بابي ثياو “الجاحد” الذي لوّث الأخوة المغربية السنغالية..اعتدى على لاعب ومدان بالعنف الأسري

بابي ثياو “الجاحد” الذي لوّث الأخوة المغربية السنغالية..اعتدى على لاعب ومدان بالعنف الأسري

كان من المفترض أن يكون عرسا كرويا، لحظة تتويج استثنائية، ونهائيا قاريا يرقى لمستوى الحدث. لقد قدم المغرب لإفريقيا نسخة نموذجية من كأس الأمم. نظمتها المملكة الشريفة بدقة وحداثة وشغف جماهيري يليق بـ”ماما إفريقيا”.

كان كل شيء مهيأ ليرتقي شأن كرة القدم الإفريقية، ولكي تحتفل القارة ببطولة ناجحة بكل المقاييس، إلى أن جاءت تلك الخرجة الطائشة…ذلك التصرف العبثي…تلك الفضيحة من طرف الناخب السنغالي، بابي ثياو، الذي رفض قرار الحكم باحتساب ركلة جزاء للمغرب، رغم أنها كانت مشروعة تماما إثر خطأ واضح على إبراهيم دياز. منعطف دراماتيكي للأحداث حوّل عرس الكرة الإفريقية إلى حلقة حزينة من الفوضى، لطخت صورة قارة بأكملها، لطالما كانت، للأسف، ضحية ظلم غير مبرر.

الجاحد

“ما قام به بابي هذا المساء لا يشرف إفريقيا”، هذا ما صرح به وليد الركراكي في أعقاب اللقاء، معربا عن أسفه اتجاه سلوك تسبب في حالة من الارتباك، وزعزع تركيز منفذ ركلة الجزاء، وفي نهاية المطاف أثر على مجرى المباراة. موقف أدين بالإجماع، سواء من طرف الطاقم التقني، أو وسائل الإعلام الدولية، أو الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم (كاف) وكذلك الإتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) على لسان رئيسه جياني إنفانتينو. فصل جديد مُخزٍ في مسار رجل ذي سمعة مثيرة للجدل أصلا والذي يبدو أنه لم تكن زلته الأولى.

بابي ثياو، اللاعب الدولي السنغالي السابق، والمهاجم الذي كان مستواه متوسطا إلى حد ما خلال مسيرته الكروية، نشط بشكل خاص في الملاعب الفرنسية قبل أن يخوض مسارا صعبا للتحول نحو مجال التدريب والتأطير التقني. وإذا كانت العديد من وسائل الإعلام و رواد منصات التواصل يصفونه بـ” الجاحد”، فلأن هذا التحول المهني يدين به جزئيا للمغرب، حيث حصل سنة 2023 على رخصة التدريب من الفئة “أ” التابعة للإتحاد الإفريقي لكرة القدم داخل المركب الرياضي المرموق “محمد السادس” لكرة القدم، وذلك بصفته ضيف شرف.

ومن المفارقات أن هذا المركز نفسه، المشهود له دوليا بالتميز، هو المكان الذي رفض اصطحاب لاعبيه إليه للتدريب عشية المباراة أمام المغرب، متذرعا بكون “أسود الأطلس” قد اتخذوه معسكرا أساسيا لهم طيلة المنافسة. ومع ذلك، بفضل هذه الرخصة تحديدا تم تعيينه مدربا مؤقتا لمنتخب “أسود التيرانغا”، في أكتوبر 2024، عقب رحيل أليو سيسي، قبل أن يتم تثبيته رسميا على رأس المنتخب السنغالي بعد شهرين في 13 دجنبر. أما أليو سيسي ، فكان أبدى آنذاك فتورا واضحا في ترحيبه بتعيين بابي ثياو مساعدا له ضمن طاقمه التقني، خلفا لريجيسير بوغار، مساعده الوفي الذي لازمه طيلة تسع سنوات.

كان الجحود واضحا، أيضا، في المؤتمر الصحفي الذي سبق المباراة، حيث لم يتردد ثياو في انتقاد تنظيم البطولة، مشككا في ظروف الإستقبال التي خص بها فريقه وطاقمه. وهي تصريحات تثير الإستغراب والدهشة، خاصة وأن المنتخب السنغالي، طوال فترة”الكان” تقريبا، كان يقيم في فندق “فيرمونت تازي بلاس” الفاخر بطنجة، والذي ذهبت إدارته إلى حد إضفاء لمسات شخصية على غرف اللاعبين باستخدام صور وتصاميم تحمل هويتهم. علاوة على ذلك، خاض “أسود التيرانغا” جميع مبارياتهم على أرضية ملعب “ابن بطوطة”، أكبر ملاعب هذه النسخة بسعة تفوق 75 ألف مقعد، باستثناء المباراة النهائية التي كانت مبرمجة في الرباط وفقا للجدول الزمني الأصلي للمنافسة.

مدان بالعنف الأسري

وإذا كانت المسيرة التدريبية لثياو لا تزال قصيرة نسبيا، وقد طبعتها بدايات متذبذبة مع نادي “نياري تالي بيسكويتري(Niarry Tally Biscuiterie )” في عام 2018، ضمن القسم الأول السنغالي، قبل أن ينتهي به المطاف بالإقالة، في فبراير 2021، بسبب ضعف النتائج، فإن مسيرته كلاعب لا تبدو أفضل حالا، إذ كانت هي الأخرى متوسطة ومشحونة بحوادث لافتة.

