004، بعدما كان 47 سنة فقط سنة 1960، وهو ما يعكس تحسنا تدريجيا في ظروف المعيشة والخدمات الصحية على مدى ستة عقود.
ومن المتوقع أن يستقر المعدل التركيبي للخصوبة عند 1,9 طفل لكل امرأة خلال السنوات 14 المقبلة، أي أقل من مستوى تجديد الأجيال المحدد عند 2,1 طفل.
ويشير الإحصاء الأخير إلى أن هذا المعدل بلغ 1,97 طفل لكل امرأة، بانخفاض مقارنة بسنة 2014 حين سجل 2,5 طفل، وما يقارب المستوى نفسه سنة 2004، بعد أن كان 7,2 أطفال سنة 1960، ما يدل على تسارع الانتقال نحو خصوبة منخفضة في جيل واحد.
وبناءً على هذه الفرضية، قد تنخفض نسبة الأطفال دون 15 سنة إلى 19,2% من مجموع السكان سنة 2040، أي نحو 7,8 مليون نسمة، مقارنة بـ26,5% (9,7 مليون نسمة) في الإحصاء الأخير، في مؤشر على تحول عميق في شكل الهرم السكاني.
في المقابل، تشير التوقعات إلى أن نسبة السكان البالغين 60 سنة فأكثر سترتفع إلى 19,5% في أفق 2040، أي حوالي 7,9 مليون نسمة، بمعدل نمو سنوي متوسط يقارب 3%، بعد أن بلغت هذه الفئة 13,9% (5,1 مليون نسمة) في الإحصاء الأخير، وهو ما يؤكد تسارع وتيرة الشيخوخة السكانية خلال العقدين الماضيين.
وفي إطار سن النشاط 15-59 سنة، يُتوقع أن يصل عدد السكان إلى 24,8 مليون نسمة سنة 2040، بعد أن كان 22,1 مليون وفق الإحصاء الأخير، ما يشير إلى وجود رصيد بشري مهم في سن العمل، يمثل عاملا حاسما في مسار التنمية المستقبلية.
أما فيما يخص التحضر، فتشير التوقعات إلى بلوغ نسبة التمدن 69,2% سنة 2040، أي نحو 7 من كل 10 مغاربة سيقيمون في الوسط الحضري، بعد أن بلغت نسبة التمدن 62,8% في الإحصاء الأخير، مقابل 60,4 سنة 2014 و55,1 سنة 2004.

ويرتفع عدد السكان الحضريين من 23,1 مليون حاليا إلى حوالي 28 مليون نسمة سنة 2040، في حين من المتوقع أن ينخفض عدد السكان القرويين إلى 12,5 مليون. وتُظهر التوقعات أيضاً ارتفاع عدد الأسر إلى 12,3 مليون أسرة، مع انخفاض متوسط حجم الأسرة إلى 3,3 أفراد، بعد أن بلغ 9,3 ملايين أسرة بمتوسط 3,9 أفراد في الإحصاء الأخير.
ومع استمرار نمو السكان الحضريين، يُتوقع استمرار الضغط على البنية التحتية الحضرية، خصوصا في مجال السكن، رغم التحسن الملحوظ في حظيرة المساكن، التي بلغت 11,85 مليون وحدة سكنية حاليا، منها 8,34 مليون في المدن و3,52 مليون في القرى.
ويشير التقرير إلى أن التفاوتات المجالية قد تستمر في غياب سياسات تصحيحية، إذ تمثل الجهات الخمس الأكثر سكاناً نحو 70,2 بالمائة من مجموع السكان، وساهمت بنسبة 86,2% من الزيادة الإجمالية بين 2014 والإحصاء الأخير، ما يدل على استمرار التمركز الديموغرافي.
ومن الناحية الاجتماعية، يُبرز التقرير أن آثار التحول في بنية الأعمار ستتفاعل مع أوضاع الفقر والهشاشة، رغم التحسن الملحوظ في المؤشرات، حيث انخفض معدل الفقر متعدد الأبعاد إلى 6,8% مقابل 11,9 سنة 2014، في حين انخفض معدل الهشاشة من 11,7% إلى 8,1%، مع بقاء حوالي 3 ملايين شخص في وضعية هشاشة، 82% منهم في القرى.
كما يُتوقع أن يشكل تحسن رأس المال البشري عاملاً حاسماً في توجيه التنمية، حيث انخفض معدل الأمية إلى 24,8% مقابل 32,2 سنة 2014، وارتفع متوسط سنوات التمدرس إلى 6,3 سنوات، مع تراجع نسبة البالغين 25 سنة فأكثر بدون أي مستوى تعليمي من 44,6% إلى 36,3%، خلال العقد الأخير، وهو ما يعكس تقدما متدرجا في مؤشرات التعليم رغم الحاجة إلى تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية.