خلف الصمت..إبداعات تتحدث بثانوية عبد الله إبراهيم بالرحامنة
الدكتورة رجاء الصالحي
في أجواء إنسانية مفعمة بالفخر والاعتزاز، واحتفاءً باليوم الوطني للأشخاص في وضعية إعاقة، نظمت الثانوية التأهيلية “عبد الله إبراهيم” بابن جرير، بعد زوال أمس الخميس 30 أبريل الجاري، أمسية ثقافية متميزة، خُصصت للاحتفاء بالتلاميذ في وضعية إعاقة سمعية، وذلك في إطار ترسيخ مبادئ التربية الدامجة، تحت شعار بليغ ومؤثر: “خلف الصمت…إبداعات تتكلم”.
وتُعد ثانوية عبد الله إبراهيم المؤسسة التعليمية الوحيدة على صعيد المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بالرحامنة التي تحتضن هذه الفئة من التلاميذ في وضعية إعاقة سمعية، في تجربة تربوية رائدة تعكس انخراط المؤسسة الجاد في تنزيل مشروع التربية الدامجة، وإيمانها العميق بحق جميع المتعلمين في التمدرس داخل فضاء يضمن الكرامة، والإنصاف، وتكافؤ الفرص.
وقد شكلت هذه الأمسية محطة تربوية وإنسانية راقية، أبان خلالها التلاميذ عن قدرات استثنائية ومواهب لافتة، من خلال تقديم عروض مسرحية مؤثرة، ولوحات فنية معبرة، وفقرات إبداعية متنوعة جسدت قوة الإرادة وتحدي الإعاقة، وأثبتت أن الصمت لا يمنع التألق، بل قد يكون أحيانا لغة أخرى للإبداع والتميز.
كما تألق التلاميذ في فقرات عملية ومهنية أبرزت مهاراتهم في مجالات متعددة، من بينها فن الحلاقة، إلى جانب عرض مميز لمنتجاتهم ومشغولاتهم اليدوية التي عكست حسهم الفني العالي، ودقتهم، وإصرارهم على إثبات الذات داخل المجتمع المدرسي وخارجه.
ولم تكن الأمسية مجرد نشاط احتفالي عابر، بل شكلت رسالة تربوية قوية ترسخ قيم تقبل الآخر، واحترام الاختلاف، وتعزيز ثقافة الدمج المدرسي والاجتماعي، إلى جانب الدعوة الصريحة إلى نبذ كل أشكال التنمر والإقصاء، والتأكيد على أن الاختلاف ليس نقصا، بل مصدر غنى وتميز.
وقد أشرفت على تأطير هذه الأمسية الأستاذتان رجاء صالحي، أستاذة مادة الفلسفة، وسهيلة حاضر، أستاذة اللغة الفرنسية، بتعاون مع الأستاذ محمد أملو محضر المختبر، وبتنسيق مع الأستاذ عبد الغفور الكليتي، وذلك تحت الإشراف المباشر لمدير المؤسسة، عبد الهادي الحمري، الذي يولي عناية خاصة لقضايا التربية الدامجة ودعم التلاميذ في وضعية إعاقة.
وقد خلفت هذه المبادرة صدى طيبا في نفوس الحاضرين، من أطر تربوية وإدارية وتلاميذ وأولياء الأمور، الذين عبروا عن إعجابهم الكبير بمستوى التنظيم وجودة الفقرات المقدمة، معتبرين أن مثل هذه المبادرات تعزز المدرسة المواطنة، وتفتح آفاق الأمل أمام فئة تستحق كل الدعم والإنصاف.
إنها رسالة واضحة من ثانوية عبد الله إبراهيم: الإعاقة لا تعني الغياب، بل قد تكون بداية لحضور أقوى…وخلف الصمت، فعلا، إبداعات تتحدث.
