اليهود المغاربة يحتفلون بعيد “النوالة” في مراكش
تحولت مدينة مراكش، هذه الأيام، إلى ملتقى روحاني لليهود المغاربة الذين يحتفلون بعيد “سوكوت” اليهودي أو ما يعرف في المغرب بعيد “النوالة”؛ هذه المناسبة الدينية التي تلتقي فيها مختلف أجيال اليهود ذوي الأصول المغربية ليجددوا أواصر التعلق بوطنهم الأم في أجواء تتسم بالتسامح والتعايش الإنساني الفريد الذي يجسد الهوية المغربية المتعددة الروافد.
وتشهد عدد من المنتجعات في المدينة الحمراء ومحيطها، تنظيم برامج دينية وثقافية متكاملة تراعي الأبعاد الرمزية لهذا العيد الذي يعد واحدا من أهم الأعياد لدى اليهود، ويعرف أيضا باسم عيد “العُرش” أو “المظال”، ويمتد الاحتفال به لثمانية أيام متتالية.
وتعد مراكش ومنتجعاتها قِبْلة يفضلها الزوار اليهود لإحياء أعيادهم ومناسباتهم الروحية، بسبب بنيتها السياحية ورصيدها الحضاري والمكانة الخاصة التي تحتلها في الوجدان اليهودي، واحتضانها لحي الملاح التاريخي المعروف بمعابده العريقة، إلى جانب وجود أضرحة ومقابر كبار الحاخامات في هذه المدينة، والتي تشكل مقصدا روحانيا لليهود من مختلف بقاع العالم.
ويتجاوز الحضور اليهودي المكثف في مراكش بمناسبة عيد “سوكوت” حدود السياحة الدينية ليكتسي أبعادا رمزية أعمق، إذ يشكل هذا الحدث الديني جسرا لإعادة جوانب أصيلة من الذاكرة المغربية. كما يتيح لليهود المغاربة، سواء المقيمين داخل المملكة أو خارجها، إعادة تجديد أواصر الارتباط بجذور الأجداد في “عاصمة النخيل”.
كما يشكل هذا الإقبال المتزايد على مراكش والمزارات اليهودية المحيطة بها تجسيدا جليا للتعايش والانفتاح الثقافي والديني الذي طالما ميّز التاريخ المغربي؛ فقد ظل الرافد العبري مكونا أصيلا لا يتجزأ من الهوية والنسيج الاجتماعي الوطني، وهو ما تواصل المملكة المغربية إبرازه وصونه ضمن مشهدها الثقافي والديني المعاصر.
وأكد مصدر مسؤول من الطائفة اليهودية المغربية بجهة مراكش آسفي أن “عددا من الفنادق والمنتجعات بمراكش تستضيف، هذه الأيام، أعدادا مهمة من الزوار اليهود الذين جاؤوا من مناطق مختلفة للاحتفال بعيد “النوالة” أو “سوكوت” الذي يستمر إلى غاية ليلة الأحد المقبل”.
وأضاف المصدر ذاته أن “السياح اليهود من مناطق متفرقة، سواء داخل المغرب أو خارجه، بما في ذلك إسرائيل التي تم استئناف الربط الجوي المباشر معها مؤخرا، يأتون إلى المغرب باعتباره بلد الأمن والسلام”، مسجلا أن “الاستقرار الذي تنعم به المملكة يجعل الزوار ينعمون بالطمأنينة بغض النظر عن ديانتهم، سواء كانوا يهودا أو مسيحيين، على الرغم من وجود بعض محاولات التشويش على هذا التعايش الأصيل الذي طالما تميز به المغرب”.
وأشار إلى أن “عيد “النوالة” هو مناسبة دينية تُقام على مدى ثمانية أيام يخصصها المحتفلون للصلوات والدعاء بطلب الغيث والخير، حيث يجتمعون خلالها على الموائد والوجبات المشتركة في أجواء تسودها الفرحة والطمأنينة”، مشددا في الوقت ذاته على أن “النموذج المغربي في التعايش الديني والتسامح يشكل استثناء ضاربا في عمق التاريخ، إذ شكلت المملكة عبر قرون مظلة آمنة للحماية والعيش المشترك بين أتباع مختلف الديانات”.
