مراكش..كلية الآداب تحتفي بالأستاذين محمد أوجامع وعبد اللطيف خرباش

مراكش..كلية الآداب تحتفي بالأستاذين محمد أوجامع وعبد اللطيف خرباش

شهد مدرج الندوات بكلية الآداب والعلوم الإنسانية- جامعة القاضي عياض بمراكش، مساء الجمعة 26 يونيو 2026، لقاء تكريميا لقامتين في البحث التاريخي بالجامعة المغربية: محمد أوجامع، أستاذ التاريخ المعاصر، وعبد اللطيف خرباش، أستاذ التاريخ القديم، وذلك بمناسبة إصدار وتقديم كتابين احتفائيين يوثقان لمساريهما العلميين.

​وقد عرف اللقاء، الذي أشرفت على تنظيمه شعبة التاريخ ومختبر “المغرب والمجال المتوسطي: التاريخ والثقافة والموارد”، حضورا نوعيا غصت به جنبات المدرج، تقدمه عميد الكلية، عبد الجليل لكريفة، إلى جانب عائلتي المحتفى بهما ولفيف من الأساتذة وأجيال متعاقبة من الطلبة والباحثين الذين وفدوا للاحتفاء بأربعة عقود من العطاء الأكاديمي للرجلين في حفل علمي من تنسيق الأساتذة: محمد اسموني، ومحمد الخداري، وقيصل المجيدي.

​وفي شهادة مؤثرة مفعمة بالوفاء والعرفان، استعاد الباحث حسن إدوعزيز معالم وعيه المعرفي والمنهجي الذي تشكل على يد المكرمين؛ حيث توقف عند الهيبة الأكاديمية للأستاذ محمد أوجامع، مبرزا شخصيته الموسوعية وعفويته الجبلية الأصيلة على ركح المدرج، وقدرته الفذة على الانتقال من النص المكتوب إلى استنطاق المجال ومقارعة الوثائق بأدوات نقدية صارمة تمتح من اللسانيات والأنثروبولوجيا والثقافة الشعبية.

​وعلى الجانب الآخر، أبرزت شهادة الباحث التكامل المعرفي الذي يجسده الأستاذ عبد اللطيف خرباش كسفير الأركيولوجيا والتاريخ القديم، الذي تميز بصرامته العلمية الممزوجة بطيبة إنسانية رفيعة، من خلال انتقاله بالطلبة نحو خبايا المواقع الأثرية بالمغرب (بناصا، شالة، وليلي، وليكسوس)، داعيا إياهم إلى التسلح بالمناهج الحديثة والانفتاح على مختبر العلوم الحقة لتفكيك السرديات الاستعمارية ومقارعة المركزية الغربية.

كما ركزت شهادة إدوعزيز على الدور المحوري للأستاذين في دفع أجيال من الباحثين نحو الانفتاح على “التاريخ الجديد”، وتكسير الحواجز بين التاريخ والعلوم الإنسانية والحقة، ترسيخا لفكرهما القائم على أن التاريخ الحقيقي يُكتب من أسفل ومن تفاصيل الهامش والمعيش، مضيفا أن عطاء الرجلين لم يقتصر  على المدرجات، بل تعداه إلى مسار نضالي ومسؤول داخل هياكل ومجالس الجامعة، جسدا من خلاله نموذج “المثقف العضوي” المدافع عن مصالح الكلية والطلبة والأساتذة، مما أكسب شعبة التاريخ بمراكش سمعة وطنية رفيعة.