البرتغال ضيف شرف ملتقى مكناس..شراكة إستراتيجية قائمة على الابتكار

البرتغال ضيف شرف ملتقى مكناس..شراكة إستراتيجية قائمة على الابتكار

مكناس: رشيد غازي

يشكل اختيار الجمهورية البرتغالية كضيف شرف للدورة الـ18 للملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب، المنعقد بمكناس من 20 إلى 28 أبريل الجاري، خطوة ذات دلالات إستراتيجية تتجاوز الطابع البروتوكولي، لتعكس عمق التحولات التي تعرفها الشراكة المغربية البرتغالية، خاصة في القطاعات الحيوية المرتبطة بالأمن الغذائي والتنمية المستدامة.
هذا الحدث، المنظم تحت الرعاية الملكية السامية، يأتي في سياق دولي يتسم بتزايد التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية واضطرابات سلاسل الإمداد الغذائي، ما يفرض على الدول البحث عن نماذج تعاون أكثر مرونة وابتكارا. ومن هذا المنطلق، يبدو أن اختيار البرتغال لم يكن اعتباطيا، بل يعكس تقاربا في الرؤى بين البلدين بخصوص تحديث القطاع الفلاحي وتعزيز قدرته على الصمود.
العلاقات المغربية البرتغالية، التي تستند إلى إرث تاريخي وروابط جغرافية قوية، تشهد اليوم دينامية جديدة قائمة على تبادل الخبرات والتكامل في مجالات البحث الزراعي والتكنولوجيا الغذائية. وقد تجسد هذا التوجه من خلال اللقاء الثنائي رفيع المستوى الذي جمع وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، بنظيره البرتغالي، خوسيه مانويل فرنانديز، حيث تم التأكيد على ضرورة الانتقال من التعاون التقليدي إلى شراكة إستراتيجية قائمة على الابتكار.
الاتفاقيات التي تم توقيعها على هامش هذا اللقاء تعكس هذا التحول النوعي، إذ لم تعد تقتصر على تبادل المعرفة، بل تمتد إلى بناء منظومات متكاملة تشمل البحث والتطوير، وتحديث سلاسل الإنتاج، وتعزيز الأمن الغذائي. كما تبرز أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات البحث العلمي، ما يعكس وعيا متزايدا بأن التحديات الراهنة لا يمكن مواجهتها إلا عبر مقاربات تشاركية متعددة الفاعلين.
ومن زاوية اقتصادية، يفتح هذا التقارب آفاقا واعدة أمام الاستثمارات المشتركة، خاصة في الصناعات الغذائية ذات القيمة المضافة، وهو ما من شأنه تعزيز تنافسية البلدين في الأسواق الدولية. كما يمكن أن يسهم في نقل التكنولوجيا وتطوير المهارات، بما ينعكس إيجابا على الفلاحين والمجالات القروية.
في المقابل، يطرح هذا التعاون تحديات تتعلق بمدى قدرة الطرفين على تفعيل هذه الاتفاقيات على أرض الواقع، وضمان استمراريتها في ظل التقلبات الاقتصادية العالمية. كما يظل الرهان قائما على تحويل هذه الشراكة إلى نموذج ناجح للتعاون جنوب-جنوب وشمال-جنوب في آن واحد.
في المحصلة، يعكس الاحتفاء بالبرتغال كضيف شرف في هذا الملتقى إرادة مشتركة لبناء نموذج فلاحي حديث ومستدام، قائم على الابتكار والتكامل. وهو ما يؤشر على مرحلة جديدة في العلاقات الثنائية، قد تجعل من التعاون الفلاحي رافعة أساسية لتحقيق التنمية المشتركة وتعزيز الأمن الغذائي في المنطقة.