رسالة من صحفي للوالي شوراق يروي فيها معاناة رحلة البحث عن طاكسي بمراكش

رسالة من صحفي للوالي شوراق يروي فيها معاناة رحلة البحث عن طاكسي بمراكش

في هذه الرسالة المفتوحة لواليي الجهة والأمن، يروي حسن هرماس، الصحافي السابق بوكالة المغرب العربي للأنباء، معاناته مع رحلة البحث عن سيارة أجرة كلما حلّ بمدينة مراكش، قبل أن يضطر، في آخر زيارة، إلى اللجوء لخدمات سيارة نقل سري (خطاف) من أمام محطة القطار، مؤديا أكثر من ضعف التعريفة التي اعتاد تسجيلها عداد “الطاكسي” لو جاد به الزمان.

السيدان الواليان المحترمان..

كلما حللت بالمدينة الحمراء، التي أمضيت فيها جزءً غير يسير من مساري المهني كصحافي وارتبطت بها وجدانيا وعائليا، إلا وشعرت بمرارة وأسى من ممارسات بعض سائقي سيارات الأجرة الذين يتسببون في فوضى وشطط.

السيدان الواليان،

أنا على يقين أنكما على بينة مما يقع في بعض محطات سيارات الأجرة الصغيرة والكبيرة، ومن ضمنها الساحة المحاذية لمحطة القطار والأخرى المواجهة لقنصلية فرنسا على مقربة من ساحة جامع الفنا…ومبعث يقيني يستند إلى أن وظيفتكما الأساسية هي السهر على استتباب النظام والقانون وتجسيد سلطة الدولة على أرض الواقع.

السيدان الواليان المحترمان،

حللت بأرض البهجة، ظهيرة الاثنين 21 أبريل 2025، على متن قطار قادم من الرباط، ولا أخفيكما ما أصابني من إحباط وانكسار وأنا أغادر المحطة باحثا عن سيارة أجرة تقلني إلى حي تاركة، حتى خيل إلى أنني في مغربين اثنين: مغرب الرباط حيث يشعر الإنسان بالاحترام والطمأنينة والحق في الخدمة العمومية المؤدى عنها، ومغرب آخر في مراكش يعيث فيه بعض محترفي المساومة، وهم جزء وليس كل سائقي سيارات الأجرة، ومنافسيهم من الممارسين للمهنة خارج القانون.

فخلال ثلاثة أرباع الساعة، بقيت “مشوجرا” ( بتعبير أهل المدينة)، قبالة طابور من سيارات الأجرة المتوقفة، وبين الفينة والأخرى يأتي سائق السيارة برفقة سائح أجنبي، ولا أحد غير السياح الأجانب، في هيئة تشي بأنه حصل على غنيمة، بينما يبدو السياح كأنما يساقون إليها وهم ينظرون.

بعدما تبين لي أن لا حظ لي في العثور على سيارة أجرة صغيرة، على الرغم من أن عددا من السيارات كانت ما تزال متوقفة في غياب السائقين الذين يترصدون “الهموز” من داخل محطة القطار، توجهت نحو الشارع الذي يشكل امتداد لشارع محمد السادس، ممنيا النفس بسيارة أجرة متوجهة إلى الحي نفسه الذي أقصده…لكن دون جدوى.

بل وبمجرد ما أشرت إلى سيارة الأجرة الأولى حتى باغتي شخص بالسؤال عن وجهتي، فسألته من يكون؟ ليجيب :”طالب معاشو، عندي طوموبيلتي تنهز لبلايص”. وأضاف: “راك غير كتضيع وقتك، ما غادي توقف ليك حتى طاكسي فهاد البلاصة”، لاضطر لإخباره بوجهتي لأنني صاحب حاجة، قبل أن يصدمني بالتعريفة: 40 درهما.

أجبت من ادعى أنه “طالب معاشو”: “ما عند الميت ما يدير قدام غسالو”. لم يكن أمامي سوى الرضوخ للشطط في المساومة.

على امتداد الرحلة بين محطة القطار وتاركة، والتي اعتدت أن أؤدي مقابلها 17 درهما، تراءت لي وقائع سابقة خدشت محيّا مدينة البهجة. تذكرت السائح الإنجليزي الذي تعرض للنصب من طرف سائق سيارة أجرة صغيرة وهو يحل للتو بمطار المنارة، وهي الحادثة التي وثقها بالصوت والصورة، وتتبعها ملايين المشاهدين عبر العالم في قناته على اليوتوب.

وإذا كان هذا السائح الأجنبي قد جهر بتلك الطريقة الفاضحة بالظلم الذي تعرض له، مما اضطر السلطات إلى اتخاذ إجراءات تنظيمية وردعية للحيلولة دون تكرار فضائح أخرى، فإن ما يقع في محيط محطة القطار وعلى مقربة من ساحة جامع الفنا، في كل ساعة وحين، لا يقل خطورة عن الواقعة المذكورة، وهذا ما ينذر ـ لا قدر الله ـ بما هو أخطر وأفظع ما لم تتحرك السلطات المحلية والأمنية للقيام بواجبها في فرض سيادة القانون.