دفتر تحملات المسبح الشمالي يثير الجدل بابن جرير

دفتر تحملات المسبح الشمالي يثير الجدل بابن جرير

الرئيس: هناك من يصنع الجدل..ووضعنا شروطا ضد سماسرة الصفقات

في مدينة لا تتوفر على أي مسبح جماعي بعد إغلاق المنتزه الملكي “الأمير مولاي الحسن”، يعقد مجلس ابن جرير، صباح غد الجمعة 26 يونيو الجاري، دورة استثنائية يتدارس خلالها مشروع دفتر تحملات تدبير وتسيير المسبح الشمالي، وسط جدل حاد حول تضمينه شروطا توصف بأنها “مخلة بالمنافسة”، بينما يعتبرها رئيس الجماعة “ضمانة قانونية لقطع الطريق على سماسرة الصفقات”.

فقد اعتبر بعض المستشارين الجماعيين والمقاولين المحليين أن تنصيص الفصل الرابع من دفتر التحملات على أن يتضمن الملف التقني للمشاركين في صفقة الكراء وجوبا مذكرة تبيّن أن المتنافس يتوفر على وسائل بشرية لا تقل عن 20 عاملا مصرحا بهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لثلاث سنوات الأخيرة، (اعتبروه)  “شرطا تعجيزيا يحول دون مشاركة واسعة للمتنافسين في طلب العروض” كما وقع في صفقة كراء مرافق السوق الأسبوعي التي ألزم دفتر تحملاتها الشركات المتنافسة بأن تتوفر على الأقل على 40 مستخدما مصرحا بهم لدى الصندوق ذاته، موضحين أن قلة من الشركات وطنيا تستجيب لهذا الشرط، و هو ما يعتبرونه “إخلالا بالمنافسة” و “إعدادا لدفتر التحملات على مقاس شركة بعينها”.

ويستغرب متتبعون للشأن المحلي بمدينة سجلت، الأحد 29 يونيو 2025، المركز العاشر عالميا ضمن المدن الأعلى حرارة، انشغال مجلسها بالالتزامات الاجتماعية للشركات التي توكل الدولة إلى أجهزة ومؤسسات رسمية مراقبتها، بدل الحرص على مراعاة حقوق الجماعة ومواردها المالية في كناش التحملات الخاص بالمرفق الجماعي الكائن بالمدخل الشمالي للمدينة قبالة عمارات السكك الحديدية، والذي تم إنجازه بتمويل من مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط.

ويعتبرون بأن الدفتر يبخس شكليا مرفقا جماعيا ظل متعثرا لسنوات طويلة، فقد تحدث عن مسبح، فيما واقع الحال يتعلق بمركب ترفيهي يتكون، وفقا للفصل الثاني من الدفتر نفسه، من 3 مسابح: واحد شبه أولمبي مساحته 501 متر مربع بعمق مترين، والثاني مساحته 175 مترا مربعا بعمق 1,40 مترا، والثالث صغير مساحته 30 مترا مربعا وبعمق 0,60 مترا.

كما يحتوى المركب، الذي حدد مشروع الدفتر واجبات دخوله للكبار والصغار في 20 درهما، على مقهى، وكشك، وحمام، وساونا، وقاعتين للرياضة، وأخرى للاستراحة، وقاعة للصلاة، وقاعتين للحلاقة، و8 قاعات لتبديل الملابس تتوفر على مرافق صحية (دوش ومراحيض)، ومكتبين إداريين، فضلا عن تجهيزات ومعدات.

وأضافوا أنه في الوقت الذي يتعلق فيه الأمر بمسطرة طلب عروض يفترض أن تمنح فيه الصفقة للأشخاص الذاتيين أو الاعتباريين الذين  تقدموا بأعلى الأثمان، فإن الفصل الثامن من مشروع الكناش أعطى للجنة فتح الأظرفة صلاحية “تقييم عروض المتنافسين”،  و”قبول عرض المتنافس الذي ترتئي أنه الأفضل على أساس احترامه للشروط الواردة في هذا الدفتر وفي نظام الاستشارة لهذه الصفقة…”، المحددة مدتها في 5 سنوات، و التي تحدد لجنة الخبرة ثمنها التقديري.

