أكاديمية مراكش وجمعية تحليق تؤكدان أهمية تعزيز حقوق الفتيات في التعليم والصحة والحماية

أكاديمية مراكش وجمعية تحليق تؤكدان أهمية تعزيز حقوق الفتيات في التعليم والصحة والحماية

في إطار الاحتفاء باليوم العالمي للفتاة، نظمت الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة مراكش–آسفي، بشراكة مع جمعية مشروع تحليق، الثلاثاء 13 نونبر 2026، ندوة صحفية بمقر جمعية النخيل لحماية الطفولة، خُصصت لتسليط الضوء على أوضاع الفتيات والتحديات التربوية والصحية والاجتماعية التي قد تعترض مسارهن الدراسي، والتأكيد على ضرورة تضافر جهود مختلف المتدخلين لضمان حقهن في التعليم والصحة والحماية.

وشكل هذا اللقاء مناسبة لتجديد الالتزام الجماعي بالنهوض بأوضاع الفتيات، وتعزيز فرصهن في التمدرس والاستمرار في الدراسة والنجاح، داخل بيئة تربوية آمنة ومنصفة، تحترم كرامتهن وتصون حقوقهن وتدعم طموحاتهن.

وفي هذا السياق، أكدت ممثلة الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة مراكش–آسفي، عتيقة أزولاي، خلال الكلمة الافتتاحية، أن الاحتفاء باليوم العالمي للفتاة لا يقتصر على استحضار أهمية هذه المناسبة، بل يشكل فرصة لتكثيف الجهود الرامية إلى معالجة الإكراهات التي تواجه الفتيات، وتعزيز مبدأ تكافؤ الفرص، وضمان حقهن في الاستفادة من تعليم جيد في ظروف ملائمة.

كما سلطت الضوء على العلاقة الوثيقة بين الصحة والتمدرس، مبرزة أهمية التوعية بالقضايا الصحية المرتبطة بالفتيات، ولا سيما الصحة المرتبطة بالدورة الشهرية، إلى جانب التصدي لزواج القاصرات والتحرش والعنف بمختلف أشكاله، باعتبارها عوامل قد تؤثر سلبًا على الاستقرار النفسي والاجتماعي للفتيات، وتحد من فرص مواصلتهن لمسارهن الدراسي.

وفي ما يتعلق بالهدر المدرسي، جرى التأكيد على أن هذه الظاهرة متعددة الأبعاد، وترتبط بعوامل اقتصادية واجتماعية وأسرية وصحية وثقافية، الأمر الذي يستدعي اعتماد مقاربة شمولية ترتكز على الوقاية والتشخيص المبكر لحالات الهشاشة، والإنصات إلى التلميذات والتلاميذ، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات التعليمية والأسر ومختلف القطاعات الحكومية وجمعيات المجتمع المدني.

كما أبرز اللقاء أهمية توفير المعلومات الصحية الدقيقة والملائمة للفتيات، وتشجيع الحوار المسؤول حول القضايا التي تهمهن، بما يسهم في تجاوز الحواجز المرتبطة بالحرج والوصم الاجتماعي، وترسيخ ثقافة الاحترام والتوعية داخل الوسط المدرسي.

ومن جهة أخرى، تم التأكيد على ضرورة التصدي لمختلف أشكال العنف والتحرش التي قد تهدد سلامة الفتيات داخل المؤسسات التعليمية أو في محيطها، من خلال ترسيخ ثقافة الحماية والاحترام، وتوفير قنوات آمنة للتبليغ وطلب المساعدة، مع ضمان التعامل الجدي والمسؤول مع الحالات التي تستدعي التدخل.

وفي هذا الإطار، تبرز أهمية نظام الإحالة باعتباره آلية للتنسيق بين المؤسسات التعليمية والجهات المختصة في مجالات الصحة والحماية الاجتماعية والدعم النفسي والاجتماعي، بما يتيح توجيه الفتيات المعنيات نحو الخدمات المناسبة، مع احترام السرية والكرامة وحماية المعطيات الشخصية، وإعطاء الأولوية للمصلحة الفضلى للطفلة.

كما نوه اللقاء بالدور الذي تضطلع به جمعيات المجتمع المدني، ومن ضمنها جمعية مشروع تحليق، في مجال التوعية والتثقيف الصحي، وتوفير فضاءات للإنصات والمواكبة والدعم، وتقريب المعلومات والخدمات من الفتيات وأسرهن، بما يعزز التكامل بين المبادرات الجمعوية والجهود المؤسساتية في مجال الوقاية من الهدر المدرسي ودعم التمدرس.

وأكدت الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة مراكش–آسفي، في هذا السياق، مواصلة جهودها الرامية إلى الحد من الانقطاع عن الدراسة، وتعزيز آليات اليقظة والتتبع والمواكبة، وترسيخ مبادئ الإنصاف وتكافؤ الفرص، بما يضمن حق كل تلميذة وتلميذ في تعليم جيد داخل بيئة آمنة ومحفزة على التعلم والنجاح.

واختُتمت أشغال الندوة بالتأكيد على أن النهوض بأوضاع الفتيات مسؤولية مشتركة تتطلب تعبئة مستمرة وتنسيقًا فعالًا بين المدرسة والأسرة والمجتمع المدني ومختلف القطاعات المعنية، مع ضرورة إشراك الفتيات في التعبير عن احتياجاتهن وأولوياتهن، وتمكينهن من المعلومات والخدمات الضرورية لمواصلة الدراسة وتحقيق تطلعاتهن.

وتندرج هذه المبادرة في سياق تعزيز الوعي المجتمعي بقضايا الفتيات، والتأكيد على أن الاستثمار في تعليمهن وصحتهن وحمايتهن يشكل رافعة أساسية للتنمية المستدامة، وأن ضمان حقهن في التمدرس والنجاح مسؤولية جماعية تستدعي مواصلة العمل المشترك من أجل مجتمع أكثر إنصافًا وعدالة وتكافؤا للفرص.