مغتصب “طفلة ابن جرير” يودع سجن الأوداية

مغتصب “طفلة ابن جرير” يودع سجن الأوداية

بعد إخضاعه للحراسة النظرية لمدة 48 ساعة، أجرت شرطة ابن جرير، صباح اليوم الآحد 31 ماي الجاري، مسطرة التقديم أمام النائب المداوم للوكيل العام بمراكش، لشاب عمره حوالي 24 سنة، على خلفية تورطه في اغتصاب وحشي لطفلة يقل عمرها عن 7 سنوات.

وبعد استنطاقه، قررت النيابة العامة متابعته في حالة اعتقال بصك اتهام ثقيل يتعلق بجنايات وجنح: “اختطاف واحتجاز قاصر، استدراج قاصرة يقل عمرها عن 12 سنة باستعمال التدليس والعنف، محاولة اغتصاب قاصر يقل عمرها عن 18 سنة، هتك عرض طفلة قاصر يقل سنها عن 18 سنة باستعمال العنف نتج عته افتضاض، التهديد بواسطة السلاح الأبيض، حيازة السلاح الأبيض دون مبرر شرعي في ظروف تشكل تهديدا لسلامة الأشخاص، واستهلاك المخدرات”.

وقد تم إيداع المتهم سجن “الأوداية”، في انتظار التئام أولى جلسات محاكمته، الأربعاء 10 يونيو المقبل، أمام غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بمراكش.

وتعود وقائع القضية إلى، منتصف زوال أول أمس الجمعة، حين كانت الطفلة إسراء، التي تقفل في شتنبر المقبل عامها السابع، متوجة، بناء على طلب والدتها، إلى فرن تقليدي بحي “المجد 3” (جلود باري) المجاور، قبل أن يعترض سبيلها شاب من أبناء الحي المذكور ويحاول استدراجها، أول الأمر بدون عنف، إلا أن إصرارها على مواصلة طريقها نحو منزل أسرتها بحي “إفريقيا” المجاور، جعله يقوم باختطافها و منعها من الصراخ، ويقتادها بالقوة إلى مدخل أحد المنازل، الذي غالبا ما يترك بابه مفتوحا، حيث اغتصبها بوحشية.

وقد انبرى أحد قاطني المنزل محاولا الدفاع عن الضحية داعيا مختطفها لإخلاء سبيلها، غير أنه هدده بواسطة سكين كبير الحجم كان يخفيه بملابسه، ليضطر هذا الأخير، وتحت احتجاج الساكنة المحتشدة أمام بابن المنزل، إلى الفرار  عبر أسطح المنازل المجاورة تاركا الطفلة مضرجة بالدماء.

ولم يمض سوى وقت قصير، حتى تمكنت الشرطة، بعد زوال اليوم نفسه، من توقيف المشتبه فيه الذي كان محتميا بمنزل إحدى قريباته بـ”الحي الجديد” في عاصمة الرحامنة.

وحسب مصادر مطلعة، فلم يجد المشتبه به، طيلة مرحلة البحث الأمني، أي مبرر لاعتدائه جنسيا على طفلة سوى ادعاء أنه كان يعاني من التنمر و السخرية بالحي الذي يقطن فيه حول موضوع الجنس بصفة عامة.

ووفقا للمصادر ذاتها، فإن الحالة للضحية في تحسن مستمر بعدما أجريت لها عملية جراحية من طرف أطباء اخصائيين بالمستشفى الجامعي “محمد السادس” بمراكش.

في غضون ذلك، أصدرت جمعية شروق لإدماج النساء في وضعية صعبة بابن جرير بيانا استنكاريا، أول أمس، تحت شعار “لا للتساهل مع وحوش اغتصاب الطفولة”، أدانت فيه “الجريمة الوحشية المقززة التي استهدفت الطفلة البريئة إسراء”، معتبرة إياها “انتهاكا صارخا لحق الطفولة في الحياة والأمان”، ومعلنة “تضامنها المطلق واللامشروط مع الطفلة الضحية ومع أسرتها المكلومة في هذا المصاب الجلل”.

وأشادت الجمعية بـ”السرعة والنجاعة التي تعاملت به النيابة العامة والشرطة القضائية بابن جرير، والذين تفاعلوا بيقظة وحزم مع الشكاية، مما مكن من توقيف المشتبه فيه في وقت قياسي”.

وأعلنت الجمعية استعدادها التام لمؤازرة الطفلة الضحية وأسرتها نفسيا واجتماعيا وقانونيا لتجاوز هذه المحنة القاسية، محذرة من أي تساهل أو التماس أعذار تخفيفية مع مرتكبي جرائم اغتصاب وهتك عرض الأطفال، وداعية لتكاثف جهود الفعاليات الحقوقية والمدنية والمؤسسات التربوية لتوفير الحماية للأطفال، وتطهير الأحياء من النقاط السوداء والمنازل المهجورة التي تشكل بؤرا للجريمة.

من جهته، طالب المرصد الوطني للحريات العامة وحقوق الإنسان بعقد اجتماع استعجالي يضم السلطة المحلية والجماعة الترابية والمندوبيتين الإقليميتين للصحة والتعليم والجمعيات الحقوقية، ويتداول في جدول أعمال من نقطة فريدة تتعلق بما وصفه بـ”وضع خطة عملية لحماية أطفال ابن جرير”.

واعتبرت المنسقية للمرصد بالرحامنة في بيان، أمس السبت، أن واقعة اغتصاب إسراء “لم يعد مجرد حادث معزول، بل صفعة في وجه الجميع. صفعة توقظنا من وهم الأمان داخل الأحياء”، مطالبة بـ”تطبيق القانون بصرامة قصوى”، ورافضة “تبرير الجريمة تحت أي عنوان، لا مرض نفسي ولا ظروف قاهرة”، ومشددة على أن “القضاء وحده من يقرر بعد خبرة طبية محايدة”.

وحيت الجمعية “يقظة الشرطة والنيابة العامة بابن جرير على التدخل السريع”، معلنة تضامنها ومؤازرتها لأسرة الطفلة.