انطلاق مهرجان السماع بالرباط

انطلاق مهرجان السماع بالرباط

انطلقت، الجمعة 16 أكتوبر 2026، بمسرح علال الفاسي بالعاصمة الرباط، فعاليات الدورة السادسة عشرة من المهرجان الدولي «سماع الرباط»، المنظم تحت شعار «السماع الصوفي المغربي: أصالة وتراث متجدد»، خلال الفترة الممتدة من 16 إلى 18 أكتوبر الجاري، تحت الرعاية الملكية السامية.

وتنظم هذه التظاهرة الثقافية والفنية جمعية الأمداح النبوية وموسيقى الآلة، بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل، في مبادرة تروم تثمين التراث الروحي المغربي، وصون الموروث الصوفي الأصيل، والتعريف بما يزخر به المغرب من تقاليد عريقة في فنون السماع والمديح النبوي.

وشهد حفل افتتاح هذه الدورة فقرات روحانية متميزة، استُهلت بالسماع القرآني المغربي بمشاركة نخبة من كبار القراء المغاربة، في أجواء إيمانية جسدت مكانة التلاوة القرآنية في الثقافة المغربية، وما تحمله من قيم روحية وجمالية متجذرة في الوجدان الجماعي.

كما تضمّن برنامج الافتتاح وصلات من الأمداح النبوية، التي تحتفي بالسيرة النبوية الشريفة وتعكس عمق الارتباط الروحي للمغاربة بالمديح النبوي، باعتباره أحد المكونات الأساسية للتراث الديني والفني الوطني.

وعرفت هذه الدورة، كذلك، مشاركة أهل دلائل الخيرات، إلى جانب الحضرة الشفشاونية ومجموعة الزاوية الشرقاوية للمديح والسماع، التي أسهمت في إغناء فقرات المهرجان بعروض تستحضر خصوصية المدارس المغربية في الإنشاد الصوفي، وتبرز تنوع تعبيراتها الفنية والروحية من منطقة إلى أخرى.

وإلى جانب العروض الفنية والروحانية، يتضمن برنامج المهرجان تنظيم ندوات فكرية تسعى إلى فتح النقاش حول السماع الصوفي المغربي، وأبعاده التاريخية والثقافية، ودوره في الحفاظ على الهوية الوطنية وصيانة الذاكرة الجماعية، فضلاً عن استشراف آفاق تجديد هذا الفن وتطوير حضوره لدى الأجيال الصاعدة.

ويأتي تنظيم هذه التظاهرة في سياق الجهود الرامية إلى المحافظة على التراث اللامادي المغربي، باعتباره مكوناً أساسياً من مكونات الهوية الحضارية للمملكة، ورافداً من روافد الإشعاع الثقافي والروحي للمغرب، الذي ظل عبر تاريخه فضاءً للتلاقح بين الفنون الروحية والمدارس الصوفية العريقة.

ومن خلال هذه الدورة السادسة عشرة، يواصل المهرجان الدولي «سماع الرباط» أداء رسالته الثقافية والفنية في التعريف بفنون السماع والمديح النبوي، وإبراز قيم التسامح والمحبة والتآخي التي يجسدها هذا الموروث، فضلاً عن تعزيز حضور التراث الصوفي المغربي في المشهد الثقافي الوطني والدولي.

وتؤكد هذه التظاهرة، بما تتضمنه من فقرات فنية وروحية ولقاءات فكرية، أهمية الحفاظ على أصالة الموروث المغربي والانفتاح على سبل تجديده، بما يضمن استمراريته وانتقاله بين الأجيال، ويعزز مكانة الرباط باعتبارها فضاءً للاحتفاء بالثقافة المغربية بمختلف روافدها وتجلياتها.