“إعلان مراكش” يوصي بإستراتيجيات وطنية لتعزيز التماسك الاجتماعي

“إعلان مراكش” يوصي بإستراتيجيات وطنية لتعزيز التماسك الاجتماعي

دعا المشاركون في الندوة الدولية للمجلس العالمي للعمل الاجتماعي، المنظمة بمراكش، إلى الاعتراف بالوحدة والعزلة الاجتماعية بوصفهما قضيتين من قضايا السياسات العامة، وذلك بإدماجهما في الاستراتيجيات الوطنية والمحلية للتنمية الاجتماعية والصحة والسكن.

وشددوا، في التوصيات الواردة في “إعلان مراكش” الذي توج جلسات هذه الندوة المنظمة من قبل المجلس العالمي للعمل الاجتماعي، على ضرورة إدماج العزلة الاجتماعية والشعور بالوحدة ضمن السياسات الوطنية والمحلية للتنمية الاجتماعية والصحة والسكن والتخطيط الحضري، مع توفير فضاءات عامة آمنة وميسرة تشجع التواصل بين السكان والأجيال، واستباق التحولات الديمغرافية بالاستناد إلى المعطيات الإحصائية.

كما دعوا إلى تعزيز دور منظمات المجتمع المدني في تقوية شبكات التضامن، والجامعات ومراكز البحث في تقييم التدخلات وتكوين مهنيي العمل الاجتماعي، إلى جانب تشجيع القطاع الخاص والفاعلين الرقميين على توفير خدمات دامجة وحماية المعطيات الشخصية، وتعزيز التعاون الدولي والإقليمي في مجال التنمية والتماسك الاجتماعي.

وفي هذا الإطار، أوصى المشاركون بتطوير مؤشرات لقياس التواصل الاجتماعي والشعور بالوحدة والانتماء، وتعزيز حماية الأطفال وتوسيع فرص إدماج الشباب، وتحسين التغطية الصحية والحماية الاجتماعية لفائدة العاملين في القطاع غير المنظم وسكان المناطق القروية، فضلا عن دعم مقدمي الرعاية وكبار السن ومكافحة الوصم وتبسيط الإجراءات الإدارية.

من جهة أخرى، شدد الإعلان على جعل الإدماج الرقمي مكونا أساسيا في السياسة الاجتماعية، من خلال توسيع الولوج الميسر إلى الأجهزة والإنترنت، والاستثمار في تنمية المهارات الرقمية مدى الحياة، ولا سيما لفائدة كبار السن والأشخاص في وضعية إعاقة والنساء القرويات، مع الحفاظ على الخدمات الحضورية والبدائل غير الرقمية.

كما دعا إلى ضمان الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي والبيانات في مجال الحماية الاجتماعية، وفق مبادئ الشفافية والإنصاف وحماية المعطيات والرقابة البشرية، مع حماية الأطفال والشباب من المخاطر الرقمية، وإشراك المجتمعات المحلية في تصميم الأدوات التكنولوجية بما يعزز الروابط الإنسانية بدل أن يحل محلها.

وفي هذا السياق، أوصى “إعلان مراكش” بالاستفادة من التجارب الدولية في مجال المبادرات المجتمعية التي تتيح للأفراد المشاركة الفاعلة في حياة أحيائهم وصنع القرار، من خلال توفير فضاءات مشتركة تعزز العلاقات بين الأجيال، ودعم المبادرات المحلية الرامية إلى ترسيخ الثقة والتفاهم، وتطوير مؤسسات القرب التي تربط بين الصحة والرعاية الاجتماعية والمشاركة المجتمعية.

وتوخى هذا الحدث الدولي، المنظم بشراكة بين فرعي المجلس العالمي للعمل الاجتماعي في أوروبا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا حول موضوع “من الإقصاء إلى الانتماء: تقوية الممارسات الدامجة لتعزيز الروابط الاجتماعية”، تحديد مقاربات عملية ومبتكرة وقابلة للتعميم، من شأنها تعزيز الروابط المجتمعية والحد من الشعور بالوحدة والعزلة الاجتماعية.

وأولت الندوة اهتماما خاصا بالتحديات التي تميز كل منطقة على حدة، والممارسات الناشئة في أوروبا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مع التركيز على الدروس التي يمكن الاستفادة منها في سياقات أخرى والحلول العملية.