العثور على جثة داخل مدرسة يستنفر حقوقيين بمراكش
عبّر فرع “المنارة” للجمعية المغربية لحقوق الإنسان عن “قلق بالغ وانشغال شديد” بعد العثور، صباح اليوم الأربعاء 13 ماي الجاري، على جثة شاب داخل مدرسة بمقاطعة سيدي يوسف بن علي بمراكش، في ظروف ما تزال موضوع بحث أمني تحت إشراف النيابة العامة المختصة.
ووجهت الجمعية رسالة إلى كل من وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة ووالي جهة مراكش-آسفي/عامل مراكش ومدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين و المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية ووالي الأمن ووكيل الملك، تطالب فيها بـ”تحقيق نزيه وشامل لكشف كافة ظروف وملابسات الوفاة وترتيب المسؤوليات القانونية والإدارية اللازمة”.
ودعت وزارة التربية الوطنية إلى “فتح تحقيق إداري عاجل حول ظروف اختراق حرمة المؤسسة التعليمية، ومدى احترام شروط الحراسة والأمن والسلامة داخل المؤسسة ومحيطها”، مطالبة “السلطات العمومية والأمنية باتخاذ تدابير استعجالية لتعزيز الأمن بمحيط المؤسسات التعليمية، والتصدي لظواهر تعاطي وترويج المخدرات والانحراف التي أصبحت تهدد الحق في التعليم والحق في بيئة مدرسية سليمة وآمنة”.
وإذ أسفت لـ”هذه الواقعة الصادمة وما خلفته من حالة استياء وقلق في صفوف الأطر التربوية والإدارية وساكنة المنطقة”، فقد اعتبرت الجمعية بأن “هذه الحادثة الخطيرة تعيد إلى الواجهة الإشكال البنيوي المرتبط بأمن المؤسسات التعليمية وحرمة الفضاء المدرسي، وكذا تفشي مظاهر الهشاشة الاجتماعية والانحراف وتعاطي المخدرات بمحيط عدد من المؤسسات التعليمية، بما يمس بشكل مباشر الحق في التعليم والحق في السلامة الجسدية والنفسية للأطفال والأطر التربوية”.
وشددت الرسالة على أن “المدرسة العمومية، باعتبارها مرفقا عموميا ذا وظيفة تربوية واجتماعية ودستورية، يفترض أن تشكل فضاءً آمنا ومحفزا على التعلم والتنشئة السليمة، انسجاما مع مقتضيات الفصل الـ31 من الدستور الضامن للحق في الحصول على تعليم عصري وميسر الولوج وذي جودة، ومع الفصل الـ32 الذي يلزم الدولة بتوفير الحماية القانونية والاجتماعية للأطفال، وكذا الفصل الـ21 الذي ينص على حق الجميع في الأمن الشخصي وسلامة ممتلكاتهم”.
وأكدت الجمعية على “ضرورة اعتماد سياسة عمومية مندمجة لحماية المدرسة العمومية ترتكز على المقاربة الحقوقية والوقائية، وتدمج الأبعاد الأمنية والاجتماعية والنفسية والتربوية والثقافية”، مشيرة إلى أن “حماية الحق في التعليم لا تنفصل عن ضمان أمن وسلامة المؤسسات التعليمية، باعتبار ذلك التزاما دستوريا وحقوقيا يقع على عاتق الدولة ومختلف المتدخلين”.
وتدعو، أيضا، إلى “توفير المواكبة النفسية والدعم الضروري لفائدة الأطر التربوية والإدارية وكل المتأثرين بهذه الواقعة، تفاديا للآثار النفسية المحتملة المرتبطة بها”، مطالبة بـ”إشراك جمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ والهيئات الحقوقية والفاعلين المدنيين في وضع برامج تحسيسية ووقائية لمحاربة المخدرات والعنف بمحيط المؤسسات التعليمية”.
