طرد جماعي لـ46 عاملا بمحطة باب دكالة يثير استياء حقوقيين بمراكش
أدان فرع المنارة للجمعية المغربية لحقوق الإنسان الطرد الجماعي لـ46 عاملا بالمحطة الطرقية باب دكالة بمراكش تزامنا مع الشروع في استغلال المحطة الجديدة بحي العزوزية، معتبرا ذلك “ليس مجرد نزاع شغل، بل اعتداءً خطيرا على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، ومؤشرا مقلقا على هشاشة حماية الأجراء أمام قرارات أحادية لا تراعي القانون ولا الكرامة الإنسانية”.
وعبّر بيان للجمعية، مساء أمس الخميس 16 يوليوز الجاري، عن “قلقها البالغ واستنكارها الشديد” للإجراء المذكور، معتبرة إياه “تعسفيا وغير مشروع” و”انتهاكا صارخا للحق في الشغل وللضمانات القانونية والاجتماعية التي يكفلها التشريع الوطني والمواثيق الدولية”، موضحة أن “مجموعة من العاملات والعمال أمضوا قرابة ثلاثة عقود من العمل داخل هذه المؤسسة، قبل أن يجدوا أنفسهم، بين عشية وضحاها خارج أسوارها، دون أي إشعار مسبق، ودون أي حوار أو تشاور، ودون تمكينهم من حقوقهم القانونية المرتبطة بإنهاء علاقة الشغل، بما في ذلك التعويض عن الفصل، والتعويض عن الإخطار، والتعويض عن الفصل التعسفي، ناهيك عن حرمانهم من حقهم المشروع في مواصلة العمل بالمحطة الجديدة إلى حين بلوغ سن التقاعد”.
وتابع البيان أن “ما يزيد من جسامة هذا الانتهاك أن العاملات والعمال لم يتم إشعارهم بمصيرهم المهني رغم أن مشروع نقل المحطة الطرقية ظل قائما لسنوات، وكان بالإمكان تدبير هذا الانتقال بما يضمن استمرارية الشغل وصون الحقوق المكتسبة. غير أنهم فوجئوا بالاكتفاء بصرف أجور الأيام التي اشتغلوها خلال شهر يوليوز، ومبالغ هزيلة مقابل العطل السنوية غير المستفاد منها، في تجاهل تام لما راكموه من سنوات الخدمة والتضحيات”.

وتطالب الجمعية بـ”الإرجاع الفوري للعمال إلى مناصب شغلهم بالمحطة الجديدة، أو تمكينهم من جميع حقوقهم القانونية كاملة غير منقوصة إذا تعذر ذلك”، داعية “مفتشية الشغل والسلطات المختصة إلى التدخل العاجل لفرض احترام مقتضيات مدونة الشغل، وفتح تحقيق في ظروف وملابسات هذا الطرد الجماعي”، ومهيبة بـ”كافة المنظمات النقابية والحقوقية والقوى الديمقراطية إلى مؤازرة العاملات والعمال في معركتهم المشروعة دفاعا عن الحق في الشغل والكرامة والعدالة الاجتماعية”.
كما طالب البيان “النيابة العامة والمؤسسات الرقابية المختصة بفتح تحقيق في كل ما قد يشكل شبهة مساس بالمال العام أو سوء تدبير ارتبط بمشروع المحطة الطرقية الجديدة، وترتيب المسؤوليات وفق مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة”.
وأشارت الجمعية إلى أن “هذا الطرد الجماعي يأتي في سياق تدشين المحطة الطرقية الجديدة، التي قُدمت باعتبارها أحد مشاريع “مراكش حاضرة متجددة”، وهو البرنامج الذي تقول إن “عددا من أوراشه أثيرت حولها تساؤلات وانتقادات بشأن الحكامة وتدبير المال العام”، “غير أن المؤسف هو أن ثمن هذه المشاريع يُدفع مرة أخرى من قبل الفئات الهشة، وفي مقدمتها العاملات والعمال الذين ساهموا لعقود في استمرارية هذا المرفق، ليجدوا أنفسهم ضحايا للإقصاء والتهميش وانعدام الحماية الاجتماعية” يضيف البيان.
وخلصت الجمعية، في بيانها، إلى أن “التنمية الحقيقية لا تُقاس بحجم الإسمنت والمنشآت، وإنما بمدى احترام حقوق الإنسان وصون كرامة العاملات والعمال، وأن أي مشروع تنموي يقوم على تشريد الأجراء والتنكر لحقوقهم هو مشروع يفتقد إلى المشروعية الحقوقية والاجتماعية”.