فقد لعب أساسيا في أندية من الصف الثاني أو في درجات دنيا، في السنغال وسويسرا وفرنسا وإسبانيا، و لم يبرز ثياو بمهاراته الكروية بقدر ما عرف بسلوكه غير الرياضي داخل الملاعب وخارجها. وتعود إحدى أبرز الوقائع التي تجسد شخصيته العنيفة إلى ديربي بحيرة ليمان، الذي جمع بين ناديي لوزان (Lausanne )و سيرفيت (Servette FC).
عقب نهاية المباراة، وفي الممرات المؤدية إلى غرف تغيير الملابس، أقدم ثياو على الإعتداء بعنف على أحد لاعبي الفريق الخصم، متسببا له في كسر على مستوى الأنف، ليبرر فعلته لاحقا بأنها كانت ردة فعل على إهانات عنصرية استهدفت لون بشرته. وإذا كانت العنصرية مرفوضة قطعا ولا مكان لها في ملاعب كرة القدم، فإنها لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تشكل مبررا أو ذريعة للعنف، لا سيما حين يصدر عن لاعب محترف يفترض أن يجسد قيم القدوة والإنضباط، خصوصا بصفته ممثلا للقارة الإفريقية. وقد كلفته هذه الحادثة الإيقاف لاثنتي عشرة مباراة، وساهمت بشكل كبير في ترسيخ صورته كلاعب ذي طباع حادة ومزاج غير مستقر.
وبعد بضع سنوات، ستعود قضايا العنف لتلطخ سمعة ابن مدينة دكار، وذلك أثناء حمله ألوان نادي كرتيل (Créteil). ففي سنة 2008، تورط هذه المرة في قضية عنف أسري ضد زوجته، التي خرجت هي الأخرى مصابة بكسر في الأنف. ورغم أن القضاء الفرنسي حكم عليه بالسجن النافذ لمدة سنة، إلا أن ثياو صرح لاحقا بأنه تمت تبرئته في مرحلة الإستئناف، وذلك حسب أقواله الخاصة.
خارج المستطيل الأخضر، وبعيدا عن عالم كرة القدم، تورط لاعب ستراسبورغ السابق رفقة أفراد من عائلته في نزاع قضائي كبير ضد شركة سوفيكو (Sofico)، ويتعلق هذا النزاع بخلاف عقاري وأموال تقدر بنحو 3,35 مليار فرنك إفريقي، أي ما يعادل حوالي 55 مليون درهم مغربي. وهي حلقة جديدة تكشف عن أسلوبه الصدامي في إدارة الأزمات، وتلقي الضوء من زاوية أخرى على دوره كمحفز للإضطرابات التي شهدها ملعب الأمير مولاي عبد الله خلال المباراة النهائية ، في وقت كان من المفترض فيه أن يجسد قيادة هادئة موحدة.

سقوط أخلاقي 

بدلا من إبداء الندم أو تقديم إعتذار حقيقي عن سلوكه الذي لم يكتف فقط بتلطيخ صورة نسخة تاريخية من “الكان”، وهي النسخة التي حققت أعلى إيرادات إعلانية في تاريخ البطولة و سجلت أرقاما قياسية في نسب المشاهدة عبر العالم، بل كان سلوكا مبيتا كاد أن يتسبب في خسائر كارثية في أرواح بريئة، ناهيك عن تدنيسه للأخوة الصادقة المغربية السنغالية؛ اكتفى بثياو بإبداء ندم زائف، مغلف في شكل اعتذارات موجهة لكرة القدم.

إن شريط الأحداث، الذي لن تتوانى لجان “الكاف”، المكلفة بالتحقيق في حيثيات نهائي البطولة عن فحصه بدقة، يظهر بوضوح أن المدرب السنغالي هو المحرض الرئيسي على هذا العبث، الذي يبدو أنه خطط له مليا ليس فقط بهدف ترجيح كفة فريقه، بل أيضا لغاية دنيئة وأكثر خبثا، تتمثل في محاولة تقويض صورة المغرب كبلد مستضيف لنهائيات كأس العالم المقبلة. وهو هدف يبدو أنه تم تجنيده من أجله، بوعي منه أو بغير وعي، من قبل أطراف ثالثة لا تضمر الخير للمملكة.
أصبح ثياو الآن تحت طائلة عقوبات الإتحاد الإفريقي لكرة القدم، وهو أمر يتجاوز مجرد شخصه؛ إذ أن قرار “الكاف” سيعكس في الواقع الصورة التي تود كرة القدم الإفريقية تصديرها للعالم. وبصفتنا أفارقة وعشاقا لهذه اللعبة، فإن الكثيرين يأملون في رد فعل يرقى إلى مستوى الرهان. أما البقية، فقد أصبحت الآن ملكا للتاريخ…التاريخ الذي، وبالنظر إلى سمعته المثيرة للجدل، نتفق جميعا على أن ثياو لم يلعب فيه الدور الأكثر نبلا.

المصدر : L’Opinion Sport

الجمعة 23 يناير 2026