ويقترحون رفع مبلغ الضمانة النهائية المحددة في 100 ألف درهم (10 ملايين سنتيم)، والذي تتم مصادرته في حالة تقاعس المستغل عن دفع واجب الاستغلال السنوي قبل متم شهر مارس من كل عام، مع مطلب التنصيص على تولي المصالح الجماعية المختصة الاستغلال المباشر للمركب الترفيهي إلى حين إبرام صفقة جديدة لكرائه، بدل عبارة “استخلاصها الواجبات المنصوص عليها في القرار الجبائي”، الواردة في الفصل التاسع من مشروع الكناش.

أما بخصوص شروط السلامة، فإذا كان مشروع الدفتر ألزم نائل الصفقة، في الفصل الـ12، بإعمال شروط الصحة والنظافة تحت طائلة تعرضه للعقوبات الإدارية والزجرية الجاري بها العمل، فإنه اكتفى بالتنصيص على “توفر أحد الأعوان على الأقل على معلم سباحة”، دون التشديد على ضرورة تشغيل عدد محدد لسباحين منقذين مؤهلين، وتوفير حقائب الإسعافات الأولية، وعجلات وحبال الإنقاذ، وسترات النجاة.

ولم تتم الإشارة إلى ظروف السلامة والنظافة في باقي مرافق المركب.

في المقابل، عزا رئيس مجلس جماعة ابن جرير، عبد اللطيف وردي، التنصيص على شرط 20 عاملا المصرح بهم لدى الضمان الاجتماعي إلى حرص الجماعة على وضع حد لسلوكات غير قانونية كانت تحيط بعملية كراء المرافق الجماعية، و قطع الطريق على بعض الشركات التي كانت تنتفع من الصفقات المذكورة، من خلال الإعلان عن مشاركتها، قبل أن تنال عمولة و تنسحب، و هو ما قال إنه كان يؤثر سلبيا على موارد الجماعات.

وأكد وردي إن اجتماعا ضمّ ممثلين عن العمالة والجماعة والسلطة المحلية والقباضة تداول بشأن مشروع دفتر التحملات، مستئنسين بدفاتر معتمدة ومصادق عليها من لدن سبطة المراقبة في العديد من الجماعات (خنفيرة، سيدي بوعثمان، صخور الرحامنة…)، بعدما سبق لعامل الإقليم أن ترأس اجتماعا شدد خلاله على ضرورة فتح المسابح الجماعية بالمدينة (المسبح الشمالي، ومسبح حي المجد، ومسبح الحاضرة الفوسفاطية).

واستغرب الرئيس لجوء البعض إلى ماوصفه بـ”صناعة الجدل”، مشيرا إلى أن الدفتر لازال مجرد مشروع، وأن دورة المجلس هي الفضاء الأنسب لحذف فصول منه أو تضمينه أخرى، وليس المقاهي أو مواقع التواصل الاجتماعي.

كما استغرب الحديث عن “إعداد دفتر تحمملات على مقاس شركة بعينها”، والحال أن الصفقة تم الإعلان عبر بوابة وطنية رسمية، ومن المفترض أن تشارك فيها شركات من مختلف الجهات، ولن تلوذ بالصمت في حالة أي خرق محتمل للقانون.

وأرجع إطلاق اسم المسبح بدل المركب الترفيهي إلى التزام الجماعة بالمقتضيات الواردة في الاتفاقية المحدثة للمشروع، ولصفقة إنجازه، وتصاميمه، مشيرا إلى أن المرافق الملقحة بالمسبح ليست في الواقع سوى قاعات يمكن استغلالها في الأنشطة الواردة في التصميم ومشروع دفتر التحملات.