القضاء الإداري يلغي قرارا لعامل الرحامنة وينتصر لتحريك مسطرة عزل رئيس جماعة سيدي بوعثمان

القضاء الإداري يلغي قرارا لعامل الرحامنة وينتصر لتحريك مسطرة عزل رئيس جماعة سيدي بوعثمان

على بعد سنتين من موعد الانتخابات، القضاء يعيد للواجهة ملف تنازع المصالح داخل الجماعات، فبعدما لم يحرك عامل الرحامنة مسطرة العزل في حق رئيس مجلس سيدي بوعثمان، طارق طاها، قضت إدارية مراكش، أمس الثلاثاء 29 يوليوز الجاري، بإلغاء القرار الضمني الصادر عن العامل بعدم اتخاذه إجراءات العزل مع ما يترتب عن ذلك قانونا، باصمة على أول خطوة قانونية لعزل رئيس ثاني أكبر جماعة بالإقليم.

هذا في الموضوع، أما في الشكل فقد قضى الحكم نفسه، الحامل للرقم 2983، بعدم قبول الطعن بشأن عزل الرئيس، المنتمي لحزب الأصالة والمعاصرة، و تجريده من العضوية، والذي تقدم به نائبه الرابع، رضوان شبل، المنتسب للحزب نفسه، موضحا فيه أن “الرئيس يوجد في وضعية تضارب المصالح بسبب استغلال والده منزلا تابعا للجماعة على سبيل الكراء”.

“سكوت العامل”

بعدما لم يتلق أي رد من عامل الإقليم بخصوص مطالبته بمباشرة مسطرة عزل الرئيس، لجأ النائب الرابع، بتاريخ 19 يونيو المنصرم، للقضاء الإداري، عن طريق المحامي عبد الرحيم تق تق، من هيئة مراكش، موضحا أنه سبق وأن وجّه شكاية، بتاريخ 12 مارس الماضي، للمسؤول الأول بالإدارة الترابية إقليميا حول “مخالفة صريحة من الرئيس للمادتين 64 و65 من القانون التنظيمي للجماعات”، ثم عاد وراسله، الخميس 17 أبريل الفائت، مستفسرا عن مآل شكايته، دون أن يتوصل بأي جواب.

المقال الافتتاحي للدعوى اعتبر بأن “سكوت العامل وعدم اتخاذه أي إجراء” يعد “قرارا سلبيا يستدعي الطعن فيه أمام القضاء لإلغائه”.

“تنازل صوري”

وأشار المقال إلى أن والد الرئيس وقّع عقد تنازل عن المنزل الكائن بالحي الإداري لفائدة أحد الأشخاص، وهو الإجراء الذي اعتبره “صوريا وغير قانوني”، موضحا أنه مادام يكتري عقارا جماعيا فقد كان حريا به التنازل عنه لفائدة الجماعة، ومضيفا بأن إبرام التنازل خلال فترة رئاسة ابنه “يجعل هذا الأخير في مخالفة واضحة للقانون التنظيمي للجماعات”.

“الكراء ثابت”

المدعي يؤكد بأن علاقة الكراء بين والد الرئيس والجماعة ثابتة، مستدلا على ذلك بالتقرير الصادر عن المجلس الجهوي للحسابات لجهة مراكش-آسفي في الملف عدد 11/2017/م.ت، الذي سجل إقدام مكترين على إحداث تغييرات على الأكرية الجماعية دون ترخيص، معطيا المثال على ذلك بحالة والد الرئيس الذي استخرج من المنزل محلا لصباغة السيارات (طولوري)، والذي “تم إدراجه ضمن الدكاكين الجماعية تحت رقم 46 بالرغم من عدم إعمال الشروط والمساطر” يقول التقرير.

وتابع بأن العلاقة الكرائية ثابتة، أيضا، من خلال أداء أب الرئيس لفواتير الماء والكهرباء الخاصة بالمحل الجماعي.

5 حالات تنازع مصالح في سيدي بوعثمان

وقد أدلى المدعي بمراسلة من باشا سيدي بوعثمان إلى عامل الإقليم تتضمن حالات تنازع المصالح المرصودة بمجلس سيدي بوعثمان، ويتعلق الأمر بـ5 مستشارين يتقدمهم الرئيس، الذي أكد الباشا أن والده يكتري منزلا جماعيا، ومشيرا إلى أنه تنازل عته لفائدة “م.ت”.

أكثر من ذلك، فقد أرفق المدعي مقاله بمراسلة سبق أن وجهها عامل الإقليم إلى رئيس الجماعة، عن طريق السلّم الإداري، بتاريخ 17 أكتوبر 2022،  يطلب منه فيها القيام بالمتعين وترتيب الآثار القانونية بخصوص تنازلات عن عقود كراء تربط بين الجماعة و5 أشخاص، ضمنهم والد الرئيس.

 “العامل يتمتع بالسلطة التقديرية..ولا أوامر للإدارة”

في المقابل، اعتبر الوكيل القضائي للمملكة في مذكرته الجوابية، أصالة عن نفسه ونيابة عن وزير الداخلية وعامل الرحامنة، أن والد الرئيس لم يعد له أي ارتباط بالمحل الجماعي بعدما تنازل عنه لشخص آخر، لافتا إلى أن للعامل سلطة تقديرية في تحريك مسطرة العزل بخصوص ثبوت حالة تنازع المصالح من عدمه.

كما اعتبر ملتمس النائب الرابع بعزل الرئيس وتجريده من عضوية المجلس ينطوي على توجيه أوامر للإدارة، موضحا أن القاضي الإداري يحكم ولا يدير، وأن دوره منحصر في دعوى الإلغاء دون أن يتجاوز ذلك إلى إصدار أوامر للإدارة.

“لا وجود لقرار سلبي”

من جهته، نفى عامل الإقليم، أن يكون تقاعس عن الرد على شكاية النائب الرابع، مدليا للمحكمة، بواسطة المحاميين النقيب محمد الحبيب موفق وعبد الرزاق الزيتوني، من هيئة مراكش، برسالة جوابية بتاريخ 28 أبريل 2025.

وأضاف بأنه راسل باشا سيدي بوعثمان لاتخاذ الإجراءات القانونية لإنهاء حالة تنازع المصالح بين الرئيس والجماعة في حالة ثبوتها، نافيا أن يكون التزم الصمت حول التظلم، ومعتبرا بأنه لا وجود لأي قرار سلبي.

كما اعتبر بأن الوقائع الواردة في طعن المدعي لا دخل للرئيس بها، وأن تنازل والده عن المنزل، في حال ثبوت الواقعة، لا يمكن تحميل مسؤوليته للرئيس، الذي قال إنه لم يبرم عقد الكراء مع الجماعة، سواء بصفته الشخصية أو كوكيل عن والده، خالصا إلى أن الشروط المنصوص عليها في المادة 65 منتفية في نازلة الحال.

“مزاعم بدون إثبات”

من جانبه، التمس الرئيس، بواسطة المحامي محمد صباري، عدم قبول الدعوى شكلا، معللا ذلك بعدم التزامها بالمادة 265 من القانون التنظيمي التي تنص على إخبار رئيس الجماعة وتوجيه مذكرة لعامل الإقليم، معتبرا بأن المدعي “تقدم بمقال يتضمن مزاعم لم يعززها بأي حجة إثبات”.

وأدلى الرئيس بوثيقة تفيد بأن المنزل الذي يقيم فيه والده بالحي الإداري مشيد على أرض تابعة للأملاك المخزنية.