أبجديات التواصل الغائب في مديرية إقليمية بجهة مراكش- آسفي

أبجديات التواصل الغائب في مديرية إقليمية بجهة مراكش- آسفي

أبو مروة

أن تطرق باب مديرية إقليمية للتربية بجهة مراكش- آسفي بحثا عن معلومة تهمّ الرأي العام، فكأنك تطرق بابا لا يراد له أن يُفتح. هاتف لا يرد، رسالة تُقرأ ولا يُجاب عنها، وطلب توضيح بسيط يقابل بالتجاهل. ليست حالة معزولة، بل أصبحت طريقة تدبير.

الأخطر من ذلك أن هذا الصمت يطال ورشا ملكيا بحجم تعميم التعليم الأولي. ورش أراده جلالة الملك محمد السادس مشروعا مجتمعيا لتحقيق العدالة المجالية، وجعلته الرؤية الإستراتيجية 2015-2030 والقانون الإطار 51.17 مدخلا أساسيا لكل إصلاح. في جهة تعرف تحديات كبيرة كجهة مراكش- آسفي، من حق الأسر أن تعرف: كم قسما تم إحداثه ومؤسسات تواجدها؟ ما وضعية المربيات والمربين؟ كيف تدبر الشراكة مع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية؟

لكن الجواب من المديرية الإقليمية المعنية هو نفسه دائما: لا جواب.

وهنا لا نتحدث عن خصومة شخصية، بل عن خرق واضح لأبجديات المرفق العام.

فالفصل 27 من دستور 2011 يقر حق المواطن في الحصول على المعلومة، والصحافي يمارس هذا الحق نيابة عن المجتمع. والقانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات يلزم الإدارة بالنشر الاستباقي للمعلومات. كما أن القانون 54.19 بمثابة ميثاق المرافق العمومية يجعل من التواصل والشفافية واجبا، لا اختيارا مزاجيا للمسؤول. وحتى المذكرة الوزارية 14/122 دعت صراحة إلى تيسير الولوج للمعلومة وتعيين مخاطب إعلامي.

الوزارة الوصية استشعرت هذا الخلل مبكرا، ونظمت السنة الماضية ورشة تكوينية في التواصل المؤسساتي لفائدة مديري الأكاديميات، إيمانا منها بأن التدبير لم يعد قرارا إداريا فقط، بل هو أيضا قدرة على الشرح والإقناع.

لكن يبدو أن من يحتاج هذا التكوين بشكل مستعجل، هم المديرون الإقليميون. فمدير الأكاديمية يرسم الإستراتيجية، أما المدير الإقليمي فهو من يوجد في الواجهة المباشرة مع المدرسة والأسرة والصحافة. فما قيمة استراتيجية تُصاغ في الرباط إذا كانت تتحطم على عتبة مديرية إقليميو بجهة مراكش- آسفي؟

إن صمت الإدارة لا يحميها. في زمن المنصات الرقمية، كل فراغ تتركه المديرية تملؤه الإشاعة، وكل إشاعة حول إغلاق قسم للتعليم الأولي أو تأخر أجور المربيات أو غموض في تدبير الشراكات، تتحول مع الصمت إلى حقيقة في وعي الناس وتضرب الثقة في المدرسة العمومية.

نحن لا نحتاج إلى من يجيد إغلاق هاتفه وبابه، بل نحتاج إلى مسؤول يشرح ويوضح ويطمئن ويترافع عن مشروعه.

ولأن الأمر يتعلق بورش ملكي، ولأن ما رصدناه بهذه المديرية الإقليمية يتجاوز مجرد سوء تواصل عابر، سنعود لهذا الموضوع بتفصيل، مع حيثياته الكاملة، بالأرقام والمعطيات والوثائق.