حفل الاستقبال العاملي بقلعة السراغنة..تكريس لنهج القرب

حفل الاستقبال العاملي بقلعة السراغنة..تكريس لنهج القرب

رشيد غازي

شهد إقليم قلعة السراغنة، صباح أول أمس الجمعة 20 مارس الجاري، حدثا لافتا يحمل دلالات عميقة تتجاوز طابعه البروتوكولي، وذلك بمناسبة حفل الاستقبال الذي نظمه عامل الإقليم، سمير اليزيدي، بمقر الإقامة العاملية، احتفاءً بعيد الفطر المبارك.

وقد حضر هذا الموعد الرسمي مختلف فئات المجتمع السرغيني، من منتخبين وفعاليات مدنية وأعيان ومواطنين وإعلاميين، في مشهد يعكس روح التلاحم والانتماء.
غير أن ما ميّز هذا الحفل بشكل خاص، وجعل منه موضوع حديث واسع، هو الأسلوب الذي اختاره عامل الإقليم في استقبال ضيوفه. فقد بدا واضحا تواضعه وانفتاحه، حيث فتح ذراعيه للجميع دون استثناء، واستقبل الحاضرين بصدر رحب، في صورة إنسانية قريبة من المواطنين. ولم يتردد في التفاعل مع الحضور، بل شاركهم لحظات توثيقية عبر التقاط الصور، وهو سلوك يحمل رمزية قوية في سياق العلاقة بين الإدارة والمواطن.
هذا المشهد يعكس، في جوهره، التحول الذي تعرفه الإدارة الترابية في المغرب انسجاما مع التوجيهات الملكية السامية، التي تقوم على ترسيخ مفهوم مغرب القرب، بما يعنيه ذلك من إدارة ترابية منفتحة، قريبة من المواطنين، متفاعلة مع انتظاراتهم، ومؤمنة بأن خدمة المواطن لا تقتصر على تدبير الملفات، بل تشمل، أيضا، البعد الإنساني والتواصلي.
إن ما قام به عامل قلعة السراغنة ليس مجرد تصرف عفوي، بل هو تجسيد عملي لفلسفة جديدة في ممارسة السلطة، تقوم على التواضع، والإنصات، وكسر الحواجز التقليدية بين المسؤول والمواطن. وهي فلسفة تكتسي أهمية خاصة في زمن أصبحت فيه الثقة بين المواطن والمؤسسات رهانا أساسيا للتنمية والاستقرار.
وفي هذا السياق، يمكن القول إن مثل هذه المبادرات، وإن بدت بسيطة في ظاهرها، إلا أنها تحمل رسائل قوية مفادها أن الإدارة يمكن أن تكون قريبة، وأن المسؤول يمكن أن يكون في خدمة المواطن لا بعيدا عنه. ولايسكن برجا عاجيا. كما أنها تعزز الشعور بالانتماء وتكرس قيم الاحترام المتبادل، وهو ما تحتاجه المجتمعات المحلية لبناء جسور الثقة والتعاون.
ختاما، فإن حفل الاستقبال الذي نظمه عامل قلعة السراغنة بمناسبة عيد الفطر لم يكن مجرد مناسبة احتفالية، بل شكل لحظة دالة على تحوّل إيجابي في علاقة الإدارة بالمواطن، وتجسيدا حيا لرؤية ملكية متبصرة تسعى إلى بناء مغرب حديث قوامه القرب والانفتاح والإنصات.