افتتاح داخليتين جديدتين بالحوز
أبو مروة
من إعادة البناء إلى الإيواء..شراكة ثلاثية لدعم التمدرس بآسني
من قلب جماعة آسني بإقليم الحوز، حيث لا تزال ذاكرة الزلزال حاضرة في التفاصيل، انبعثت، الثلاثاء 15 شتنبر الجاري، إشارة أمل حقيقية بافتتاح داخليتين جديدتين بالثانوية التأهيلية آسني والثانوية الإعدادية الأطلس الكبير، لتضعا حدا لمعاناة يومية كان يعيشها عشرات التلميذات والتلاميذ القادمين من دواوير بعيدة.
المشهد هناك كان أبلغ من أي خطاب. آباء وأمهات جاؤوا من عمق الدواوير ومن كل فج عميق بجماعة آسني يحملون في عيونهم قلقا ممزوجا بالفرح، ليتفقدوا بأنفسهم المكان الذي سيؤوي فلذات أكبادهم، وتلاميذ يتجولون بين المراقد والمكتبات وقاعات المطالعة والقاعات الرقمية بعيون تلمع بالدهشة والفخر.
مشروع لم يأت صدفة، بل نتيجة عمل مشترك ومتكامل، لعبت فيه الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة مراكش- آسفي دور المواكب والمنسق الميداني، من خلال تتبع الأشغال والسهر على احترام معايير الجودة والسلامة، ودعم المديرية الإقليمية بالحوز في تنزيل التزاماتها المتعلقة بإعادة بناء المؤسستين المتضررتين.
حضر افتتاح الحسين قضاض، الكاتب العام لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، ونبيل عبودي، المفتش العام للوزارة، وعبد اللطيف شوقي، مدير الأكاديمية الجهوية، ومحمد زروقي، المدير الإقليمي بالحوز، وآمال زنيبر، رئيسة جمعية أصدقاء المدارس، إلى جانب ممثلي السلطات المحلية بدائرة آسني.
في تفاصيل الشراكة، التي أثمرت تشييد البنايتين بمواصفات هندسية مقاومة للزلازل وبلمسة معمارية تصالح الحاضر مع ذاكرة المكان تمزج بين المعمارين العصري والتراثي الأصيل، تلتزم المديرية الإقليمية بإعادة بناء الثانويتين في إطار برنامج تأهيل المؤسسات المتضررة من زلزال الحوز، بينما تكفلت جمعية أصدقاء المدارس ببناء وتجهيز الداخليتين بطاقة استيعابية تفوق 500 تلميذة وتلميذ، بمرافق تشمل قاعات الأنشطة والحياة المدرسية والمطاعم والمرافق الصحية. وساهمت عمالة إقليم الحوز، في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، في تهيئة الفضاءات الخارجية وغرس المساحات الخضراء وتوفير التجهيزات المكتبية والرقمية والمطبخية والمراقد.
إن دعم التمدرس ومحاربة الهدر المدرسي لا يكون بالشعارات، بل بمثل هذه الخطوات الصغيرة التي تغير مسار حياة كاملة. فحين يجد التلميذ سريرا آمنا وكتابا قريبا ووجبة دافئة، تسقط أمامه أولى الحواجز التي كانت تدفعه لمغادرة المدرسة. وما تحقق في أسني اليوم هو استثمار في البقاء داخل الفصل الدراسي، في تشجيع الفتاة القروية على إكمال حلمها، وفي منح الأسرة سببا جديدا للتشبث بالمدرسة العمومية. هي جهود متواصلة، من الوزارة والأكاديمية والعمالة والمجتمع المدني، تلتقي عند نقطة واحدة: أن لا يضيع تلميذ واحد بسبب البعد، وأن يظل طريق العلم مفتوحا للجميع.




