تقرير: ضعف منظومة الإسعاف الطارئ يهدر فرص إنقاذ أرواح المغاربة

تقرير: ضعف منظومة الإسعاف الطارئ يهدر فرص إنقاذ أرواح المغاربة

“الضعف البنيوي في الخدمات المتنقلة للمستعجلات والإنعاش الطبي يؤدي إلى إهدار الفرصة الذهبية للإنقاذ بسبب التأخر في الوصول إلى المؤسسة الاستشفائية الأقرب”.

ذلك ما ورد في تقرير حول “ضعف منظومة الإسعاف الطارئ في المغرب وتداعياتها على الأرواح البشرية” أصدرته، مؤخرا، الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة ، التي تدعو إلى “إصلاح جذري لمنظومة الإسعاف عبر تفعيل نظام استجابة طارئة فعال ينقذ الضحايا والمرضى بسرعة، وتنظيم هذا المجال بالقطاعين العام والخاص بدل الاعتماد على قوانين قديمة، إنقاذا لأرواح المغاربة وضيوف المملكة، خاصة مع اقتراب استضافة تظاهرات دولية كبرى مثل كأس إفريقيا وكأس العالم”.

أسطول متهالك

وأشار التقرير إلى “تهالك أسطول الإسعاف وشلل التجهيزات الحديثة”، موضحا أن الأسطول، المقدر بحوالي 620 سيارة، يعاني من التقادم والأعطاب المتكررة التي تسهم في حالات وفاة أثناء النقل، وتابع: “ومما يزيد الأمر سوءً أن 90% من سيارات الإسعاف الحديثة (أكثر من 100 سيارة) التي تم اقتناؤها سنة 2015 بميزانية عالية (تتراوح تكلفتها بين 86 و93 مليون درهم) والمجهزة بأحدث التقنيات، ظلت غير مستغلة في الأقاليم والجهات”.

وقالت الشبكة إن “استخدام سيارات إسعاف غير مجهزة بشكل كافٍ وغياب طاقم طبي متخصص بها يؤدي بشكل مأساوي إلى وفاة عدد كبير من الضحايا أثناء عملية النقل”، موضحا أن “الإحصائيات الوطنية تشير إلى أن نسبة كبيرة من الوفيات تحدث أثناء النقل أو قبل الوصول إلى المستشفيات العمومية، ما يؤكد الحاجة الماسة إلى نظام إسعاف سريع ومؤهل (Pre-Hospital Care)، قادر على تقديم إسعافات أولية حيوية (كإيقاف النزيف والإنعاش القلبي الرئوي) في موقع الحادث”.

نظام غير شامل

واعتبر التقرير، في هذا الصدد، أن نظام ( Service d’Aide Médicale Urgente)، الإطار الرسمي للمساعدة الطبية المستعجلة في المغرب، الذي بدأ تطبيقه تدريجيا منذ 2005 عبر الرقم 141، “ظل تجربة مقتصرة على بعض المدن الكبرى دون تحقيق الشمولية على الصعيد الوطني، مع معاناة واضحة من تفاوتات كبيرة في جودة الخدمات، ونقص في الموارد، وضعف التنسيق بين الفاعلين في السلسلة الإسعافية”، لافتا إلى أن “ما يثير القلق توقف العمل بنظام SAMU في المراكز الاستشفائية الجامعية بالرباط والدار البيضاء، وإغلاق بعض وحداته رغم الميزانية الضخمة التي خُصصت لها”.

ضعف تنسيق وقانون متقادم

ولفت التقرير إلى  “ضعف التنسيق البيني”، مبرزا أن هناك ضعفا حادا في التنسيق بين مختلف المتدخلين (الوقاية المدنية، مستعجلات المستشفيات، الجماعات المحلية، الأمن، والسيارات الخاصة)، ما يؤدي إلى فقدان فعالية 90% من النداءات وفقا لبعض التقديرات، ويقوّض منظومة الاستجابة الشاملة”.

كما سجّل “النقص الكارثي في الأطر المتخصصة، والتفاوت المجالي في التغطية، وتقادم الإطار القانوني، إذ يقتصر نقل المصابين في الطرق العمومية على الوقاية المدنية بموجب منشور وزاري صادر عام 1956، وهو إطار قانوني متقادم يعيق تكامل الجهات الفاعلة في القطاع تحت مظلة نظام موحد”.

إحداث مؤسسة للإسعاف

وتدعوت الشبكة إلى “إقرار قانون إطار موحد لمنظومة الإسعاف الطارئ وطنيا، ضمن مؤسسة عمومية مستقلة ذات فروع جهوية ومحلية، مع تمويل مستدامٍ وتزويد بالتجهيزات الطبية الحديثة، وإنشاء مركز وطني موحد لتنظيم النداءات (Centre de Régulation) يعتمد على تكنولوجيا حديثة (GPS وأنظمة جغرافية معلوماتية)، لضمان توجيه سريع ودقيق للإسعاف، فضلا عن تحديث أسطول سيارات الإسعاف المتقادمة لتغطية كل أنحاء البلاد، مع اعتماد معيار سيارة إسعاف لكل 10,000 نسمة على الأقل”.