بعد تبرئته ابتدائيا..6 أشهر حبسا نافذا للبرلماني السابق حميد العكرود بتهمتي “النصب وخيانة الأمانة”
بعد محاكمة استغرقت ثلاثة أشهر، قضت غرفة الجنح الاستئنافية بمراكش، اليوم الاثنين 18 ماي الجاري، بستة أشهر حبسا نافذا وغرامة نافذة قدرها 1000 درهم، ضد النائب البرلماني السابق عن دائرة “الرحامنة” حميد العكرود، على خلفية متابعته، في حالة سراح، بجنحتي “النصب وخيانة الأمانة”.
و قضت المحكمة، أيضا، بأداء العكرود، الرئيس السابق لجماعة سيدي بوعثمان، الذي التحق مؤخرا بحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بأدائه لفائدة الطرف المدني تعويضا قدره 30000 درهم (3ملايين سنتيم).
وألغت بذلك حكم ابتدائية مراكش الصادر، الاثنين 13 أكتوبر 2025، والقاضي ببراءة العكرود، الذي كان منتميا لـ”الأحرار” ودخل الانتخابات الأخيرة باسم الاتحاد الدستوري، وهو الحكم الذي قضى، في الدعوى المدنية التابعة، بعدم الاختصاص و تحميل الطرف المدني الصائر.
كراء معدات لملهى ليلي
وتفجرت القضية إثر شكاية تقدمت بها شركة “أف رينت”، الكائن مقرها بمراكش، تفيد أنها أكرت معدات موسيقية صوتية ومرئية وقامت بتركيبها بملهى ليلي تابع لفندق مصنف بطريق الدار البيضاء تسيره شركة يمثلها البرلماني السابق مقابل 5 ملايين سنتيم شهريا، تُؤدى، خلال 3 سنوات، بواسطة 36 كمبيالة، على أنه يمكن أن تفوّت الشركة المعدات، بعد انتهاء المدة المذكورة وتسديد الكمبيالات، للملهى بعد أدائه 50 مليون سنتيم.
وتابعت الشكاية أن الملهى أخلّ بالعقد المبرم مع الشركة، بتاريخ 16 نونبر 2017، مانعا إياها من معاينة المعدات والتأكد من بقائها صالحة للاستعمال رغم الاستعانة بالسلطات العمومية، في إطار المؤازرة التي تحصّل عليها المشتكي تنفيذا للأمر الصادر، بتاريخ 12 فبراير 2018، عن رئيس ابتدائية مراكش.
وأضافت المدعية أنها لجأت للمحكمة التجارية بالمدينة ذاتها، التي قضت بإرجاع المعدات تحت طائلة غرامة تهديدية قدرها 1500 درهم عن كل يوم امتناع عن التنفيذ، ليتم تأييده من طرف محكمة الاستئناف التجارية، ويُرفض الطعن بالنقض الذي تقدمت به الشركة المسيرة للعلبة الليلية.
كما أشارت إلى أن القضاء التجاري حكم، ابتدائيا واستئنافيا، بأداء واجبات استغلال المعدات لفائدتها، وقدرها 150 مليون سنتيم.
وأضافت أنها وجدت صعوبة في تنفيذ قرارات تجارية مراكش، التي أصبحت نهائية، موضحة أن المفوض القضائي، وبعد انتقاله إلى عنوان الشركة المشتكى بها، قوبل بتصريح العكرود بأن المحل لا علاقة له بالشركة المسيرة للملهى المبرمة للعقد.
“شركة وهمية”؟
تصريحات البرلماني السابق دفعت المشتكي للبحث من الأساس عن الشركة المحكوم عليها، ليكتشف، وفقا للشكاية، أنها “وهمية وغير موجودة قانونا وواقعا”، مدليا بالشهادة السلبية الصادرة عن مكتب السجل التجاري بالمحكمة الابتدائية التجارية، وبإشهاد صادر عن المكتب الوطني للملكية الصناعية والتجارية، اللتين تقول إنهما يؤكدان “عدم وجود أي علامو تجارية بهذا الاسم”.
