جمعويون يدعون من مراكش للتعجيل بإصدار المراسيم التطبيقية لقانون حماية التراث

جمعويون يدعون من مراكش للتعجيل بإصدار المراسيم التطبيقية لقانون حماية التراث

أكد المشاركون في ندوة حول القانون الجديد المتعلق بحماية التراث بالمغرب، الجمعة والسبت 3 و4 أبريل الجاري، بمراكش، تحت عنوان: «مداخل التنزيل وأدوار المجتمع المدني»، على ضرورة التعجيل بإصدار المراسيم التطبيقية المرتبطة بهذا القانون، لما لذلك من أثر حاسم في تفعيل مقتضياته وترجمتها إلى إجراءات عملية ملموسة، بما يضمن تحقيق أهدافه في صون التراث وحمايته.
وشدد المشاركون في الندوة، التي نظّمتها جمعية منية مراكش لإحياء تراث المغرب وصيانته بشراكة مع ائتلاف ذاكرة المغرب في إطار الدورة الـ14 لتظاهرة «زهرية مراكش»، على أهمية مواكبة هذا التفعيل بإرادة مؤسساتية منسجمة، تُثمّن المكتسبات المحققة وتُعزّز استمرارية الدينامية الإصلاحية، في أفق ترسيخ أثرها الإيجابي على أرض الواقع.
وأكدت الجمعيات العضوة في ائتلاف ذاكرة المغرب على مأسسة التشاور المحلي بين الدولة والجماعات المنتخبة والمجتمع المدني، مع إحداث هيئات محلية لاستقبال المقترحات، وإرساء شراكات فعالة لحماية التراث وتعزيز الصناعات الثقافية، داعية إلى المجتمع المدني في إعداد “مخطط التدبير” للمدن العتيقة، باعتباره أهم جديد تضمنه هذا القانون ، بما يضمن التزامات واضحة للتمويل المستدام وبرامج الصيانة المنتظمة، مع إيلاء أهمية خاصة للمدينة العتيقة عبر تحديد معايير التدخل وإحدات مؤسسة خاصة بها توحد عمل المتدخلين.
كما دعا المشاركون إلى تكثيف الجهود من أجل إيجاد حلول توافقية للهشاشة التي يعيشها معظم سكان المدينة العتيقة والعمل على إدماجهم في الدورة الاقتصادية وإشراكهم في جهود تأهيل وتثمين الموروث الثقافي، مع الحرص على تنظيم الفضاء العام داخل المدينة العتيقة، عبر التفعيل الصارم والمندمج للقوانين المتعلقة بحركة السير واستغلال الملك العمومي، وتحرير الفضاءات من الاستغلال العشوائي، مبرزين ضرورة مواجهة تحديات التحولات غير المقننة التي تمسّ المعالم العمرانية، خاصة تحويل الأسطح والفضاءات المحيطة بالمآثر إلى أنشطة تجارية، لما لذلك من تأثير سلبي على الطابع الجمالي والروحي للمدينة العتيقة.


وأشار المتدخلون إلى أهمية التشجيع على تفويض تدبير التراث للجمعيات والمؤسسات غير الربحية، عبر عقود شراكة وتمويل، لتولي برامج التحسيس والتنشيط أو إدارة معالم محددة بشكل مستدام، وكذا العمل على تسليط الضوء على إنشاء سجل “الكنوز البشرية الحية” المحلية والجهوية لتكريم الأحياء ذوي الخبرات التراثية الاستثنائية، سواء في التراث اللامادي أو الثقافي المنقول، مع دعم المجتمع المدني في صون هذه المعارف
وأكد المشاركون على ضرورة تعزيز التوثيق والتكوين والبحث العلمي ، واعتماد الرقمنة والشراكات، لحفظ التراث غير المادي ونقله للأجيال، ارتكازا على البحث الميداني وصون ذاكرة الحرف والصنائع، بالإضافة إلى ادراج التوعية والتحسيس في برامج التدريس بالمؤسسات التعليمية لترسيخ الاعتزاز بالهوية الثقافية.
وركزت التدخلات على ضرورة استخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في حماية التراث وتعليمه، مع تطوير التكوين في الترميم والأنثروبولوجيا، وضمان إشراف الكفاءات الهندسية والحرفية المختصة على جميع مشاريع الترميم.
وإشاد المشاركون باسترجاع القطع الأثرية من الخارج، داعين إلى تفعيل علامة “تراث المغرب”، وتمكين المجتمع المدني من دور “السفير الثقافي” في المحافل الدولية، لدعم حماية التراث وإشعاعه العالمي.
يذكر أن ائتلاف ذاكرة المغرب تكتل يضم عشرة جمعيات جهوية، هي: جمعية منية مراكش، وجمعية ذاكرة الدار البيضاء، وجمعية ذاكرة دكالة، ومؤسسة مغرب التراث، وجمعية ذاكرة آسفي، وجمعية ذاكرة الرباط- سلا، وجمعية طنجة- البوغاز، وجمعية تطوان- أسمير، وجمعية شباب الصزيرة، وجمعية صون التراث بتارودانت، والتي تعمل في تنسيق أفقي من أجل التحسيس والتوعية من أجل صون التراث وتثمينه.