الوزير برادة يناقش التعليم والذكاء الاصطناعي بمعرض “جيتكس إفريقيا” بمراكش

الوزير برادة يناقش التعليم والذكاء الاصطناعي بمعرض “جيتكس إفريقيا” بمراكش

محمد تكناوي

شهدت مدينة مراكش، صباح الاثنين 7 أبريل الجاري، افتتاح فعاليات الدورة الرابعة من معرض “جيتكس إفريقيا المغرب” (Gitex Africa 2026)، الذي يعد أكبر تجمع تكنولوجي في إفريقيا. هذا الحدث الذي يركز على تسريع دمج الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والابتكارات الرقمية.
وعلى هامش هذا المعرض، قام محمد سعد برادة، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، بزيارة لمختلف أروقة المعرض، رفقة وفد وزاري يترأسه عزيز أخنوش رئيس الحكومة.
كما شارك الوزير في أشغال جلسة عامة حول موضوع: “التعليم والذكاء الاصطناعي”.
واستهل وزير التربية الوطنية مداخلته بالتأكيد على كوننا اليوم نعيش حقبة لم يعد فيها الذكاء الاصطناعي مجرد ثورة تكنولوجية فحسب، بل أضحى ثورة معرفية وعقلية، احدتث تحولا عميقا في طرائق التعلم و التعليم، وفي جوهر التصور العام للمدرسة.
وأبرز الوزير برادة أن منصات التعلم التكيفي باتت تُفصل المسارات وفق حاجات المتعلمين، والأدوات الذكية للمساعدة التربوية تدعم المدرسين في التحضير والتتبع، كما أن إضفاء الطابع الآلي على بعض عمليات التقويم وفرت الوقت، بل لقد أعاد الذكاء الاصطناعي تعريف دور المدرس، فضلا عت مركز المنظومة التعليمية حول التلميذ.

وشدد على أن الجميع ملزم بالتحلى بالوضوح والشفافية، موضحا أن الذكاء الاصطناعي ليس حلا سحريا، لأنه يطرح في الوقت نفسه تحديات كبرى، لعل أبرزها حماية المعطيات، لأن بيانات المتعلمين يجب أن تُؤمَّن بأقصى درجات الصارمة، وايضا الأخلاقيات والإنصاف، لأن الخوارزميات قد تعيد إنتاج الفوارق، بل قد تؤدي إلى تعميقها أكثر، وكذلك تطوير أساليب التقويم كضرورة حتمية لتثمين الإبداع والتفكير النقدي وموضوعيتها، وبصفة خاصة معطى السيادة، لأن المعطيات التربوية ثروة وطنية من الواجب تدبيرها وحمايتها.
وحول ورش الإصلاح التربوي في المغرب أوضح الوزير برادة أنه يتجه بشكل ملموس مستلهما التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي جعل التعليم في صلب التنمية البشرية والتنافسية الوطنية. وأطرت هذا المسار الرؤية الإستراتيجية 2015–2030، والقانون الإطار 51.17، ليتجسد عمليا عبر خارطة الطريق 2022–2026، التي وضعت التحول البيداغوجي والرقمي في قلب أولوياتها.
واعتبر أن مؤسسات الريادة تجسد هذه الرؤية، من خلال ترسيخ ممارسات تربوية جديدة تتمحور حول المتعلم، وتوظيف واعٍ للوسائل الرقمية كرافعة للتعلّم، وهو ما مكن من تحقيق نتائج مشجعة تمثلت في تحسن التعلمات، وتراجع الهدر المدرسي، وتفتح أكبر لدى المتعلمين، إلى جانب الارتقاء في كفايات المدرسين

وذكر برادة بالمبادرات المهيكلة للوزارة، ومن أبرزها المختبر الرقمي (Digital Lab)، بشراكة مع وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة ووزارة المالية وصندوق الإيداع والتدبير، والذي يشكل فضاء لتسريع الابتكار وإدماج الذكاء الاصطناعي في التعليم، و معهد الجزري للتكنولوجيا التعليمية (Jazari EduTech)، الذي تم تطويره بتعاون مع وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة ووزارة المالية ووكالة التنمية الرقمية، و غيرهما من المبادرات التي تستهدف تعزيز البحث والتطوير في الذكاء الاصطناعي التطبيقي في مجال التربية.

وبالموازاة مع ذلك، أبرز الوزير أن عددا من الحلول العملية تبلورت من قبيل تحليل بيانات التعلّم عبر معالجة اللغة الطبيعية، وتخفيف الأعباء الإدارية عن المدرسين والمفتشين، وتطوير أدوات التعرف الصوتي لدعم استقلالية المتعلمين، فضلا عن كتب مدرسية معززة بالذكاء الاصطناعي.
وأوضحت مداخلة الوزير أن إستراتيجية الوزارة تروم جعل الذكاء الاصطناعي رافعة للجودة، والإدماج، والإنصاف. وهذا يقتضي أن يبقى المتعلم في المركز، وأن يبقى الإنسان في موقع القيادة. فالذكاء الاصطناعي لا يحل محل المدرس، بل يعزز أثره ويضاعف قدرته.
وحول الآفاق التي تتطلع إليها الوزارة فهي تتغيا يضيف الوزير مواكبة المدرسين في إعداد الدروس وتكييفها حسب حاجيات الأقسام، وتنويع الامتحانات لتعزيز موثوقيتها، وتقديم تمارين مخصصة لكل متعلم.
و رغم أن الذكاء الاصطناعي يشكّل فرصة هائلة، يؤكد الوزير، غير أنه يفرض اليقظة، وبعد النظر. وقد اختار المغرب أن يتعامل مع هذه الفرصة بطموح ومسؤولية، عبر بناء منظومة تعليمية مبتكرة، دامجة، ومتحكَّم فيها، مشيرا إلى أن مستقبل التعليم لن يكون رقميا فحسب، بل سيكون عميقا في إنسانيته، معززا بالذكاء الاصطناعي، وموجَّها بقيمنا، فمدرسة الغد ستكون بستانا ماؤه ونوره الذكاء الاصطناعي، لكن المدرسين والمتعلمين يشكلون جذوره وأزهاره.
وعلى هامش فعاليات هذا المعرض، عاين برادة رواق وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، حيث قدمت له شروحات مفصلة حول مكونات “المختبر الرقمي” (Digital Lab)، باعتباره فضاءً للابتكار وتطوير حلول تكنولوجية تعليمية.