أكاديمية مراكش تحتفل باليوم العالمي للمدرس

أكاديمية مراكش تحتفل باليوم العالمي للمدرس

أبو مروة

الاستقرار النفسي للمدرس شرط الإصلاح..شعار يرفعه التضامن الجامعي وتتبناه الأكاديمية

الخامس من أكتوبر من كل عام، يقف العالم وقفة اعتراف لرجل علّم الحرف وغرس القيمة. يومٌ أقرته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة “يونسكو” ومنظمة العمل الدولية منذ 1994، تخليدا لتوصية 1966 بشأن أوضاع هيئة التدريس، وتذكيرا بأن المدرس هو حجر الزاوية في كل نهضة، وناقل المعرفة، وصانع النخبة، وضامن استمرار رسالة المدرسة.

في هذا السياق، لم يكن احتفال مراكش مساء الإثنين 05 أكتوبر 2026، بإقامة المدرس بالداوديات، مجرد حفل عابر تنظمه منظمة التضامن الجامعي المغربي – فرع مراكش، بل كان لحظة وفاء بعنوان كبير: “الاستقرار النفسي والاجتماعي للمدرسات والمدرسين شرط أساس لإنجاح الإصلاح التعليمي”.

ولقد أعطى لهذه اللحظة معناها العميق حضور الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة مراكش- آسفي، في شخص مديرها  عبد اللطيف شوقي، مرفوقا بمديرها المساعد محمد بلقرشي. حضور لم يكن بروتوكوليا، بل كان رسالة مؤسساتية واضحة: أن الأكاديمية ترى في تكريم المدرس تكريما للمدرسة ذاتها.

ففي كلمته، وضع مدير الأكاديمية هذا الاحتفاء في سياقه الإصلاحي، مؤكدا أن كل الأوراش، وكل الرؤى، تظل معلقة ما لم يكن المدرس في قلبها، وأن الاستثمار الحقيقي ليس في البنايات والمناهج فحسب، بل في من يحييها. إن حضور الأكاديمية في مثل هذه الملتقيات هو إعلان بأن الإدارة التربوية لا تريد أن تكون بعيدة عن الميدان، بل شريكة في الاعتراف، حاضنة للوفاء، وحارسة لقيمة لا تقاس بميزانية.

وقد تخللت فقرات الحفل وصلات غنائية راقية أداها الفنان الإطار التربوي السابق محمد الصبان، فأضفت على الأمسية مسحة وجدانية، وجعلت من لحظة التكريم لحظة احتفاء بالذاكرة والجمال بقدر ما هي احتفاء بالعطاء.

وقد تجلى هذا المعنى حين شمل التكريم مراسلي التضامن الجامعي، وثلة من أطر التربية والتكوين المحالين على التقاعد، من بينهم عدد من أطر الأكاديمية الجهوية أنفسهم. ولأولئك المحتفى بهم من أطر الأكاديمية، كان للالتفاتة وقع خاص، إذ كانت أول احتفاء رسمي يطوق أعناقهم بعد سنوات من العطاء الصامت في دهاليز الإدارة والتخطيط والتأطير. فقالوا كلمة واحدة: التقاعد ليس نهاية العطاء، بل هو بداية الإنصاف.

هكذا اختتم الحفل، بحضور رئيس الفرع الإقليمي للتضامن الجامعي ومسؤول مؤسسة الأعمال الاجتماعية وفاعلين تربويين وشركاء مدنيين، لكن بروح واحدة: أن الأكاديمية حين تحضر لتكرم، فإنها لا تكرم أفراداً، بل تكرم الرسالة التي حملوها، وتؤكد أن الوفاء لمن علمونا واجب لا ينتهي بانتهاء الحفل.