آيت أورير..باحثون يناقشون الهوية الثقافية وقيم العيش المشترك بالأطلس الكبير
شهد المركب الثقافي بمدينة آيت أورير، مساء الأربعاء 15 يوليوز الجاري، تنظيم ندوة علمية وطنية تحت عنوان “الهوية الثقافية والقيم المشتركة في الأطلس الكبير”، من تنظيم المركز المغربي للبحث في التربية والثقافة والتراث بتعاون مع شركائه الأكاديميين والمحليين.
وشكّل هذا اللقاء الفكري فضاءً أكاديميا رفيعا التقى فيه باحثون ومهتمون لتدارس التراث اللامادي لمنطقة الأطلس الكبير، وبحث سبل تثمينه كرافد هوياتي وقاطرة للتنمية المستدامة. وقد تميزت الأوراق البحثية المعروضة خلال الندوة بانسجام فكري وتكامل منهجي واضح.
فقد ركزت المداخلات على تفكيك التنوع البشري والثقافي والاقتصادي لديى أورير وحواضنه الجبلية، مبرزة أن الخصوصيات المحلية والتعددية السوسيو-مجالية تشكل رأسمالا غير مادي يخدم التنمية المحلية المستدامة، إذ لم ينفصل هذا البعد الترابي عن النقاش البيداغوجي والتربوي؛ حيث ركزت قراءات الباحثين على سؤال “التربية على القيم وقواعد العيش المشترك” من خلال رصد كيفية إدماج هذه المبادئ في المناهج والبرامج التعليمية المغربية لبناء مواطنة واعية تستلهم من القيم الأصيلة سلوكا مدنيا يوميا.
وفي سياق تلمّس الأطر الفلسفية المعاصرة، حظي سؤال الهوية بنقاش مفاهيمي عميق عبر تدارس مفاهيم “تامغربيت” و”تيرّوكزا” من زاوية منهجية تسعى لصهر الخصوصيات الثقافية المحلية للمغرب في أفق كوني إنساني يتسم بالانفتاح والتعدد.
وقد مهّد هذا التأصيل الهوياتي لغوص أنتروبولوجي وأدبي في البنية الاجتماعية للأطلس الكبير، حيث تتبع المشاركون تجليات وتحولات قيم التضامن الاجتماعي والتكافل التاريخية التي ميزت ساكنة الجبل، إلى جانب تقديم قراءات جمالية وفلسفية في الشعر الأمازيغي باعتباره ديوان أخلاق حامل لمنظومة القيم الإنسانية والأخوة عبر التاريخ.
واختتمت المقاربات الأكاديمية بالوقوف عند قضايا الذاكرة التاريخية الوطنية ودورها في ترسيخ القيم المجتمعية المشتركة، موازاة مع تتبع التطور المفهومي والاصطلاحي لكلمة “الأطلس” في المصادر التاريخية لتحديد المعالم الجغرافية والبشرية لهذا المجال الحيوي.
وقد توجت هذه التظاهرة بنقاشات مستفيضة وتفاعلات غنية من الحضور والطلبة الباحثين، لتختتم الندوة برفع توصيات عملية تدعو إلى ضرورة استمرار تظافر جهود الهيئات البحثية والترابية لتثمين تراث الأطلس الكبير، وجعل خلاصات البحث العلمي ركيزة أساسية لصيانة الهوية ودعم التنمية المحلية.
