أكاديمية مراكش تعطي الانطلاقة الرسمية لمراكز الفرصة الثانية
أعطت الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة مراكش آسفي، أمس الاثنين 5 أكتوبر الجاري، الانطلاقة الرسمية لمراكز *الفرصة الثانية – الجيل الجديد* برسم الموسم التربوي الحالي، في إطار مواصلة الجهود الرامية إلى الحد من الهدر المدرسي، وتوفير مسارات بديلة ومهيكلة لفائدة اليافعين والشباب المنقطعين عن الدراسة، بما يتيح لهم استعادة فرص التعلم والتكوين والإدماج الاجتماعي والمهني.
وقد أشرفت على هذه الانطلاقة لجنة ممثلة عن الأكاديمية، تحت إشراف عتيقة أزولاي، رئيسة مصلحة الارتقاء بتدبير المؤسسات التعليمية، نيابة عن مدير الأكاديمية الجهوية، وبمشاركة حسن شداد، الإطار بالمصلحة ذاتها والمكلف بملف التمدرس الاستدراكي على المستوى الجهوي.
وفي هذا الإطار، قامت اللجنة بزيارة ميدانية لعدد من مراكز الفرصة الثانية – الجيل الجديد، للوقوف عن قرب على ظروف انطلاق الموسم التكويني، وتتبع مختلف مكونات العرض التربوي والتكويني الذي توفره هذه المراكز لفائدة المستفيدات والمستفيدين.
وشملت الزيارة عددا من المراكز، من بينها مراكز ذات طابع اجتماعي واقتصادي موجهة بالخصوص إلى النساء، إلى جانب مركز إدريس الأول بمديرية مراكش، ومركز تمصلوحت المنصور الذهبي بمديرية الحوز، وذلك في إطار تتبع انطلاقة مختلف مراكز الفرصة الثانية – الجيل الجديد على مستوى الجهة.
وتعكس المعطيات المسجلة تطورا ملحوظا في شبكة هذه المراكز على مستوى الجهة، حيث ارتفع عدد المراكز من 21 مركزا سنة 2025 إلى 46 مركزا سنة 2026، بما يوسع نطاق الاستفادة ويتيح استقبال أزيد من 4000 مستفيدة ومستفيد بمختلف أقاليم الجهة.
ويأتي هذا التوسع في إطار تصور يروم جعل مراكز الفرصة الثانية مسارات تربوية وتكوينية بديلة، تستجيب لخصوصيات المستفيدات والمستفيدين، وتوفر لهم إمكانية إعادة بناء مسارهم الدراسي أو التكويني، وفق اختيارات تتلاءم مع قدراتهم وميولاتهم ومشاريعهم الشخصية.
وقد مرت أجواء الانطلاقة في أجواء اتسمت بالجدية والتفاعل، تخللتها كلمات توجيهية وتأطيرية وتحفيزية لفائدة المستفيدات والمستفيدين، تمحورت حول أهمية استثمار هذه الفرصة، والتحلي بالمثابرة والانضباط والجدية، والعمل على اكتساب المهارات التي من شأنها أن تفتح أمامهم آفاقاً جديدة في الدراسة والتكوين والحياة المهنية.
وفي هذا السياق، تم التأكيد على أن الاستفادة من هذه المراكز لا تقتصر على اكتساب مهارات مهنية، وإنما تشكل فرصة لإعادة بناء *المشروع الشخصي* للمستفيد، سواء من خلال الالتحاق مجدداً بالتعليم النظامي، أو مواصلة مسار التكوين، أو الاستعداد للاندماج في سوق الشغل.
وأكدت رئيسة مصلحة الارتقاء بتدبير المؤسسات التعليمية أن هذه المبادرات تندرج ضمن الجهود المبذولة للحد من ظاهرة الهدر المدرسي، وتعزيز آليات الاحتفاظ بالتلميذات والتلاميذ داخل المنظومة التعليمية، مع توفير بدائل ملائمة لفائدة الذين انقطعوا عن الدراسة، وذلك في إطار شراكة ومواكبة من الجمعيات والهيئات الشريكة.
كما أبرزت أهمية اعتماد مقاربة تقوم على التتبع الفردي والمواكبة المستمرة، بما يساعد المستفيدات والمستفيدين على تحديد اختياراتهم، وتطوير قدراتهم، والانخراط في مشاريع شخصية وتكوينية قابلة للتحقق، وصولاً إلى الإدماج الاجتماعي وفي إطار تطوير العرض التكويني، تتجه مراكز الفرصة الثانية – الجيل الجديد إلى تنويع الورشات والمسارات المقترحة، بما يتيح للمستفيدات والمستفيدين اكتشاف مجالات متعددة واختيار التخصصات التي تتناسب مع ميولاتهم وقدراتهم.
وتشمل مجالات التكوين مجموعة من المهن والمهارات، من بينها مساعدة الأشخاص المسنين، والترويض الطبي، والفلاحة والزراعة، والصيد البحري، والخياطة، والطبخ، والفندقة، والحلويات، والكهرباء، وميكانيك السيارات، والطباعة والغرافيك، إلى جانب مجالات أخرى يمكن تطويرها وفق خصوصيات كل منطقة وحاجيات سوق الشغل.
ويهدف هذا التنويع إلى تمكين المستفيدات والمستفيدين من اكتساب مهارات عملية ومهنية، وصقل مواهبهم، وتعزيز قدراتهم على الاندماج في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، مع ربط التكوين بفرص واقعية للإدماج المهني.
وتؤدي الجمعيات الشريكة دورا أساسيا في إنجاح هذا الورش، من خلال المساهمة في تأطير المستفيدات والمستفيدين، وتنفيذ البرامج التكوينية، والمواكبة الاجتماعية والمهنية، بما يعزز التكامل بين تدخلات قطاع التربية والتكوين وباقي الفاعلين المؤسساتيين والجمعويين.
وتجسد هذه الدينامية توجه الأكاديمية نحو توسيع وتطوير منظومة الفرصة الثانية – الجيل الجديد، باعتبارها إحدى الآليات العملية لمواجهة الهدر المدرسي، واستعادة ثقة المنقطعين عن الدراسة في قدراتهم، وفتح آفاق جديدة أمامهم.
ومن خلال الانتقال من 21 مركزا إلى 46 مركزا، والاستفادة المتوقعة لأزيد من 4000 مستفيدة ومستفيد، تراهن الجهة على تعزيز هذا المسار البديل، وجعله أكثر قدرة على الاستجابة للحاجيات الفعلية للشباب، وربط التكوين بالمشروع الشخصي وبمتطلبات الإدماج الاجتماعي والمهني.
وتبقى الغاية الأساسية هي أن تكون «الفرصة الثانية» فرصة فعلية لبداية جديدة، تمكن كل مستفيد ومستفيدة من استثمار قدراته، واستعادة مساره التعليمي أو التكويني، وبناء مشروع شخصي يفتح أمامه آفاقا أوسع للمستقبل.



