مصنع غير مرخص لإنتاج “الزفت” يثير الاستنكار بالرحامنة
لم تكد تمر سوى أقل من شهرين على مطالب بفتح بحث إداري بشأن “عدم احترام مسطرة البحث العمومي لدراسة التأثير على البيئة المتعلق بمقلع رمال بجماعة بورّوس بالرحامنة”، حتى تم إنشاء وحدة صناعية لإنتاج الإسفلت “الزفت” داخل المقلع نفسه الواقع على ضفاف وادي تانسيفت.
مصنع “الزفت” غير المرخص أثار استنكار 11 عضوا بمجلس الجماعة الذين تقدموا، أمس الاثنين 11 ماي الجاري، بشكاية إلى قائد سيدي بوعثمان، مطالبين بـ”الوقف الفوري لنشاط الوحدة الصناعية القريبة من دوار “الحليوات” باعتباره غير مرخص ومخالف للقانون”، و”فتح تحقيق إداري وتقني لتحديد الوضعية القانونية لهذا النشاط داخل المقلع”.
وإذ استعرضت الشكاية مجموعة من القوانين، وعلى رأسها الفصل 31 من الدستور الذي يشدد على الحق في بيئة سليمة، فقد طالبت، أيضا، بـ”إيفاد لجنة مختلطة تضم السلطة المحلية والمصالح البيئية والتقنية المختصة من أجل معاينة المصنع”.
واعتبرت الشكاية أن إنشاء المصنع وسط مجال فلاحي قريب من تجمعات سكانية، وفي ظل وضعية تفتقد إلى المشروعية القانونية، يشكل “خرقا جسيما للمقتضيات التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل”.
وأوضح الأعضاء أن مقلع استخراج مواد البناء من وادي تانسيفت بجماعيتي “الجعيدات” و”بورّوس” بالرحامنة قد “تم توسيعه ليشمل نشاطا صناعيا ملوثا (إنتاج الإسفلت) دون التقيد بالمساطر القانونية، خاصة التراخيص البيئية والصناعية اللازمة، ودون إنجاز والمصادقة على دراسة التأثير على البيئة”.
وأضافت الشكاية أن ممارسة نشاط صناعي داخل مقلع رمال وليس في منطقة صناعية مخصصة لهذا النوع من الأنشطة يشكل “تحايلا على القوانين المنظمة للمقالع، وتحويلا غير قانوني للاستغلال المرخص له”.
ويجزم المشتكون أن أضرار المصنع “الثابتة والملموسة” تتمثل في: التهديد الخطير للصحة العامة بسبب انبعاث ملوثات هوائية خطيرة، وهو ما قالوا إنه “يعرّض الساكنة لأمراض تنفسية مزمنة”، ناهيك عن “الإضرار الجسيم بالبيئة عبر تلويث الهواء والتربة والفرشة المائية والإخلال التوازنات الإيكولوجية بالمنطقة”، و”المساس بالاستعمال الفلاحي للأراضي، بما يشكله من اعتداء على الأمن الغذائي المحلي ومصالح الفلاحين”.
وفي السياق ذاته، توصلت مصالح جماعة “بورّوس” بشكاية، الخميس 30 أبريل 2026، طالب فيها 9 أعضاء من رئيسة المجلس بـ”اتخاذ إجراءات ملموسة وفورية لتفعيل صلاحيات الشرطة الإدراية في ميادين الوقاية الصحية والنظافة والسكينة العمومية، طبقا للمادة 100 من القانون المتعلق بالجماعات”.
وتوعد المشتكون بـ”سلك كافة المساطر القانونية، بما فيها اللجوء إلى القضاء الإداري والجهات المختصة، في حالة عدم اتخاذ التدابير اللازمة”.
يُذكر أنه سبق لجمعية النصر للتنمية البشرية أن تقدمت بشكاية إلى والي جهة مراكش-آسفي، الجمعة 13 مارس 2026، تطالب فيها بفتح بحث إداري بشأن “عدم احترام مسطرة البحث العمومي لدراسة التأثير على البيئة المتعلق بالمقلع المذكور”، و”ترتيب الجزاءات على أي مخالفة للضوابط القانونية”.
