الحرمان من شواهد التصرف يعطل الاستثمار الفلاحي بقلعة السراغنة

الحرمان من شواهد التصرف يعطل الاستثمار الفلاحي بقلعة السراغنة

رشيد غازي

يعيش إقليم قلعة السراغنة منذ سنوات على وقع أزمة حقيقية مرتبطة بشواهد التصرف بأراضي الجماعات السلالية، وهي وثائق أساسية يحتاجها الفلاحون بالعالم القروي من أجل البناء، وحفر الآبار، والحصول على رخص الاستثمار الفلاحي، أو لترتيب وضعياتهم القانونية المتعلقة بممتلكاتهم.

ورغم الأهمية الحيوية للقطاع الفلاحي في الإقليم، المعروف بكونه أحد أهم المناطق الفلاحية وطنيا، إلا أن عددا من المصالح الإدارية المحلية ما تزال تمتنع عن منح هذه الشواهد، أو تُدخِل الطلبات في مسار إداري طويل ومعقد ينتهي في كثير من الأحيان دون جواب، وفقا لشهادات العديد من المتضررين.

فأكثر من خمس سنوات من الانتظار والمجلس السلالي لم يُعقد اجتماعه، وهو ما يعرقل البت في طلبات شواهد التصرف ويُجمّد عشرات الملفات، وهو الوضع الذي يجعل الساكنة تواجه صعوبات قانونية في استغلال أراضيها، رغم أن بعض الجماعات تملك لوائح ذوي الحقوق منشورة بالجريدة الرسمية، ما يجعل استمرار التعطيل مثار استغراب كبير.

وفي الوقت الذي يُكابد فيه الفلاح الصغير آثار الجفاف ونقص مياه الري وارتفاع تكاليف الإنتاج، يجد نفسه مثقلا، أيضا، ببُطء المساطر الإدارية وغياب توضيحات رسمية، إذ يؤكد العديد من الفلاحين أن عدم الحصول على شهادة التصرف يحرمهم من بناء مساكن لأسرهم، و حفر آبار قانونية لإنقاذ أنشطتهم الزراعية، ومن توقيع شراكات أو قروض للاستثمار، والاستفادة من برامج الدولة للدعم الفلاحي.

ويتساءل مواطنون كُثُر عن سبب هذا التعطيل الطويل، في ظل غياب بلاغات رسمية توضح وضعية المجلس السلالي أو تشرح أسباب التوقف عن إصدار شواهد التصرف، إذ يعتبر المتضررون أن الوقت قد حان لإعادة ترتيب البيت الداخلي للجماعات السلالية بالإقليم، وتفعيل آليات الحكامة والشفافية، وتمكين المواطنين من حقوقهم الإدارية دون تأخير أو تمييز.

فبالنسبة لسكان العالم القروي بقلعة السراغنة لم تعد القضية مجرد إجراء إداري، بل أصبحت عنوانا لمعاناة يومية تُهدّد الفلاحة وأنشطتهم الاجتماعية، وتُبطئ عجلة التنمية في منطقة تعتمد بشكل رئيسي على الأراضي السلالية كمورد اقتصادي وحيد.