واعتبرت أن المشتكى به قام بـ”خلق شخص معنوي وهمي بعقد الكراء، وانتحل صفة ممثل قانوني لشركة ليس لها وجود، وأخفى معدات التزم بردها بعد انتهاء مدة الكراء”.
وقد التمس وكيل الملك لدى ابتدائية مراكش من قاضي التحقيق بالمحكمة نفسها إجراء تحقيق إعدادي، انتهى بإحالة الملف على الغرفة العادية التأديبية، التي عقدت أولى جلسات المحاكمة الابتدائية، الاثنين 17 مارس 2025، لتُحجز القضية للمداولة، بتاريخ 29 شتنبر من السنة عينها.
العكرود: “المشتكي استخلص مني 900 مليون ونصب عليّ”
في المقابل، نفى العكرود، خلال استنطاقه ابتدائيا وتفصيليا أمام قاضي التحقيق، أن يكون نصب على الشركة المشتكية، موضحا أنها استخلصت منه 900 مليون سنتيم أداها لها بواسطة كمبيالات وشيكات مقابل التعهد بتجهيز الملهى بمعدات صوتية وضوئية.
وأضاف أنه هو من تعرّض للنصب من طرف المشتكي الذي لم يلتزم بإحضار المعدات.
وجدّد العكرود نفي التهم المنسوبة إليه، خلال مثوله أمام المحكمة، مؤكدا أن الشركة التي يمثلها موجودة وقانونية وتتوفر على النظام الأساسي والسجل التجاري.
ورافع دفاعه موضحا أن القضاء سبق له أن أصدر أحكاما بشأن النزاع نفسه، وأن قاضي التحقيق سبق له أن قرر عدم متابعة المتهم لصدور الأحكام المذكورة.
إشهاد لا ينفي وجود الشركة.. والمشتكي كان عليه الإطلاع على السجل التجاري
وعللت الغرفة الحكم ببراءة العكرود ابتدائيا بأنه لم تتوفر للمحكمة الأدلة الكافية للقول بارتكابه أفعال النصب وخيانة الأمانة، موضحة أن المشتكي سبق له أن تقدم بمجموعة من الدعاوى ضد الشركة نفسها، صدرت بشأنها أحكام قضائية، قالت إن “عدم تنفيذها لا يمكن اعتباره نصبا أو خيانة أمانة، طالما أن هناك طرق التنفيذ القانونية، ومنها التنفيذ الجبري لأحكام القضاء”.
وتابعت أن وسيلة الإثبات الوحيدة التي أدلى بها المشتكى للمحكمة هي الإشهاد الصادر عن المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية، معتبرة أنه لا يتضمن عدم وجود علامة تجارية أخرى وليست الشركة المسيرة للملهى، وأن ذلك لا يثبت ما ورد في تصريحات المشتكي النافية لوجود الشركة.
وخلصت الغرفة إلى أنها لا تتوفر على أي وسيلة تفيد عدم وجود الشركة، وفضلا عن كل ذلك فإن المشتكي كان من السهل عليه، خلال مرحلة التعاقد، التأكد من وجود الشركة من عدمه من خلال إطلاعه على سجلها التجارية بالمحكمة التجارية.
محامي المشتكي: الحكم الابتدائي ناقص التعليل
وقد طعن الممثل القانوني للشركة المشتكية بالاستئناف في الحكم الابتدائي، إذ اعتبر محاميه مراد الأبيض، من هيئة مراكش، أن تعليل المحكمة “غير مبني على أساس قانوني، وناقص التعليل الموازي لانعدامه”، ملتمسا إلغاءه، ومؤاخذة المتهم من أجل المنسوب إليه.
أما في الدعوى المدنية، فقد التمس الحكم لموكلته بـ20 مليون درهم (ملياري سنتيم).
وقد التأمت أول جلسة استئنافية، الاثنين 16 فبراير الماضي، لتتأخر لاستدعاء المتهم لجلسة 6 أبريل الفارط، التي تقرر إرجاء المحاكمة خلالها من أجل استدعاء المتهم والمطالب بالحق المدني، قبل أن يُناقش الملف، بتاريخ الرابع من الشهر الحالي، ويُحجز للمداولة، ليصدر، اليوم، الحكم الاستئنافي رقم 3174.
