مراكش..فوزية بنعبيد تقدم قراءة في قانون التعليم المدرسي

مراكش..فوزية بنعبيد تقدم قراءة في قانون التعليم المدرسي

أبو معاذ

نظم الفرع الجهوي لاتحاد التعليم والتكوين الحر بالمغرب وجهة مراكش-آسفي، صباح اليوم السبت 23 ماي الجاري،  يوما دراسيا حول “مستجدات المدرسة الجديدة وآفاق التطوير”، بحضور أعضاء مكتبه الوطني ورؤساء المكاتب الإقليمية وعدد من الفاعلين والمهتمين بالمجال التربوي والتكويني  ومنابر إعلامية.

ومن بين العروض التي استرعت الانتباه في هذه الندوة مداخلة فوزية بنعبيد، المديرة الإقليمية السابقة للتعليم بمراكش، الموسومة بـ” أي دور للتعليم المدرسي الخصوصي في ظل القانون 59/21″، والتي شكلت دراسة تحليلية عميقة لهذا النص القانوني.

فهذا القانون، المنشور بالجريدة الرسمية سنة 2026، يستهدف تأسيس مدرسة مغربية جديدة في وظائفها وغاياتها وتفاعلاتها وفي نموذجها التربوي، عبر تعاقد جديد بين الدولة والمدرسة، وجعل التربية مشروعا مجتمعيا، ومنفعة مشتركة في خدمة مدرسة للجميع.

وفي قراءتها لمقتضيات هذا النص القانوني، قطعت بنعبيد مع الأشكال التقليدية، ذلك أنها تناولت العملية بعمق تطلب استحضار  عدة عوامل موضوعية ومقاربات مختلفة، و تراكمات و حقائق تتبين من مفردات النص و مضمونه، و قواعد و ضوابط تسعف في فهمه  فهما صحيحا، وإيضاح ما فيه من أحكام خلافية، ورفع ما قد يظهر من تعارض بينه و بين بعض النصوص والمرجعيات القانونية السابقة.

فقد سلكت منهجية في فهم إرادة المشرع من صياغة هذا النص القانوني تمت عبر ضوابط و قواعد بدءً بـ:

تحديد هوية النص القانوني:

فهو في جوهره استجماع تراكمي لقوانين سابقة ذات الصلة، وهي الظهير الشريف 1.63.07 بتاريخ 13 نونبر 1963 حول إلزامية التعليم المدرسي، و القانون 05.00 بتاريخ 19 ماي 2000 بشأن النظام الأساسي للتعليم الأولي، والقانون 06.00 بتاريخ 19 ماي 2000 بمثابة النظام الأساسي للتعليم المدرسي الخصوصي، بالإضافة إلى اختصاصات وزير التربية الوطنية لتنظيم الدروس والنظام المدرسي لمؤسسات التعليم ومؤسسات التكوين التربوية التابعة لوزارة التربية الوطنية في الظهير 1.61.225، بتاريخ 7 فبراير 1962 ، بتحديد اختصاصات وزير التربية الوطنية تفصيلا للمادة 17 من القانون الإطار رقم 17 59 المتعلق بالمنظومة التعليمية الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 113 .19. 1 بتاريخ 9 غشت 2019.

 بنية النص القانوني:

يتكون مشروع قانون التعليم المدرسي من 113 مادة موزعة على 10 أبواب، تشمل التوجهات والاختيارات الكبرى للمؤسسة التعليمية في مجالات تنظيم المؤسسات التعليمية، وكيفية إحداث أقسام التعليم الأولي بالقطاع العام، فضلا عن دور مؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي في تحقيق أهداف المنظومة التربوية. كما يتناول المشروع النموذج البيداغوجي المعتمد في المؤسسات التعليمية، بالإضافة إلى تمويلها وتدبيرها وحكامتها وطبيعة العلاقة التي تربطها بالمجتمع المدني.

 مضمون النص القانوني:

فالقانون 59.21  ، يروم تحديد وظائف التعليم المدرسي وتوجهاته الكبرى، ومراجعة هيكلته بالقطاعين العام والخاص، مع ضبط الأهداف المتوخاة من كل سلك تعليمي، إلى جانب إرساء قواعد جديدة للهندسة البيداغوجية واللغوية، وتعزيز الحكامة التربوية والإدارية، والارتقاء بالموارد البشرية وآليات التمويل.

كما شددت  الأستاذة فوزية في قراءتها على أن هذا القانون يؤسس لإطار تشريعي موحد يجعل التعليم المدرسي مسؤولية الدولة، عبر تحديد السياسات العمومية وتنظيم التمدرس الإجباري لكافة الأطفال، ذكوراً وإناثاً، مع تحسين شروط الولوج إلى التعليم واستشراف مدرسة مغربية حديثة تواكب التحولات التكنولوجية والاجتماعية والاقتصادية.

لتحدد في آخر مطاف قراءتها العميقة لمقتضيات هذا القانون خطوات ومراحل أسعفت في توضيح الغموض الذي طال بعض بنوده، وحال دون استيعابه بشكل واضح و مفهوم لدى البعض.

وقد عبّرت المداخلات التي أعقبت عرض بنعببد  عن امتنانها للجهات التي سهرت على تنظيم هذه الحلقة العلمية، التي تعد خطوة جادة وعملية تسعى إلى خلق إشعاع وتنوير ووعي بمختلف النصوص القانونية المؤطرة للمنظومة التربوية والتكوينية. للمدرسة المغربية في شقيها العمومي والخصوصي.