الحرمان من شواهد التصرف يعطل المصالح ويعثّر الاستثمار الفلاحي بقلعة السراغنة
في الوقت الذي تشدد فيه الدولة على تبسيط المساطر الإدارية وتشجع الاستثمار بالعالم القروي، وتدعو إلى دعم الفلاحين وتحسين ظروف عيشهم، يطرح واقع الحال بإقليم قلعة السراغنة أسئلة حارقة حول مدى ترجمة هذه الشعارات إلى ممارسات ملموسة.
فحسب ما يطرحه عدد من الفلاحين، فإن الحصول على شواهد التصرف أصبح صعب المنال، ويعطل ملفات رخص البناء، وحفر الآبار، ويعثر إنجاز المشاريع الاستثمارية الفلاحية بالإقليم.
ويوضحون أن الأمر لا يتعلق بوثيقة إدارية عادية فحسب، بل بمصالح أسر تنتظر بناء مساكنها، وفلاحين يسعون إلى تطوير أنشطتهم، ومستثمرين صغار يراهنون على الأرض لتحقيق مورد رزق كريم، ومؤكدين أن كل تأخير غير مبرر قد تكون له كلفة مادية واجتماعية حقيقية، وقد يجهض مشاريع قبل أن ترى النور.
ويتساءلون بصيغة الاستغراب: “كيف يستقيم الحديث عن تشجيع الاستثمار الفلاحي، بينما يجد الفلاح المحلي نفسه أمام مساطر إدارية لا يعرف متى تنتهي، ولا يجد دائما توضيحا شافيا بشأن أسباب تعثر ملفه؟”.
هل تُثمر الوعود تسريعا للمساطر؟
يتحدث مجموعة من الفلاحين عن وعود بتدخل السلطة الإقليمية من أجل تسريع الإجراءات وتجاوز الصعوبات، متسائلين، في الوقت ذاته،عن السر الكامن وراء تأخر تنزيلها على أرض الواقع، تزامنا مع استمرار الشكايات من حرمانهم من هذه الشهادات الإدارية رغم كونهم من ذوي الحقوق وأسماؤهم وردت في اللوائح المنشورة في الجريدة الرسمية.
ويمنّون النفس بأن تُترجم لغة التطمينات إلى قرارات واضحة، وآجال محددة، ومحاسبة المسؤولين عن أي عرقلة أو تأخير في الحصول على الوثيقة المذكورة.
تعقيد يعرقل المصالح
رغم الأهمية الحيوية للقطاع الفلاحي بالإقليم، المعروف بكونه أحد أهم المناطق الفلاحية وطنيا، إلا أن عددا من المصالح الإدارية المحلية ما تزال تمتنع عن منح هذه الشواهد، أو تُدخل الطلبات في مسار إداري طويل ومعقد ينتهي في كثير من الأحيان دون جواب، وفقا لشهادات العديد من المتضررين.
ويتحدث فلاحون عن عدم انعقاد المجلس السلالي، طيلة أكثر من خمس سنوات، وهو ما يقولون إنه يُجمّد عشرات الملفات، و يجعل الساكنة تواجه صعوبات قانونية في استغلال أراضيها الفلاحية.
