إعلاميون وباحثون يناقشون مستقبل تدريس الصحافة في عصر الذكاء الاصطناعي

إعلاميون وباحثون يناقشون مستقبل تدريس الصحافة في عصر الذكاء الاصطناعي
شكّل مستقبل تدريس الصحافة في عصر الذكاء الاصطناعي محور أشغال ندوة دولية افتتحت، اليوم الأربعاء 6 ماي الجاري، بالرباط، بمشاركة باحثين وفاعلين مؤسساتيين ومسؤولين بمعاهد الصحافة ومهنيي الإعلام من عدة بلدان فرنكوفونية.

وتندرج هذه الندوة، المنظمة بمبادرة من شبكة “تيوفراست” وبشراكة مع المعهد العالي للإعلام والاتصال، في إطار مقاربة القضايا البيداغوجية والمهنية والأخلاقية المرتبطة بالإدماج المتزايد للذكاء الاصطناعي في مهن الإعلام.

وبهذه المناسبة، أكد مدير المعهد العالي للإعلام والاتصال، عبد اللطيف بنصفية، أن مؤسسات تكوين الصحافيين أصبحت اليوم مطالبة بأن تكون “في إنصات دائم لانتظارات المهنة، وللتطورات المجتمعية، وكذا للتحولات التكنولوجية”.

وأوضح بنصفية أن تدريس الصحافة يعرف تحولات متسارعة تفرض مراجعة مستمرة للمناهج البيداغوجية ومضامين التكوين، مبرزا أنه لا ينبغي التعامل مع الذكاء الاصطناعي كأداة تقنية فقط، بل كـ”طريقة تفكير جديدة” في التكوين الإعلامي.

من جانبه، أبرز رئيس شبكة “تيوفراست” ومدير مركز دراسات علوم وتقنيات الإعلام بدكار، مامادو ندياي، أن الطفرة التي عرفها الذكاء الاصطناعي التوليدي منذ سنة 2022 أحدثت تحولا عميقا في الممارسات داخل مؤسسات تكوين الصحافة.

وأشار ندياي، في هذا السياق، إلى أن عددا من المدارس الأعضاء في الشبكة شرعت في إرساء آليات تؤطر استعمال الذكاء الاصطناعي، معتبرا أن هذا اللقاء يشكل مناسبة لفهم أفضل لانعكاسات هذه التكنولوجيات على الأنشطة البيداغوجية، وإغناء التفكير بشأن أطر مستقبلية ملائمة لتوظيفها في التكوين الصحفي.

من جهته، اعتبر مدير مكتب منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “يونسكو” بالرباط، شرف أحميميد، أن الذكاء الاصطناعي يشكل “سلاحا ذا حدين”، إذ يتيح إمكانيات تكنولوجية جديدة، لكنه يطرح في الآن ذاته مخاطر متزايدة مرتبطة بالتضليل والتلاعب بالمحتويات.

وفي كلمة تليت باسمه من طرف مستشار الاتصال والإعلام بمكتب المنظمة، مينغ-كوك ليم، شدد المسؤول الأممي على أهمية تعزيز التفكير النقدي، والتحكم في الأدوات الرقمية، والتربية على وسائل الإعلام والمعلومة على مختلف مستويات التعليم، من أجل صون صحافة أخلاقية في خدمة الصالح العام.

من جانبها، أبرزت المديرة العامة المساعدة للمعهد الفرنسي بالمغرب، كلوي غوبيل، أهمية الحفاظ على التعددية اللغوية والثقافية في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى أن اللغة تشكل عنصرا مركزيا في بناء أنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدي.

وذكرت، في هذا الصدد، بمختلف المبادرات المنجزة بشراكة مع المعهد العالي للإعلام والاتصال في مجال الممارسات الصحفية الجديدة، لا سيما برامج التكوين، وتنقل الطلبة، وورشات مخصصة للذكاء الاصطناعي المطبق على الإعلام.

من جهته، سلّط المدير المساعد المكلف بالشؤون البيداغوجية والبحث بالمعهد، محسن بنزاكور، الضوء على الطابع غير المسبوق لهذه الثورة التكنولوجية، المتميزة بسرعتها وبطابعها الشمولي، مبرزا أن الذكاء الاصطناعي بات يتدخل في جميع مراحل إنتاج المعلومة، من جمعها إلى صياغتها، مرورا بالتحقق منها والتفاعل مع الجمهور.

وأمام هذا “المفترق التاريخي”، دعا بنزاكور إلى إعادة ابتكار منظومة التكوين، مذكرا بأن هدف مؤسسات التعليم لا يقتصر على نقل المهارات التقنية فحسب، بل يشمل أيضا تمكين الصحافيين المستقبليين من التفكير في ممارستهم، والتكيف مع التحولات، والحفاظ على “القيم الجوهرية” للمهنة في مواجهة التحديات الأخلاقية التي يفرضها الذكاء الاصطناعي.

وفي السياق ذاته، دعا الخبير المغربي في مجال الاتصال ورئيس الشبكة الدولية لكراسي اليونسكو في الاتصال، جمال الدين الناجي، إلى اعتماد مقاربة بيداغوجية قائمة على التفكير النقدي والحوار، من أجل صون البعد الإنساني في تكوين الصحافيين في ظل التحولات التكنولوجية.

ويتضمن برنامج هذه الندوة، المنظمة على مدى يومين، ثلاثة محاور رئيسية تهم تحول الكفاءات المهنية للصحافيين وتكيفهم مع أدوات الذكاء الاصطناعي، والممارسات البيداغوجية الجديدة، فضلا عن التحديات الإنسانية والأخلاقية والقانونية، وأخلاقيات المهنة المرتبطة بهذه التكنولوجيا.

المصدر/وكالة المغرب العربي للأنباء