سؤال حنيش

سؤال حنيش

عبد الرحمان البصري

قبل أسبوعين وجّه طارق حنيش، النائب البرلماني عن دائرة “المنارة” بمراكش، سؤالا كتابيا إلى الوزيرة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، يسائلها عن “الإجراءات والتدابير التي تعتزم الحكومة اتخاذها من أجل مواكبة وتجويد وتطوير آلية الحق في الحصول على المعلومات وتعزيزها، بما يضمن تفعيلها بشكل أكثر فعالية ويكرس مبادئ الشفافية والانفتاح الإداري”.

ويجزم حنيش، في سؤاله، أنه وبعد سبع سنوات من دخول القانون المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات حيز التطبيق، يظل هذا الحق “رهينا بمدى تطوير آلياته العملية وتحسين طرق تنزيله داخل مختلف الإدارات والمؤسسات العمومية، سواء من خلال تسهيل مساطر طلب المعلومات، أو تحسين سرعة وجودة الاستجابة للطلبات، إضافة إلى ترسيخ ثقافة الانفتاح الإداري وتعزيز التكوين والمواكبة لفائدة المكلفين بتدبير هذا الورش داخل الإدارات”.

وشهادة حق تقال أن سؤال الطبيب الأخصائي في المسالك البولية “مطروز” شكلا، ولغته منمقة، وهو “كلام جميل..و كلام معقول..مقدرش أقول حاجة عنه”.

ولكن على رأي المثل المصري العامي “أسمع كلامك أصدقك، أشوف أمورك أستعجب”، فالدكتور/النائب الرابع للعمدة، وهو جعبة مهام ومسؤوليات، بينها تفويض التعمير، أطبق فمه إزاء تحوّل جامع الفنا، الساحة التاريخية المصنفة تراثا ثقافيا إنسانيا من قِبل “يونسكو”، إلى برك مائية بعد إعادة تهيئتها بـ12 مليار سنتيم (وفق ما صرح به المفتش الجهوي لوزارة الشباب والثقافة والتواصل بجهة مراكش-آسفي لـSNRTnews موقع الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة).

الدكتور، الذي دخل السياسية على ظهر “التراكتور” مدعوما من “بنت الباشا”، لم يوضح للمراكشيين حيثيات انهيار عمارة من خمسة طوابق قيد البناء غير بعيد عن حدائق المنارة، صبيحة أول أيام السنة، ولماذا تأخرت تهيئة شارع علال الفاسي؟ وماذا عن توقف حركة السير بطريق الشريفية وبشوارع وأزقة صوكوما والمسيرة وسيدي يوسف بن علي والآفاق والمحاميد بعدما غمرتها مياه الأمطار؟

ثم، وهذا هو الأهم، هل يبسط حنيش أمام الرأي العام التفاصيل المالية للصفقات المذكورة؟

الأسئلة البرلمانية آلية لمراقبة السياسات العامة والقطاعية، ولكن حين يصبح طرحها فقط من باب القاعدة الأصولية: “ما لا يتم الواجب إلا به، فهو واجب”، فإنها تفقد مضمونها السياسي.

أما بالنسبة للمضمون الأخلاقي في نازلة الحال، فحري بمن يسائل الحكومة عن مبادئ الشفافية والانفتاح الإداري أن يكون أول المسؤولين إليها مبادرة، وفي مثله قال الشاعر: فإمـا أن تأتــيَ ما تأمر..أو كُفَّ عـن القول صِيـاما.

“يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ” (قرآن كريم).